ماذا تعرف عن التهاب الوريد الخثري

صورة تعبيرية

ع ع ع

د. كريم مأمون

صار من المعروف أن الإصابة بفيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19) تؤدي إلى زيادة القابلية لتشكل الخثرات الدموية (الجلطات) التي كثيرًا ما تسبب الانصمام الرئوي، ويكون مصدر الخثرة الدموية في حوالي 90% من الصمّات الرئوية من خثرات تتشكل في الجهاز الوريدي للطرفين السفليين، وهي حالة مرضية تعرف بالتهاب الوريد الخثري.

ما المقصود بالتهاب الوريد الخثري؟

التهاب الوريد الخثري أو الخثاري (Thrombophlebitis) هو حدثية التهابية تتسبب في تكوين جلطة دموية وإحصار وريد أو أكثر، وتتألف هذه الحدثية الإمراضية من مركبين: الخثار الوريدي (Thrombosis) والالتهاب الوريدي (Inflammatory).

عادة ما يحدث التهاب الوريد الخثري في الساقين، ولكن يمكن أن يحدث في الذراع أو الرقبة أو غيرهما من أنحاء الجسم، وهناك ثلاثة أنواع من التهاب الوريد الخثري، تتمثل فيما يلي:

1- التهاب الوريد الخثري السطحي: جلطة دموية في الوريد أسفل سطح الجلد، قد يكون مؤلمًا، وقد يحتاج إلى علاج، لكن لا تصل الجلطة عادة إلى الرئتين.

2- التهاب الوريد الخثري العميق (DVT) Deep Venous Thrombosis: جلطة دموية تصيب وريدًا عميقًا ضمن العضلات، تحدث معظمها في الجزء السفلي من الساق أو الفخذ، ولكنها قد تظهر في أجزاء أخرى من الجسم، ويمكن لجلطة كهذه أن تنتقل عبر مجرى الدم وتصل إلى شرايين الرئتين فتسد أحدها أو أكثر وتمنع تدفق الدم، وتسبب الانصمام الرئوي.

3- التهاب الوريد الخثري المهاجر أو المتنقل: يسمى أيضًا “متلازمة تروسو”، وتحدث عندما تنتقل الجلطة إلى جزء مختلف من الجسم، إذ غالبًا ما تنتقل من ساق إلى أخرى، وعادة ما ترتبط هذه الحالة بالسرطانات، خاصة سرطان البنكرياس أو سرطان الرئة.

ونادرًا ما تحدث مضاعفات لالتهاب الوريد الخثري السطحي، بينما تأتي أهمية الخثار الوريدي العميق من المضاعفات الخطيرة التي قد تنجم عنه، وتتضمن ما يلي:

· الصمة الرئوية: إذا تم إزاحة جزء من الجلطة الوريدية العميقة، فإنها يمكن أن تنتقل إلى الرئتين، وبالتالي يمكن أن تغلق شريانًا في الرئة (الانسداد الرئوي)، وتصبح مهددة للحياة فعليًا.

· متلازمة ما بعد التهاب الأوردة: تعرف هذه الحالة أيضًا بالمتلازمة التالية للخثار، ويمكن أن تحدث بعد الإصابة بالخثار الوريدي العميق بشهور أو حتى سنوات، وتسبب هذه المتلازمة ألمًا مستمرًا ومعيقًا، وتورمًا، وشعورًا بالثقل في الساق المصابة.

ما أسباب التهاب الوريد الخثري؟

إن السبب الرئيس للخثار والالتهاب في أوردة شخص دون آخر لا يزال مجهولًا، ولكن هناك عوامل خطر للإصابة بالخثار الوريدي يشار إليها بـ”ثالوث فيرشوف”، نسبة للعالم الألماني الذي وضعها عام 1856، وهي:

1. الركودة الدموية.

2. زيادة احتمالية تخثر الدم (فرط تخثر الدم).

3. تأذي جدران الأوردة.

الركودة الدموية الوريدية: سببها عدم تحريك المريض لفترة طويلة، كالبقاء في السرير بعد الجراحات الكبيرة أو كسور الحوض والطرفين السفليين، أو بعد السكتات الدماغية والاحتشاءات القلبية، وبعد الحمل و الولادة، وفي حالة سرطانات الحوض والبطن، أو الرحلات الطويلة التي تتطلب الجلوس في السيارة أو الطائرة أو القطار فترة طويلة (ثماني ساعات أو أكثر) دون حركة.

كذلك يمكن أن تنتج الركودة الدموية عن قصور القلب الاحتقاني، والصدمة وهبوط الضغط، وتقدم السن، والبدانة، ودوالي الساقين، والحمل نتيجة ضغط وزن الجنين على أوردة الحوض وإعاقة عودة الدم من الطرفين السفليين.

أذية جدران الأوردة: نتيجة الرضوض، أو الإبر والقثاطر الوريدية، أو تركيب القثطرة الوريدية في وعاء دموي لفترة طويلة من الزمن، أو أذية الدسامات الوريدية أو أذية البطانة بسبب التهاب وريد سابق، أو التهابات نسيجية حول الوريد أو بعد جراحة الأوردة.

فرط الخثارية: أكثر أسبابها المعروفة شيوعًا طفرة عامل لايدن الخامس ومن ثم انخفاض مستوى “Anti III”، عوز البروتين “C” والبروتين “S”، أضداد الفوسفو لبيد، وجود الهوموسيستئين في الدم، البيلة الهوموسيستينية، فرط شحميات الدم، أدوية منع الحمل خاصة الأستروجينية (وهي أكثر أسبابه)، فترة ما بعد الولادة بستة إلى ثمانية أسابيع، بعض اضطرابات الدم مثل احمرار الدم وارتفاع تعداد الصفيحات، وبعض الخباثات مثل سرطان الدماغ والمبيض والبنكرياس والقولون والمعدة والرئة والكلى، إدمان المخدرات الوريدية، مرض فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19) خاصة في الحالات الشديدة والمترافقة بنقص أكسجة الدم.

ما أعراض التهاب الوريد الخثري؟

قد يؤدي التهاب الوريد الخثري السطحي إلى: دفء، إيلام عند اللمس، شعور بالألم في المنطقة المصابة، احمرار وتورم، احتقان واحمرار الوريد المصاب بشكل واضح.

تتضمن أعراض التخثر الوريدي العميق: الشعور بالألم الذي يزداد سوءًا عند الضغط على المنطقة المصابة أو ثني الكاحل أو المشي، انتفاخ القدم والكاحل، احمرار الجلد المحيط بالمنطقة المصابة وتهيجه وانتفاخه، وقد يحدث شحوب الطرف المُتأثر بهذا الالتهاب وبرودته، وعند ذلك يجب مراجعة الطوارئ في المستشفى بشكل مستعجل.

كيف تشخَّص الإصابة؟

يستند تشخيص التهاب الوريد الخثري بشكل أساسي إلى الفحص السريري للمنطقة المصابة، ويمكن إجراء الاختبارات التالية:

إيكو للمنطقة (الموجات فوق الصوتية): عبر جهاز يشبه العصا الصغيرة يتم تحريكه فوق المنطقة المصابة ويرسل موجات صوتية عبرها وترتَد، ويحول الكمبيوتر الموجات إلى صورة متحركة على شاشة، ويمكن لهذا الاختبار أن يؤكد التشخيص ويميّز بين التخثر الوريدي السطحي والعميق.

قياس مستويات “D Dimer” في الدم: هو أنزيم ينتج عن تحطم الفيبرين، لذا فإن أي خثرة تتحلل في جسم الإنسان سوف تؤدي إلى رفع مستوى هذا الأنزيم في الدم، لذا فإن سلبيته تستبعد الخثار الوريدي أما ارتفاعه فيؤكد وجود خثرة تحللت في الجسم ولكنه غير قطعي للإصابة بالتهاب الوريد الخثري، إذ يمكن أن ترتفع مستوياته في حالات أخرى مثل “كوفيد-19” والتخثر المنتشر داخل الأوعية “DIC”.

كيف يتم العلاج؟

يكون علاج التهاب الوريد الخثري السطحي بتعريض المنطقة المؤلمة للحرارة، ورفع الطرف المصاب، وارتداء جوارب ضاغطة، واستخدام الأدوية المضادة للالتهاب اللاستيروئيدية (NSAIDs)، وعادة ما تتحسن الحالة من تلقاء نفسها دون تدخل طبي.

أما عند الإصابة بالتهاب الوريد الخثري العميق، فتبدأ المعالجة بدخول المريض إلى المستشفى فور وضع التشخيص، والراحة التامة في السرير، وتشمل:

معالجة محافظة:

رفع الطرف المصاب بزاوية (15- 20 درجة) عن مستوى القلب لمدة 7- 8 أيام، أو حتى زوال الألم والإيلام والتورم.

ارتداء جوارب مطاطية ضاغطة تزيد من سرعة الجريان الوريدي .

المشي التدريجي مع وجود الجوارب الضاغطة، ومنع الوقوف أو الجلوس المديدين، حيث يزيدان الضغط الوريدي وبالتالي تزداد الوذمة والألم والإيلام.

استمرار ارتداء الجوارب لمدة 3- 6 أشهر (الفترة اللازمة لعود التقني ).

الضمادات الدافئة تخفف من الأعراض في الفترة الحادة.

معالجة دوائية:

وتتم بإعطاء الهيبارين وريديًا، أو إعطاء الهيبارين المنخفض الوزن الجزيئي.

وبعدها يتم استخدام مضادات التخثر(المميعات) الفموية مثل وارفارين أو ريفاروكسيبان أو أبيكسابان، ويستمر العلاج الفموي لمدة 3- 6 أشهر.

ولمثبطات التصاق الصفيحات مثل الأسبرين (حمض الأستيل ساليسيلات) تأثير مفيد في الوقاية وعلاج الـ”DVT”.

ويمكن استخدام أدوية إذابة الجلطات الدموية (حالات الخثرة)، مثل الستربتوكيناز، لإذابة الجلطات الدموية لدى الأشخاص المصابين بالخثار الوريدي العميق (DVT) والصمة الرئوية (PE).

معالجة جراحية:

وتشمل استئصال الخثرة الوريدية، وإزالة أوردة الدوالي التي تسبب الألم أو التهاب الوريد الخثري المتكرر، ويتضمن الإجراء إزالة وريد طويل من خلال شقوق جراحية صغيرة.

وعند عدم إمكانية تناول الأدوية المضادة للتخثر، أو عدم الاستجابة لهذه الأدوية واستمرار تكون الجلطات الدموية على الرغم من تناول الأدوية، في هذه الحالات يمكن وضع مُرَشِّح (مصفاة) في الوريد الأجوف السفلي المسؤول عن نقل الدم من القسم السفلي من الجسم إلى القلب، بحيث يقوم المرشح في الوريد الأجوف بمنع الجلطات الدموية التي تتفتت في أوردة الساق من الوصول إلى الرئتين، ويتم وضع المرشح عادة من خلال الولوج عبر الوريد الوداجي أو الوريد الفخذي، ويتم تثبيته عادة في الوريد الأجوف السفلي قبل نقطة الالتقاء مع الوريد الكلوي، ويزال عادة عندما لا تعد هناك حاجة إليه.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة