عام على “كوفيد- 19”.. عشرة أعوام على التدمير

ع ع ع

إبراهيم العلوش

انطلقت، الاثنين الماضي، مئات الشاحنات من مصنع لقاحات “فايزر” في الولايات المتحدة الأمريكية باتجاه مراكز التلقيح ضد فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19)، مؤذنة ببداية العدّ التنازلي لانتشار الفيروس القاتل، وهذه الخطوة تعبّر عن الانتصار الوشيك لجهود العلماء والمنظمات والدول على الجائحة.

قبل سنة من اليوم انتشر فيروس “كورونا” في مدينة ووهان الصينية عبر سوق للسمك، وأصبح جائحة عالمية بعدما غطت السلطات الصينية على انتشاره، وحاكمت طبيبًا شجاعًا نبّه العالم إلى انتشار المرض، ووجهت له تهمة الإساءة إلى أمن البلاد وترويج الإشاعات الضارة، وقد توفي الطبيب لي وين ليانغ نفسه بالمرض، في 5 من شباط الماضي، بعد شهر من تنبيهه العالم إلى انتشار الجائحة، لأنه لم يتوانَ عن رعاية مرضاه الذين نقلوا إليه المرض الذي كان لا يزال غامضًا.

اليوم تمكّن العالم بفضل تعاونه في المجال الطبي من البدء بهزيمة الفيروس، ويُعتبر الصيف المقبل موعدًا لنهاية الكابوس وتخفيض أثره على الحياة العامة، والسفر، والاختلاط، والعمل، بعدما أغلق مئات المدن وملايين المطاعم والمقاهي، ودفع شركات الطيران إلى حدود الإفلاس، وخسر ملايين العاملين وظائفهم، وتكبدت موازنات الدول مليارات الدولارات من أجل الحفاظ على استمرار الأعمال والشركات في أداء مهامها ومساعدتها على تأجيل الإفلاس، وقد أصيب أكثر من 40 مليون إنسان، وتوفي منهم أكثر من مليون ومئة الف، ومن المصابين بهذا الفيروس خمسة رؤساء دول عبر العالم، منهم الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، والرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وآخرهم الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون.

ينتصر العالم على “كورونا” بينما لا يزال السوريون يعانون من فيروس الأسد ونظامه، ولا علامة في الأفق للخلاص من هذا الوباء الذي يتسبب كل يوم بالمزيد من القتل والدمار في البلاد السورية، وبشكل لم تشهده سوريا منذ العصور الحجرية، ولم يشهده العالم منذ الحرب العالمية الثانية، وقد أعادت إيران وروسيا المحارق اليهودية في سوريا عبر كل ممارساتهما التي وصلت إلى استعمال الغازات الكيماوية، والمحارق بالأسلحة الفتاكة، والتهجير الجماعي لنصف عدد السكان من بيوتهم من أجل إثبات قدرات محور الممانعة الإيراني وفعالية الأسلحة الروسية.

العالم تضامن ضد فيروس “كورونا” وحدّ من أضراره، وتفرّغت كل المخابر العلمية والدراسات الطبية والاجتماعية والاقتصادية من أجل تخفيف أضرار المرض وأضرار الحجر الصحي، وصرفت الدول مليارات الدولارات على البحوث المخبرية من أجل الوصول إلى اللقاح المناسب، ولاحقًا قد يصلون إلى العلاج المناسب، سواء بابتكار علاجات جديدة أو باستعمال أدوية قديمة ومجرّبة سابقًا ضد فيروسات مشابهة وتطويرها لتكون وسيلة للخلاص.

كان العالم قد استغرق حوالي ألف عام من أجل اكتشاف دواء للطاعون، بينما استغرقت المخابر الحديثة أقل من عام واحد لابتكار لقاح ضد “كورونا”، وهذا انتصار كبير للعقل البشري وللتعاون الإنساني والدولي، وقد يمهد للتعاون بين البشر للقضاء على كل الفيروسات والأوبئة التي تهدد البشر، من أجل مستقبل أفضل للأجيال المقبلة.

لقد تعاون العالم ضد “كورونا” ولم يتعاون مع السوريين ضد فيروس الأسد وطغمته المخابراتية، ونجد أنفسنا اليوم وحيدين ومتروكين رغم كل المساعدات الإنسانية التي وصلتنا، فنحن قمنا ضد نظام الأسد من أجل أن نكون أحرارًا ومنتجين، ولو تحقق حلمنا لكان أطباؤنا وصيادلتنا من المسهمين في بحوث “كورونا” بدلًا من أن يموتوا في المعتقلات تحت التعذيب، وكانوا سيسهمون في تخفيف الألم عن مرضانا الذين يعانون في المخيمات وفي المدن المتبقية في قبضة الأسد ونظامه، التي تعاني من الجوع ومن البرد ومن الخوف.

لم يساعدنا العالم في اكتشاف الدواء، ففتك الاستبداد بنا وببلادنا كما كان يفتك الطاعون في العصور السابقة ويبيد المدن والدول، واليوم وبسبب فيروس الاستبداد نحن نتناثر من بقايا المدن الجائعة في الداخل السوري إلى المخيمات التي يهز الشتاء خيامها، إلى المدن التي وصلنا إليها بعد عبور البحار، والطرق الموحشة في البلقان، لنصل إلى بلاد تعتبرنا غرباء، وتطلب منا التخلي عن لغتنا وثقافتنا أو تنحيتهما جانبًا، وتعتبر وجودنا محرّضًا لنمو اليمين المتطرف، ولنجد أطفالنا لا يفهمون علينا، فاللغات الجديدة خطفتهم منا ولم نعد قادرين على التفاهم معهم إلا بأنصاف العبارات وبأنصاف المعاني.

نهنئ العالم على ابتكار اللقاح، وننتظر مع الجميع انتهاء كابوس “كورونا”، ولكننا ننظر بقلق إلى احتمال تواطؤ بعض الدول من أجل إبقاء نظام الأسد واستمرار سيرة الموت والتدمير في سوريا، ولا بد من إخبار الجميع بأن الخلاص من فيروس الاستبداد بشكله الأسدي، وبشكله الداعشي، وبمختلف مشتقاتهما، هو السبيل الوحيد والأكيد لنهاية التهديدات الإرهابية والاضطرابات في المنطقة، وهو الطريق المضمون نحو مستقبل أفضل للجميع!



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة