فيلم “Nocturnal Animals”.. الضعف الذي يتغذى على الحب

ع ع ع

يتطرق الفيلم الأمريكي “Nocturnal Animals” إلى تفصيل جوهري في العلاقات العاطفية، وهو كيفيّة الحب، إذ لا يكفي أن يحب الشخص، بل عليه أن يعرف كيف يحب، فضعف الشخصية مثلًا يتنافى مع جوهر الحب الذي يتطلب شيئًا من القوة للإمساك بناصية العلاقة العاطفية حتى لا تفلت من يدي طرفيها، ولكن ضعف الزوج إدوارد هنا ربما يتغذى على الحب، كونه يعبر عن نفسه بقسوة وصورة مرضيّة.

هذا تقريبًا ما يحاول المخرج توم فورد قوله من خلال هذا العمل الذي كتب له السيناريو بنفسه، عن قصة “توني وسوزان” للكاتب الأمريكي أوستن رايت.

والقضية أن سوزان مورو، الفنانة المعاصرة، تتلقى بعد سنوات من انفصالها عن زوجها، إدوارد شيفيلد، هدية منه، وهي عبارة عن رواية كتبها بنفسه، وتحمل اسم “Nocturnal Animals”، لأن سوزان كانت كثيرة السهر ليلًا، أو لا تنام في الليل.

وتحكي رواية الزوج عن ملامح الضعف في شخصيته، هذه الملامح التي أحبتها سوزان في مستهل علاقتهما العاطفية، واعتبرتها رهافة في الحس لدى إدوارد، أمام رفض أمها زواجها من الكاتب الشاب المغمور.

وسرعان ما تحولت رهافة الحس تلك مع تلاشي ضوء البداية وما يتركه من انبهار، إلى عبء يثقل الطرفين، فعلى الجانب العملي ما يكتبه إدوارد يفتقر للحس الإبداعي، وعلى الجانب الشخصي فالرجل مهزوم مع شيء من الخوف غير المبرر والمقيم في شخصيته، والنتيجة أن سوزان هجرته إلى أحضان وولكر مورو الشاب الأكثر اتزانًا على المستوى النفسي.

وتبدأ القصة التي كتبها الزوج السابق لزوجته بتعرضها للخطف مع ابنتهما من قبل ثلاثة شبان طائشين، ويجري هذا كله أمام عيني الزوج الذي يقف مشلول العزيمة، غير قادر على الدفاع عن زوجته وابنته، إنه خائف، وينتظر من الشرطة أن تبدد له مخاوفه وتعيد له ما ضاع في لحظة أساء تقديرها.

الشرطي بوبي آندز رجل متفانٍ في عمله ومخلص للقضايا التي يعمل عليها، يتولى القضية على مدار أكثر من عام، ويتمكن من الإمساك باثنين من الخاطفين الثلاثة الذين اغتصبوا الفتاة وأمها قبل قتلهما “كما تروي قصة الزوج”، ولكن العدالة التي تقدّمها المحكمة لا ترى أن هناك ما يدين أحد الخاطفين، في ظل تواري الآخر عن الأنظار، ودون أخبار عن الثالث.

الشرطي آندز الذي يعيش أيامه الأخيرة بعدما فتك السرطان بجسده، يتبنى قضية إدوارد ويقرر إهداءه العدالة الضائعة خارج أروقة المحكمة، وبالفعل، يختطف اثنين من الخاطفين ويمنحهما لإدوارد الذي تخونه رجولته مجددًا في تنفيذ حكمه العرفي بهما، فيقتل الشرطي أحدهما ويلوذ الآخر بالفرار، ليلاقي مصيره بعد قليل على يد إدوارد الذي ضغط على الزناد بخوف، لا عن رباطة جأش، وقتل راي ماركوس، أكثر الخاطفين الثلاثة جرأة ووقاحة.

في نهاية الفيلم، يطلب إدوارد من سوزان لقاءها في أحد المطاعم، وهنا يترك المخرج توم فورد النهاية مفتوحة أمام تخلّف الزوج عن موعده، ربما ليقول إن إدوارد الذي كتب قصة طويلة عريضة ليقنع زوجته السابقة بقوة شخصيته المفقودة، خاف لقاءها، أو خاف المواجهة التي هرب منها لسنوات.

صدر الفيلم في 2 من أيلول عام 2016، وهو من بطولة إيمي آدمز “سوزان مورو”، وجيك جيلنهال “إدوارد شيفيلد”، وآرون جونسن “راي ماركوس”، ومايكل شانون “المحقق بوبي آندز”، وإيلي بامبر “إنديا”، ولورا ليني “والدة سوزان”.

وجرى تصويره في لوس أنجلوس، بميزانية 22.5 مليون دولار أمريكي، من إنتاج شركة “فوكس فيتشرز”، ويبلغ تقييمه 7.5 من 10 بحسب موقع “IMDb” لتقييم ونقد الأعمال السينمائية والدرامية.

حاز العمل عدة جوائز، منها جائزة “لجنة التحكيم الخاصة” في عام 2016، وجائزة “جولدن جلوب لأفضل ممثل مساعد” في عام 2017،  ونالها آرون جونسن.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة