إسرائيل تلوّح بمنع لبنان من التنقيب عن الغاز قبل ترسيم الحدود

الحدود اللبنانية مع اسرائيل، 14 من كانون الأول (الغارديان)

ع ع ع

لوّحت إسرائيل، عبر الإعلام العبري، بعدم سماحها لشركات التنقيب عن الغاز التي يتعاقد معها لبنان، ببدء التنقيب قبل حل الخلاف الحدودي وترسيم الحدود البحرية بين الطرفين، بحسب ما ذكرته صحيفة “الأخبار” اللبنانية، الاثنين 14 من كانون الأول.

وبحسب ما قالت الصحيفة إنها “تسريبات الإعلام العبري”، يبدو أن إسرائيل ستسعى عبر ممارسة مزيد من الضغط لدفع لبنان للتراجع عن حقوقه من الغاز الطبيعي.

وترى إسرائيل أن مشكلة لبنان تكمن في أن جمود المفاوضات حول ترسيم الحدود البحرية سيؤخر بدء عمليات التنقيب عن الغاز، وأن الشركات التي وقعت عقودًا مع لبنان لن تبدأ بالتنقيب دون تسوية الخلاف الحدودي، وهذا ما قرأته شركات التنقيب الثلاث المتعاقدة مع لبنان، وما اعتبره لبنان تهديدًا غير مباشر أيضًا.

يتزامن ذلك مع تصاعد الأزمة الاقتصادية في لبنان، التي باتت تهدد دعم السلع الأساسية كالمحروقات والأدوية.

ويتعاقد لبنان مع تجمّع شركات “توتال” الفرنسية، و”إيني” الإيطالية، و”نوفاتيك” الروسية، للتنقيب عن الغاز والنفط، ولكن الخلاف على الحدود البحرية يعرقل عمل هذه الشركات.

ويعود سبب النزاع الحدودي البحري بين الجانبين، اللبناني والإسرائيلي، إلى منطقة بحرية تمتد على مساحة 860 كيلومترًا مربعًا، وتعرف بـ”البلوك رقم 9“، وتحتوي ثروات غنية من الغاز والنفط، وكان لبنان أطلق، في كانون الثاني من عام 2016، أول جولة تراخيص للتنقيب فيها.

وفي 14 من تشرين الأول الماضي، اجتمع الطرفان في مقر قوات الأمم المتحدة “يونيفيل” بمنطقة رأس الناقورة الحدودية، جنوبي لبنان، ضمن مفاوضات غير مباشرة ترعاها الأمم المتحدة، وجاءت بوساطة أمريكية بعد مباحثات أجراها وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، استمرت ثلاث سنوات.

وفي الجلسة الثانية من المفاوضات، التي انعقدت في 28 و29 من تشرين الأول الماضي، رفع الجانب اللبناني سقف التفاوض مطالبًا بنحو 1460 كيلومترًا مربعًا من المياه الاقتصادية التي تصل إلى قرب حقل “كاريش” الإسرائيلي، الذي يحتوي كميات ضخمة من الغاز، بالإضافة إلى المنطقة المذكورة سابقًا.

وفي 11 من تشرين الثاني الماضي، انعقدت الجلسة الثالثة، وأبدى فيها الجانب اللبناني تمسكه بموقفه، مستندًا إلى خرائط جغرافية، وقانون البحار الدولي، واتفاق “نيو كامب بوليه” المبرم في عام 1923، واتفاق الهدنة في عام 1949، كما أصرّ الجانب الإسرائيلي على أن المنطقة الإضافية ليست للتفاوض.

وفي 30 من تشرين الثاني الماضي، ذكرت “الوكالة الوطنية للإعلام” أن المفاوضات بين الجانبين أُجّلت إلى أجل غير مسمى، دون الإفصاح عن سبب التأجيل في حين يعيش لبنان مخاض تشكيل حكومة لبنانية منتظرة.

واتجه رئيس الحكومة المكلف، سعد الحريري، في 7 و9 من كانون الأول الحالي، إلى قصر “بعبدا” والتقى بالرئيس، ميشال عون، لتقديم تشكيلته الوزارية المقترحة، والمكونة من 18 وزيرًا، وهي ما قوبلت بتشكيلة ثانية من عون على أساس محاصصة طائفية.

وتأتي هذه التطورات قبل نحو أسبوع من زيارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى لبنان، والمتوقعة بين 20 و23 من كانون الأول الحالي، للوقوف على مستجدات تشكيل الحكومة اللبنانية، لتكون هذه ثالث زيارة يقوم بها ماكرون إلى بيروت منذ انفجار مرفئها في 4 من آب الماضي، الذي خلّف نحو 200 قتيل.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة