بانوراما 2020.. فوضى الجائحة والفقد

ع ع ع

عروة قنواتي

شهد عام 2020 صورًا ستبقى في الذاكرة طويلًا، حملت خليطًا من الفرح المؤقت والحزن الشديد، وانتظار وتحولات وتقلبات ضمن الوسط الرياضي كانت الأولى من نوعها في العالم وبشكل فريد، وربما لن نراها في العام المقبل.

فمن التوقف والشلل الذي أصاب الأسرة الرياضية بكل ألعابها ومسابقاتها وبنيتها التحتية جراء انتشار الفيروس المرعب “كورونا المستجد” (كوفيد- 19) ما بين شهرين وثلاثة أشهر، عاش العالم بالتوجس والخوف والحزن والخسائر المادية، التي طالت أكبر وأعرق الاتحادات الدولية والأندية العالمية، بما فيها الدوريات الخمسة الكبرى ودوري أبطال أوروبا.

نعم، توقفت المسابقات الرياضية والدوريات والكؤوس في كل العالم، على مستوى الأندية والمنتخبات وبكل الفئات العمرية، ورُحلت أهم البطولات الرسمية والتصفيات لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر في بعضها، وإلى عام كامل في بعضها الآخر (كما حدث مع بطولات يورو  2020، كوبا أميركا 2020، أولمبياد طوكيو 2020، تصفيات كأس العالم في بعض القارات).

ثم عادت المسابقات المحلية الأوروبية والقارية، ولكن بلا روح وبمدرجات فارغة، وبأصوات مسجلة عبر مكبرات الصوت في الملاعب، وصور مطبوعة وموضوعة على المدرجات، والجماهير في بيوتها (شجع في بيتك)، لتحل الكارثة الاقتصادية على الأندية والخزائن والرواتب والتعاقدات، وتحل الفوضى التي استهلكت وقتًا طويلًا لإرضاء المؤسسات والأندية وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

سقطت بعض الأندية والمنتخبات، وكشفت عورة مستوياتها وملفاتها وأزماتها خلال فترة التوقف وما بعد التوقف، الوضع لم يكن سليمًا بالمطلق!

وحتى مع التحدي الذي أطلقته بعض الاتحادات الأوروبية والعالمية في كرة القدم وبعض الألعاب، بالسماح بحضور نسبة محددة من الجمهور في كل طرف منافس، لإعادة الروح قليلًا إلى المباريات والمسابقات، فإن المصيبة وقعت، والخسائر بهزاتها الارتدادية المتكررة شملت ثلثي العام 2020، وها هي تتوجه أيضًا لتنال من بعض الأشهر المقبلة، بحسب المتوقع في العام الجديد.

صور أيضًا أدمعت العيون والقلوب، بفقدان نجوم الرياضة والكرة العالمية جراء الإصابة بـ”كورونا” أو بمشاكل صحية متعددة.

أول الراحلين كان كوبي براينت (أحد نجوم دوري كرة السلة الأمريكية) الذي توفي جراء سقوط طائرته في مطلع العام 2020، ترك رحيله حزنًا وأثرًا مهمًا في وسائل الإعلام، بعد رحلة رياضية واقتصادية مهمة كان فيها كوبي نجمًا من الطراز الثقيل والمحبوب لدى عشاق كرة السلة خصوصًا والرياضة في العموم.

وها هو دييغو أرماندو مارادونا يرحل عن هذا العالم بعد معاناته مع المرض، ساحر كرة القدم في بلاد الفضة وفارس مدينة نابولي، صاحب الأهداف المثيرة للفخر والجدل في كرة القدم، رحل بوداع مهيب في ملاعب العالم وبطولاتها، وبأحاديث وتغريدات وصور نجومها، رحل مارادونا في عام 2020.

ثم تبعه بأيام قليلة النجم الإيطالي باولو روسي المثير للجدل أيضًا، فودعته إيطاليا وأوروبا مع روايات خروجه من السجن في العام 1982 (بتهمة التهرب الضريبي)، والتحاقه بالآزوري وحمله كأس العالم 1982 بثلاثيته الشهيرة في مرمى سحرة البرازيل، وثنائية في مرمى مارادونا وزملائه.

وبفائض من صور الانهيار الكتالوني أمام البافاري في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، وبهجة ليفربول المنقوصة بغياب الجماهير والعشاق بحمل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد 30 عامًا من الانتظار، إلى سداسية الماتادور الإسباني الأخيرة في شباك الماكينات الألمانية ينتهي هذا العام.

كل الأمنيات بألا تشاهد الأجيال المقبلة أيامًا تشبه أغلب أيام هذا العام، وأن تتجاوز الرياضة في العالم أزمة الجائحة القاتلة، ويعود التوازن إلى الميادين والمنافسات والملاعب.

كل عام وأنتم بألف خير، عامًا سعيدًا!



مقالات متعلقة


43200

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة