بين تراث “تكات” و”راب” قصي خولي

ع ع ع

نبيل محمد

قد يكون من المجحف بمكان أن تضع تجربتين مختلفتين في مجال الغناء والفن بشكل عام، موضع مقارنة، لكنك قد تجد نقطة تلاقٍ بين التجربتين تفتح بابًا للحديث عن كلتيهما. لا يشبه ما قدمه قصي خولي خلال شراكته الغنائية مع مغني “الراب” السوري إسماعيل تمر، ما تقدمه فرقة “تكات” التي نالت شهرة سورية كبيرة مؤخرًا، لكن رأي خولي فيما قدمه، يتلاقى مع رأي “تكات” في فنّها، فخولي  يرى في أغنيته “القصة كلها” التي صدرت مؤخرًا على قناة إسماعيل تمر في “يوتيوب”، “رسالة للشباب، بقالب موسيقي جميل، يتناسب مع الموسيقى العربية”، وهو موقف يشابه موقف فرقة “تكات” من أغانيها، التي ترى أنها “تراث من منظور آخر”.

رأي خولي بشكل واضح لا يتطابق بتاتًا مع محتوى الأغنية التي تكرر المستوى البدائي الذي اعتاد تقديمه إسماعيل تمر في “الراب”. ولماذا على “الراب” أن يتناسب مع الموسيقى العربية، هل من شروط أي أغنية أن تتناسب مع الموسيقى العربية؟ فيما يبدو أن الأغنية لا تتناسب إلا مع إمكانيات قصي خولي الضئيلة أو المعدومة تمامًا في الغناء، وقد كان من المفترض أن تكون الأغنية الأولى التي جمعته بتمر قبل أعوام درسًا كفيلًا بعدم تكرار التجربة، لكن بالطبع سيجد تمر في صديقه الفنان الشهير سببًا لانتشار الأغنية، ورفع عدد المتابعين على قناته.

“تكات”، فرقة ليست بهذا المستوى من البدائية والرداءة، إلى درجة أن تقارنها بأداء قصي خولي الغنائي، لكن رؤيتها لنفسها، وتقييمها لما تقدمه، يشبه إلى حد ما تقييم خولي لأدائه، فلا يمكنك أن تجد في الأغاني التراثية التي تقدمها “تكات” أي منظور جديد واضح، هي مجرد جلسات لمجموعة شبان، يغنّون من تراث مناطق سورية مختلفة، مجموعة أغانٍ لها قيمة عالية في الأذن السورية، وحضور في الذاكرة الجمعية، لكنهم لا يقدمون جديدًا فيها. جلسات “تكات” لا تختلف عن جلسات أي مجموعة شباب سوريين في أي “سيران”، يتقن بعضهم العزف على بعض الآلات، فيقومون بتزيين مشوارهم بالأغاني التراثية. ما فعلته “تكات” هو تنظيم هذه الجلسات، وتصويرها على هيئتها التراثية البسيطة، تصويرًا احترافيًا في بعض الفيديوهات، مع الإكسسوارات التراثية، كالسجاد القديم وأطباق القش، ومعدات القهوة العربية أو المتة، وذلك تبعًا للأغنية والمكان الذي خرجت منه، ليظهر إخراج الفيديو أهم عنصر فيه بلا شك، وتلعب الصورة بطولة الأغنية التي لا تمتاز بأي ميزة إضافية عن عشرات الجلسات الغنائية التي جرّب أغلبنا صوته فيها سنين طويلة قبل أن يقتنع بأن صوته عادي، لا ميزة فيه. أما المنظور الجديد في التراث، فهو أيضًا لا يختلف عن منظورك الشخصي في التراث حينما تبالغ في “الأوف” أو تغيّر طبقة صوتك في أداء أغنية تراثية معيّنة، أنت هنا وفق “تكات” تملك “منظورًا جديدًا”.

وجدت “تكات” بيئة مناسبة للانتشار، واستطاعت استقطاب الإعلام السوري وفق ما يبدو من حضورها الكثيف فيه، ولعلّها مهمة سهلة للغاية في سوريا اليوم، في ظل فقر البلاد بالمنتج الفني، وهجرة أغلبية صنّاع الموسيقى المحترفين، وفراغ الساحة التي من السهل بمكان أن يأتي أي أحد ليقول “أنا أعيد إحياء التراث بطريقتي الخاصة”، فيجذب إليه كاميرات التلفزيون السوري و”سانا” والصحف المحلية محمّلة بفائض من الأمّية الفنية، والاقتناع بكل ما يقوله الفنان، وتسويق رسالته على هيئتها كما هي. يظهر هذا من خلال لقاءات الفرقة وأعضائها على وسائل إعلام سورية مؤخرًا.

بالعودة إلى قصي خولي، سنجد أنه يستعد حاليًا ليكون عضو لجنة تحكيم في برنامج  “The Mask Singer”، البرنامج العالمي الذي سينطلق بنسخته العربية قريبًا، وفق وسائل إعلامية، فيقيّم مواهب وأصوات المشاركين. لكَ أن ترى الناجحين من وجهة نظر خولي، طالما أنه رأى في ما قدمه مع إسماعيل تمر رسالة بقالب موسيقي جميل.



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة