كيف تفاعل السوريون مع قرار ألمانيا إلغاء حظر ترحيل السوريين؟

لاجئون سوريون في ألمانيا (DW)

ع ع ع

عنب بلدي – روزنة

منذ أن بدأت رحلة السوريين بالتهجير والخروج من وطنهم، رافقتهم هواجس عدم الاستقرار وفقدان الأمان، والخوف من الترحيل في بلدان اللجوء.

وانشغل السوريون في كل دولة قرروا اللجوء إليها بالعمل على استصدار وثائق رسمية تضمن إقامتهم بشكل قانوني، وتجنبهم احتمالات الترحيل أو سحب الإقامة والحرمان من البقاء في البلدان التي اختاروها.

برنامج “صدى الشارع“، المذاع عبر راديو “روزنة“، طرح تساؤلًا حول هواجس اللاجئين السوريين في ظل القرارات المتعلقة بمستقبل إقامتهم، ومنها رفع الحظر في ألمانيا عن ترحيل اللاجئين السوريين، خاصة الضالعين بارتكاب جرائم.

وللحديث عن مآلات القرار وظروف استصداره، استضاف البرنامج عددًا من الاختصاصيين والخبراء للإحاطة بالموضوع.

كما استطلع البرنامج آراء سوريين في لبنان وتركيا حول خيار ترحيل السوريين المصنفين كمجرمي حرب إلى سوريا، أو محاكمتهم في بلد اللجوء.

طبيعة القرار الألماني وقانونيته

المحامية في قضايا اللاجئين بألمانيا نهلة عثمان، أوضحت أن القرار لن يؤثر في الوقت الراهن على اللاجئين السوريين لعدم وجود علاقة دبلوماسية بين ألمانيا والنظام السوري، موضحة وجود 90 سوريًا في ألمانيا يمكن أن تكون لهم علاقة بالجرائم الجنائية وجرائم “الإرهاب”، وهم مرشحون للترحيل.

وأضافت أن الحديث والمفاوضات تجري بين تركيا وألمانيا لترحيلهم إلى مناطق شمالي سوريا، وهذا يتوقف على موافقة تركيا على تسلّمهم.

ويسود التخوف في أوساط السوريين بألمانيا من أن عودة العلاقة الدبلوماسية مع النظام السوري، قد تعني الترحيل المباشر للاجئين القادمين بقانون الكفالة “23”.

والمقصود بمرتكب الجريمة، هو كل من ارتكب عملًا إرهابيًا أو جنائيًا وصدر حكم قضائي ضده في المحكمة، كمن تاجر بالمخدرات أو عمل لمصلحة منظمات إرهابية.

أما الأشخاص الذين وُصفوا بأنهم يشكلون خطرًا على ألمانيا، فهم بحسب المحامية نهلة عثمان من ينشرون مثلًا عبر حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي آراء حول دعمهم تنظيم “الدولة الإسلامية” أو “حزب الله”، اللذين تصنفهما ألمانيا كمنظمات إرهابية.

أما من لديه حماية أو لجوء فلن يرحّل، وكذلك من يدرس أو يعمل في ألمانيا، فهؤلاء محميون بموجب النظام الألماني.

تفاصيل قرار رفع الحظر عن ترحيل اللاجئين

في 11 من كانون الأول الحالي، ألغت وزارة الداخلية الألمانية قرار حظر الترحيل إلى سوريا، المعتمد في ألمانيا منذ عام 2012، في خطوة تهدف لإمكانية ترحيل مرتكبي الجرائم من السوريين.

وخلال اجتماع افتراضي لوزراء داخلية الولايات الألمانية، رفض 16 وزيرًا دعوات الحزب “الديمقراطي” إلى تمديد الحظر.

وقال نائب وزير الداخلية، هانز جورج إنجيلك، إن ألمانيا يجب ألا تكون مأوى للمجرمين والتهديدات.

ويعني القرار أنه اعتبارًا من أول يوم من العام 2021، يمكن للمحاكم أن تقرر لكل حالة على حدة ما إذا كانت سترحّل المدان بجرائم في ألمانيا.

وزير داخلية ساكسونيا السفلى، بوريس بيستوريوس، لفت إلى أن عمليات الترحيل، تقنيًا وعمليًا، ما زالت غير ممكنة بسبب العنف المستمر.

وأكد الوزراء المؤيدون لعدم تمديد حظر الترحيل على أن القرار لن يؤثر إلا على مجموعة صغيرة من الجناة الخطرين، بمن فيهم مرتكبو الجرائم ذات الدوافع السياسية، كالهجمات الإرهابية.

رد فعل اللاجئين على القرار

الصحفي السوري عروة السوسي، قال إن القرار شكّل “صدمة كبيرة” للاجئين، إذ كان من المتوقع تمديد قرار حظر الترحيل وليس العكس.

واعتبر الصحفي أن توقيت القرار تزامن مع تردي الأوضاع على كل الجوانب في سوريا، مضيفًا أن القرار تزامن مع محاكمات مرتكبي جرائم الحرب في سوريا بألمانيا، ووجود تقارير نشرتها “دويتشه فيله” تدين النظام السوري لارتكابه جرائم ضد الإنسانية، وأهمها استخدامه الأسلحة الكيماوية.

ويعتبر مصطلح “المجرم الخطير” مصطلحًا فضفاضًا باعتبار أن ألمانيا دولة فيدرالية واتحادية، ولكل ولاية سلطة محلية فيها وجهة نظر بهذا الخصوص، على حد تعبير السوسي، معتبرًا أن أهم المشاكل هي عدم توضيح معنى المصطلح وضبطه، وعدم تحديد الجرائم التي سيرحّل اللاجئ بموجبها.

جدل في الحكومة الألمانية حول القرار

الناشط في قضايا اللاجئين بألمانيا فادي موصلي، أكد أن الجدل حول فرض القرار قديم ومطروح على طاولة الحكومة الألمانية الأخيرة منذ تشكيلها، إذ كان من أهم الملفات العالقة لديها ملف اللاجئين، مضيفًا أن القرار جاء بعد محاولات كثيرة لتطبيقه منذ سنة.

وأضاف الناشط أن الخوف ليس من القرار بحد ذاته، بل من تسييس القانون وتطبيق القرار على الجميع، مشيرًا إلى أن الاعتراض على القرار هو بسبب الخوف من فك الحظر عن بلد مصنفة وفق الأمم المتحدة أنها غير آمنة.

وبحسب “المكتب الاتحادي للإحصاء بألمانيا“، استقبلت ألمانيا حتى أواخر عام 2019 نحو مليوني طالب لجوء، يأتي في مقدمتهم السوريون بنسبة 41%، يليهم الأفغان بنسبة 11%، ثم العراقيون 10%.

وفي 27 من تشرين الثاني الماضي، تحدثت شبكة “DW” الألمانية عن سعي وزير الداخلية الألماني، هورست زيهوفر، إلى عدم تمديد الحظر العام الذي تفرضه بلاده على الترحيل إلى سوريا، والذي ينتهي بنهاية العام الحالي.

وقال زيهوفر، في مؤتمر وزراء الداخلية، “سأدعو إلى أن نفحص مستقبلًا، على الأقل بالنسبة للمجرمين والخطيرين أمنيًا، ما إذا كان من الممكن ترحيلهم إلى سوريا، وذلك بدلًا من فرض حظر عام على الترحيل”.

وطالبت ولاية سكسونيا الألمانية مؤخرًا، بضرورة أن تعد وزارة الداخلية الألمانية تقريرًا خاصًا بها حول الوضع في سوريا.

وأشارت “وكالة الأنباء الألمانية” حينها، إلى أن تساؤلات ستطرح حول صحة التقرير، لأن وزارة الداخلية ليست لديها حاليًا مصادر معلومات خاصة بها في سوريا.

ما علاقة مؤتمر “عودة اللاجئين”

يعتقد الصحفي عروة السوسي وجود ارتباط بين مؤتمر “عودة اللاجئين” الذي عُقد مؤخرًا في دمشق، وبين القرار، باعتبار أن الجهة المسؤولة عن عقد المؤتمر هي روسيا، وروسيا دولة قوية ومؤثرة، مشيرًا إلى أنها تمتلك جماعات ضغط في كل دول العالم.

وكانت روسيا نظمت مؤتمر “عودة اللاجئين” في دمشق، وأعلنت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في 23 من تشرين الأول الماضي، عن انعقاد المؤتمر في 11 و12 من تشرين الثاني الماضي.

هل للحركات الاحتجاجية تأثير

اعتبر الناشط فادي موصلي أن للوقفات والاحتجاجات المنظمة تأثيرًا كبيرًا، ويمكن أن تضغط على القرار الألماني الأخير، كما تحدث عن توقيع عريضة على القرار.

ودعا السوريين في ألمانيا لدعم المنظمات وتأييدها، والخروج في مظاهرات يؤكدون من خلالها عبر الشعارات أن بلدهم ليست آمنة وأنهم سيتعرضون للموت في حال عودتهم.

 

وطرح البرنامج استطلاعًا عبر صفحته حول دعم قرار ترحيل اللاجئين السوريين “مرتكبي الجرائم” إلى بلدهم في الأوضاع الراهنة؟ وجاءت نتيجة الاستطلاع على الشكل التالي: 40% مع الترحيل بينما 60% من المشاركين كانوا ضد الترحيل على أن تتم محاكمة المجرمين في بلد اللجوء.


أُعدت هذه المادة ضمن اتفاقية التعاون بين صحيفة عنب بلدي وراديو روزنة.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة