عملية عسكرية محتملة في عين عيسى.. لمصلحة مَن؟

دخول قوات النظام السوري إلى بلدة عين عيسى شمالي الرقة 14 من تشرين الأول 2019 (سانا)

ع ع ع

عنب بلدي- روزنة

تصاعدت وتيرة الأعمال العسكرية في كانون الأول الحالي بين “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) و”الجيش الوطني السوري” في محيط بلدة عين عيسى شمالي محافظة الرقة، وسط تقارير صحفية تتحدث عن عمل عسكري رُجّح أن يبدأه “الجيش الوطني” بدعم من تركيا باتجاه المنطقة الواقعة تحت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأحد 27 من كانون الأول، إرسال قوات إضافية إلى بلدة عين عيسى شمالي الرقة، وسط حديث عن اتفاق مع “قسد”.

وبحسب بيان لنائب قاعدة “حميميم” الروسية في سوريا، اللواء البحري فياتشيسلاف سيتنيك، أُرسلت وحدات إضافية للشرطة العسكرية الروسية “بهدف تعزيز الجهود لإرساء الاستقرار في منطقة عين عيسى”.

برنامج “صدى الشارع” عبر راديو “روزنة” طرح تساؤلًا عن جدوى الأعمال العسكرية في سوريا، وهل هي لمصلحة السوريين أم لمصلحة القوى المسيطرة؟

واستطلع آراء السوريين حول العمل العسكري، وحول ما إذا كان يحقق نتائج إيجابية للسوريين أم لا؟ وهل يدعمون فتح القوى المسيطرة حروبًا كل في منطقته؟

توافق القوى الإقليمية

اللواء والمحلل العسكري السوري فايز الدويري، اعتبر أن أي معارك جديدة ستحصل في سوريا “لا تصب في مصلحة السوريين إطلاقًا”، مؤكدًا أن أي معارك جديدة هي عبارة عن فصل جديد من التهجير بحق الشعب السوري.

وأضاف أن قرار استئناف المعارك هو قرار القوى الإقليمية والدولية الفاعلة والموجودة على أرض الواقع.

وضرب مثالًا أنه في “إدلب لا تستطيع المعارضة شن معارك دون موافقة تركية، والوضع نفسه ينسحب على قوات النظام السوري وإيران، فهما لا تستطيعان خوض معركة دون موافقة من روسيا و غطاء جوي روسي”.

أما عن القوة المهيمنة في شرق الفرات، فهي القوة الأمريكية وتليها القوات الروسية، ولكل منهما وجود بغض النظر عن حجمه ومكانه، وفق الدويري.

وذكر الدويري أنه قد تحدث اشتباكات ومعارك محدودة بين “قسد” و”الجيش الوطني”، مستبعدًا حصول حرب مفتوحة دون الموافقة والضوء الأخضر من الدول الفاعلة.

واستبعد حصول عمل عسكري بسبب التقاطعات السياسية الإقليمية والدولية حاليًا، ووجود عدة ملفات تشغل البلدين، منها مشكلة غاز المتوسط ومشكلة ليبيا، وتسلم الرئيس الأمريكي الجديد، جو بايدن، مضيفًا أن هذه العوامل تلقي بظلالها على المشهد السوري.

و”إن اندلعت معارك في أي منطقة، ستبقى مناطق صراع محدودة مؤطرة، وستكون حروب استنزاف”، وليست عملية عسكرية كبيرة، كما قال الدويري.

تطورات الوضع الميداني في عين عيسى

شهدت بلدة عين عيسى تصاعد وتيرة قصف “الجيش الوطني السوري” مدعومًا بالجيش التركي، مقابل محاولات روسية لتسليم البلدة إلى قوات النظام السوري.

وقال قائد المجلس العسكري لمدينة تل أبيض (التابع لقسد)، رياض الخلف، في 9 من كانون الأول الحالي، إن المجلس توصل مع النظام السوري وروسيا إلى اتفاق حول إنشاء ثلاث نقاط مراقبة مشتركة في بلدة عين عيسى.

وبدأ التصعيد في المنطقة بعد تصريحات للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أنه “لا مكان أبدًا للمنظمة الانفصالية (بي كا كا) في مستقبل تركيا والعراق وسوريا”.

وصرّح أردوغان حينها، أن المنطقة “لن تنعم بالسلام قبل أن يتم سحق رأس الإرهاب بالكامل”.

وتتقاسم “قسد” وقوات النظام السوري في عين عيسى (55 كيلومترًا شمالي الرقة) نقاط التماس الأولى مقابل “الجيش الوطني”، بينما تنتشر القوات الروسية في الخطوط الخلفية.

وفي 22 من تشرين الأول 2019، وصل “الجيش الوطني”  إلى أطراف عين عيسى ضمن عملية “نبع السلام”، وتوقفت المعارك بعد اتفاق تركي- روسي على انسحاب “قسد” من الشريط الحدودي لسوريا بشكل كامل، بعمق 30 كيلومترًا، خلال 150 ساعة، إضافة إلى سحب أسلحتها من منبج وتل رفعت.

النظام و”قسد” ينشآن نقاط مراقبة في عين عيسى

توصلت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) إلى اتفاق مع روسيا والنظام السوري، في 9 من كانون الأول الحالي، يقضي بنشر نقاط في بلدة عين عيسى، لمراقبة وقف إطلاق النار.

وقال قائد المجلس العسكري لمدينة تل أبيض، رياض الخلف، حينها، إن المجلس توصل مع النظام السوري وروسيا إلى اتفاق حول إنشاء ثلاث نقاط مراقبة مشتركة في بلدة عين عيسى.

وتمركزت نقاط المراقبة الثلاث شرق بلدة عين عيسى وواحدة غربها، إضافة إلى نقطة على طريق الرقة- حلب الدولي، شمال البلدة.

وجاء الاتفاق وسط حديث عن وجود نية لدى تركيا للتقدم نحو البلدة “الاستراتيجية”، وفي ظل تصاعد وتيرة قصف “الجيش الوطني السوري” مدعومًا بالجيش التركي، مقابل محاولات روسية لتسليم البلدة إلى قوات النظام السوري.

استخدام الأعمال العسكرية كورقة ضغط في الملف السياسي

قال الصحفي السوري الكردي ليوند حسين، إن المشكلة الحقيقية للوضع في سوريا تكمن بأن “السوريين لا يؤمنون بالتعددية والتنوع، لذلك تتحكم الدول صاحبة النفوذ في المشهد السوري”، على حد تعبيره.

وأضاف، “من الممكن أن تنسحب قوات سوريا الديمقراطية من عين عيسى تحت الضغط الروسي وضغط قوات النظام السوري”، متوقعًا أن تبادل قوات النظام إدلب مقابل حصولها على عين عيسى.

واعتبر أن أي تغيير في مناطق نفوذ “الإدارة الذاتية” أو مناطق “الجيش الوطني” التابع لتركيا ستسعى من خلاله الأخيرة لـ”القضاء على أي مشروع كردي قد يتكرر”.

وأكد أنه مع انطلاق الحوار بين “المجلس الوطني الكردي” و”الأحزاب الوطنية الكردية” كانت هناك معارضة من الجانب التركي كونهم لا يقبلون تفاوض “المجلس” مع “ميليشيات إرهابية”.

ولا تزال تركيا تتمسك بموقفها التقليدي الرافض لقيام أي كيان كردي على حدودها، وكانت قد شنت عمليتين عسكريتين ضد “قسد” لإبعاد خطرها عن الحدود التركية مع سوريا، الأولى كانت على منطقة عفرين في كانون الثاني 2018، وانتهت بسيطرة المعارضة السورية مدعومة بالجيش التركي على المنطقة.

والثانية شرق الفرات، في تشرين الأول 2019، انتهت بالسيطرة على منطقتي رأس العين شمال غربي الحسكة وتل أبيض شمالي الرقة، الواقعتين على الحدود السورية- التركية.

وتصنف تركيا “قسد”، التي تشكل “وحدات حماية الشعب” (الكردية) عمودها الفقري، على قائمة الكيانات “الإرهابية”.

وتعتبر أنقرة “الوحدات” التابعة لحزب “الاتحاد الديمقراطي” امتدادًا لحزب “العمال الكردستاني” (PKK)، المصنف على قوائم “الإرهاب” عالميًا، والمتّهم بتنفيذ عمليات تفجير واغتيالات في تركيا والعالم.

أُعدت هذه المادة ضمن اتفاقية التعاون بين صحيفة عنب بلدي وراديو روزنة.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة