fbpx

“كورونا” والغلاء يُطفئان بهجة عيد الميلاد في سوريا

صورة تعبيرية (سانا)

ع ع ع

عنب بلدي – خولة حفظي

“لم تعد بهجة عيد الميلاد موجودة كما في السابق، وزاد الطين بلّة انتشار فيروس كورونا في سوريا، وخوفنا من العدوى خلال حضور قداس العيد، عدا عن ارتفاع تكاليف شجرة الميلاد”، تقول الشابة يارا بيطار لعنب بلدي.

تأتي أعياد الميلاد ورأس السنة في سوريا هذا العام مختلفة بشكل كبير عن السنوات الماضية، بسبب تفشي فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19)، وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق مع ضعف القوة الشرائية وتردي الواقع الاقتصادي بشكل عام.

“أصبحت شجرة عيد الميلاد حلمًا”، فسعرها فوق قدرة المواطن السوري، بحسب يارا بيطار، التي تقطن بمنطقة الدويلعة في العاصمة دمشق.

أما “سانتا كلوز (بابا نويل)، فلم يعد يأتي فجر ليلة الميلاد بعربة تقودها الغزلان ليترك للأطفال هداياه، التي قفزت أسعارها أضعافًا، وستؤجل أماني الأطفال عامًا إضافيًا”، تقول الشابة الثلاثينية.

وتضيف بنبرة حزينة، “أشعر بالمرارة، فأنا عاجزة عن تأمين هدايا وملابس الميلاد الجديدة لأطفالي”، وتتابع، “فقدنا طقس الاجتماع حول الشجرة في ليلة الميلاد لنفرح في زمن باتت الفرحة والضحكة على الوجوه أمرًا نادرًا”.

وكحال بقية السوريين في مختلف الأعياد، لم تعد طقوس العيد أكثر من “ذكريات في مخيلة من عاشها”، تُستدعى حين الطلب لسرقة ابتسامة من موقف مر أو “مشكلة وقعت لأمر سخيف” عند الاجتماع للتحضير للأعياد، وفق يارا.

طقوس الميلاد

رمزية شجرة الميلاد
تمتد فترة عيد الميلاد (رأس السنة الميلادية) بين 25 من كانون الأول وحتى 31 من الشهر نفسه في كل عام، وتحتفل العائلات السورية المسيحية في هذا اليوم بقدوم العام الجديد.وتعتبر الشجرة تقليدًا سنويًا، واعتاد المسيحيون على اقتنائها في منازلهم، ومنهم مسيحيو سوريا، وتزيَّن بإكسسوارات مُضيئة لكل منها دلالات مختلفة.وترمز الأوراق الشوكية لإكليل المسيح، والثمار الحمراء هي لدمائه، والحطب هو رمز للنار المتقدة.

تَغيرت ملامح شجرة الميلاد اليوم، إذ استبدلت بالأشجار الطبيعية المرتفعة السعر أشجار صناعية وتتنوع أحجامها.

وتعتبر النجمة المعلقة بقمة الشجرة رمزًا لنجمة بيت لحم، بينما توضع صناديق الهدايا تحت الشجرة لتبادلها عشية ليلة الميلاد.

جوزفين الغازي، راهبة في أحد الأديرة بدمشق، روت لعنب بلدي طقوس عيد الميلاد في سوريا سابقًا، “كان اهتمام المسيحيين أكثر للذهاب لحضور قدّاس منتصف ليلة العيد، الذي ينتهي باجتماع العائلات”.

وتضيف مستذكرة أيامًا خلت، “في البداية يكون الاجتماع عند أحد الأقارب ممن فُقد أحد من عائلتهم كنوع من جبر الخاطر والمواساة”.

أما حلويات العيد، فيعتبر “البريوش” المحضر غالبًا في المنزل أهم عناصرها، “لكن الطحين في أيامنا ليس متوفرًا بشكل كافٍ”، تستدرك الراهبة.

أما عن هدايا الميلاد، فتقول الغازي، “أيام زمان، كان الأهل يخبئون الهدايا لأولادهم تحت شجرة الميلاد المزينة داخل المنزل، ويستيقظ الأولاد ليروا الهدايا ويفرحوا بها”، ولكن هذه الطقوس “باتت موجودة لدى نسبة قليلة من العائلات المسيحية في دمشق”.

شجرة الميلاد لـ”الأغنياء”

“أصبحت شجرة الميلاد رفاهية بنظر البعض، بعد اقتناعهم بفكرة أنه لا ضرورة لإقامتها، خصوصًا مع انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة”، يقول حسام من دمشق.

ويضيف لعنب بلدي، “بسبب الظروف الصعبة التي نعيشها، عزف أغلب الناس  عن تركيب الشجرة، ففي العام الماضي ركبت شجرة الميلاد، لكن انقطاع التيار الكهربائي أفقدها بريقها، أما في العام الحالي فلن أضعها، فالكهرباء نادرًا ما تأتي”.

ويتواصل انقطاع التيار الكهرباء منذ سنوات عن سوريا لساعات طويلة، وبدأ الانقطاع في دمشق ثلاث ساعات مقابل ثلاث خلال الشتاء الحالي.

وبحسب ما رصدته عنب بلدي في أسواق العاصمة دمشق، يختلف سعر الشجرة تبعًا لطولها ونوعها.

وصل سعر شجرة الميلاد بطول 100 سنتيمتر في مناطق سيطرة النظام السوري إلى 60 ألف ليرة سورية، والشجرة بطول 200 سنتيمتر وصل سعرها إلى 80 ألف ليرة سورية، بينما تراوحت أسعار كرات الزينة ونجمة الميلاد بين 45 ألفًا و90 ألف ليرة سورية، ما يعني أن تكلفة الشجرة مجتمعة تزيد على رواتب شريحة واسعة من السوريين.

ويبلغ متوسط الأجور في سوريا 149 ألف ليرة سورية في الشهر، وتبدأ من 37 ألف ليرة، بحسب موقع “SalaryExplore“.

وللمرة الأولى، تأتي أعياد رأس السنة والميلاد بينما يصل سعر الدولار الواحد في دمشق إلى نحو ثلاثة آلاف ليرة سورية، بحسب موقع “الليرة اليوم“.

عيد الميلاد في حمص

إلياس ديوب من مسيحيي قرية أم شرشوح في حمص، يقول لعنب بلدي، إن “الاحتفالات بعيد الميلاد تقتصر هذا العام على إقامة الصلوات بسب التكاليف المرتفعة، فشجرة الميلاد والزينة لا تقل تكلفتها عن 300 ألف ليرة”، مشيرًا إلى أن “دفع إيجار المنزل أولى”.

أما نورس السالم من القرية ذاتها، فيقول لعنب بلدي، “تلقيت حوالة من ابني المقيم في أوروبا تضمنت كامل تكاليف طقوس الميلاد التي تتجاوز 500 ألف ليرة سورية”، على حد تقديره، مضيفًا، “سأتمكن من إقامة الشجرة وشراء ثياب جديدة لجميع أطفالي، وتحضير السفرة المعتادة للعيد”.

وعن طريقة توفير الكهرباء لتشغيل أضواء شجرة الميلاد، يشير إلى تحويل الأضواء إلى 12 فولتًا تعمل على بطارية “الليدات” المستخدمة لإنارة المنزل في ساعات انقطاع الكهرباء الطويلة.

“غصة” لغياب الأهل

لن تشتري نسرين، السيدة الخمسينية، زينة الميلاد، ولن تحضر سفرة فارهة لتحتفل بها وحيدة بعد توزع أبنائها بين ثلاث قارات، تقول لعنب بلدي.

ورغم أن لديها موردًا ماديًا مصدره أبناؤها في الخارج، فإن نسرين (طلبت عدم نشر اسمها الكامل) التي تنحدر من حي الحميدية في حمص، تفضل توزيع بعض المبالغ من قيمتها على عوائل فقيرة في مدينتها حمص، كما لن تذهب لحضور القداس بسبب خوفها من العدوى بفيروس “كورونا”.

وتأتي الأعياد وسط ارتفاع أعداد الإصابات بفيروس “كورونا” في سوريا، بينما لم تتخذ حكومة النظام إجراءات وقائية كفرض حظر تجول للحد من تفشي الفيروس.

واقترب عدد الإصابات بفيروس “كورونا” في مناطق سيطرة النظام السوري من 11 ألف إصابة، ونحو 650 حالة وفاة، وفقًا لبيانات وزارة الصحة، عشية عيد الميلاد.

وبينما ستكون الحفلات العائلية أقل بهجة من ذي قبل، لن يكون هناك أي تجمعات خارجية، بعد منع وزارة السياحة في حكومة النظام السوري الاحتفالات بأعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية، “لكونها مزدحمة وجماهيرية وتحتوي على تجمعات ولا يمكن تحقيق التباعد فيها”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة