fbpx

نقص أسطوانات الأكسجين لمرضى “كورونا”.. أزمة تنتظر الحل في إدلب

إمرأة مسنة مصابة بـ "فيروس كورونا" - 18 تشرين الأول 2020 (عنب بلدي / يوسف غريبي)

ع ع ع

إدلب – يوسف غريبي

بحث الشاب العشريني عن الأكسجين ليساعد والدته المصابة بفيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19) على التقاط النفس، لكن بحث قصي كان “بلا جدوى” بعد أن زار مراكز العزل ومديرية الصحة والمحال التجارية التي اعتذرت كلها لعدم وجود الأسطوانات، في محافظة إدلب شمال غربي سوريا.

فقد قصي الخطيب الأمل، وعاد إلى منزله في ذلك اليوم وهو يحمل جهاز رذاذ، كالذي يستخدم لنوبات التحسس أو نوبات الربو الحادة، ليكون السند الوحيد لوالدته الخمسينية.

رئيس “دائرة الصحة الأولية في مديرية صحة إدلب”، أنس دغيم، قال لعنب بلدي، إن المحافظة تعاني من نقص في أسطوانات الأكسجين، مع محدودية توفر المادة المطلوبة لإنقاذ المرضى في الحالات المتقدمة، مضيفًا أن “مديرية الصحة” تعمل على تأمين مولدات أكسجين لسد النقص، بينما يعمل سكان المنطقة على تأمين الحلول البديلة ما أمكن.

الاختناق من المرض والخوف

“الوضع النفسي” كان “أصعب” من المرض ذاته بالنسبة لوالدة قصي، إذ كانت تفكر بشكل دائم بأن الأكسجين غير متوفر، وهذا ما زاد من اختناقها حتى بعد عودة الأكسجين لديها إلى مستويات طبيعية، حسبما قال لعنب بلدي، “في طريقنا لمركز العزل كانت تختنق كثيرًا، ولكن مع وصولنا أكد الأطباء أن مستوى الأكسجين طبيعي، وكان الإرهاق نفسيًا”.

معاناة البحث للمرضى تبدأ من مراكز العزال المختصة بفيروس “كورونا”، التي يبلغ عددها اثنين في مدينة إدلب، لأن الأسرّة الفارغة ليست متوفرة لكل المرضى، “الجميع أخبرنا أنه لا يوجد مكان وكل الأسرّة ممتلئة”، كما قال قصي، شارحًا سبب بقاء والدته المريضة في البيت رغم سوء حالتها.

العلاج المنزلي لمرضى الفيروس يعتمد على تناول الفيتامينات والمعادن وبعض الأدوية الموصوفة المتوفرة في الصيدليات، ولكن مع اختلاف شدة المرض بين مريض وآخر، يواجه البعض مشكلة تأمين “المنافس” وأسطوانات الأكسجين حين تسوء حالاتهم.

بدأت أعراض فيروس “كورونا” على والدة قصي، مع تخوف نفسي “كبير” في العائلة من إصابتها بسبب عمرها، لأن المرض يزداد سوءًا بالنسبة لكبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة، “راجعنا أحد المستشفيات الخاصة في مدينة إدلب حينها، وقالوا لنا هناك إن نسبة الأكسجين لديها 60%”.

قدم الأطباء الأكسجين للمريضة حتى عاد إلى معدله الطبيعي، مشيرين إلى أنها تحتاج إلى “منفسة” دائمة خلال فترة إصابتها بالفيروس، “أجابني أحد أصحاب محال بيع الأدوات الطبية أنه متعاون مع المستشفيات فقط، ولا يستطيع بيع أسطوانات الأكسجين لمن هم خارجها”، قال قصي لعنب بلدي، وبعدها بدأ التواصل عبر الإنترنت مع المنظمات الإنسانية حتى تمكن من تأمين الأسطوانة اللازمة في النهاية.

سجلت محافظة إدلب أول إصابة بفيروس “كورونا” في 9 من تموز الماضي، وسط تخوف من سوء الواقع الصحي، نتيجة الحملات العسكرية على المنطقة، واستهداف المستشفيات والمراكز الطبية بشكل “مباشر”.

ونشرت الجهات الحكومية والرسمية ومنظمات المجتمع المدني العاملة في الشمال السوري بيانات على الإنترنت، تدعو إلى تطبيق إجراءات الوقاية لمنع تفشي الفيروس لكن دون تنفيذ على أرض الواقع، حيث يشير السكان إلى أن الوضع المعيشي كان من دوافع تجاهل المرض، الذي بلغت أعداد المصابين به نحو 20 ألفًا، مع الحاجة إلى  الكمامات والمعقمات للوقاية.

مبادرة شعبية لنجدة المرضى

في مدينة بنش شرقي إدلب، أطلقت مجموعة تطوعية مبادرة لتوفير أسطوانات الأكسجين للمرضى.

لم يضطر حسن للبحث طويلًا عن الأكسجين لوالده، مثلما عانى المرضى في المدن الأخرى، وقال لعنب بلدي، إن تدهور حالة والده الصحية كان “سريعًا” بعد تشخيص إصابته بفيروس “كورونا”.

وبعد كشف الطبيب في المنزل على حالة المريض الستيني، أكد نقص الأكسجة، وقدم لحسن إحالة تسمح له بالاستفادة من المبادرة التي أقامها تجمع “غوث التطوعي”، الذي وفر بعد الطلب أسطوانتي أكسجين مع مرفقاتهما، من قناع وجهاز قياس أكسجة.

وقال مدير العلاقات العامة في التجمع، أحمد فلاحة، لعنب بلدي، إن المبادرة وصلت إلى 20 مستفيدًا، مشيرًا إلى صعوبة تأمين الأسطوانات والتأخير في تعبئتها بسبب الازدحام على المعامل في المنطقة، مع تلقي التجمع ما لا يقل عن ثلاثة اتصالات يوميًا من أهالي المرضى الباحثين عن المساعدة.

تتوفر في إدلب خمسة معامل للأكسجين، حسبما قال المحاسب مالك عيسى، الذي يعمل في معمل يشارك بالمبادرة التطوعية، مشيرًا إلى أن تكلفة الأكسجين تصل إلى 25 ليرة تركية للجرة، بعد ارتفاع سعره نتيجة انتشار المرض، وهو ما منع العديد من المرضى من الحصول على المادة التي يوفرها المتطوعون مجانًا.

واقتصرت المبادرة على مدينة بنش بسبب “العجز” عن تأمين كميات “كبيرة” من الجرار، حسبما قال فلاحة، الذي أضاف أن التجمع يهتم بالتعليم والتربية والخدمات المختصة بالأيتام عادة، ويعتمد على تبرعات شعبية وما يقدم من أصحاب المصالح الذين تتوفر لديهم الجرار.

ويعمل التجمع على مشروع لإنتاج وتوزيع كمامات للوقاية من الفيروس لتوزيعها على العاملين في القطاع الصحي والمدارس والجامعات.

ووفقًا لبيانات قطاع الصحة التابع لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، فإن عدد “المنافس” في المستشفيات التسعة في شمال غربي سوريا هو 157 “منفسة”، ومن المخطط تأمين 167 “منفسة” أخرى.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة