fbpx

الأسمنت يرتفع في حلب وحركة البناء والترميم تتراجع

بسطة لبيع الجوارب يظهر خلفها مبنى مدمر في شارع سيف الدولة في مدينة حلب - آذار 2020 (سبوتنيك)

ع ع ع

عنب بلدي – حلب

توقفت حركة بيع مواد البناء في حلب بعد ارتفاع أسعار الأسمنت في السوق السوداء، ما تسبب بتوقف أغلب ورشات البناء عن العمل في أحياء المدينة.

امتناع أصحاب محال بيع مواد البناء عن البيع كان خشية رفع السعر من جديد، ما يعني تكبدهم خسائر كبيرة، إذ وصلت أسعار الأسمنت، حسب قرار من وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك صدر في 19 من كانون الأول الماضي، إلى 125.5 ألف ليرة سورية (نحو 43 دولارًا) للطن من أسمنت “البورتلاندي” عيار 32.5.

أما “البورتلاندي” عيار 42.5 فوصل إلى 151.6 ألف، و”البوزلاني” 114.3 ألف، وأسمنت “آبار النفط” 167.7 ألف ليرة، و”مقاوم الكبريتات” 161.5 ألف ليرة، بينما وصل سعر طن الحديد إلى 2.25 مليون ليرة سورية.

وترافق ذاك الارتفاع مع حلول الذكرى الرابعة لاستعادة النظام السوري السيطرة على مدينة حلب، وتصاعد الدعاية الحكومية لإنجازات “إعادة الإعمار” في الأحياء التي شهدت أعلى نسب الدمار جراء القصف خلال سنوات الحرب.

العاملون في ورشات البناء.. مصدر رزق متوقف

أدى توقف ورشات البناء إلى قطع مصدر دخل العائلات التي تعيش منها، بعد أن كان نشاط حركة الترميم يوفر أبرز فرص العمل.

وقال معلم بناء يدعى عيسى لعنب بلدي، إن قرار رفع سعر الأسمنت أوقف الورشات عن العمل، بعد أن وصل سعر الطن الواحد إلى أكثر من 290 ألف ليرة سورية (نحو 100 دولار) لدى تجار مواد البناء.

وأضاف عيسى أن من كان ينوي ترميم منزله “تراجع عن ذلك”، لأن سعر الكيس يتجاوز 24 ألف ليرة سورية، ووصل سعر “البلوكة” إلى 600 ليرة، وكيس “النحاتة” تجاوز الألف ليرة.

“بعد هذا الغلاء أصبحنا بلا عمل”، قال عيسى، مشيرًا إلى أن فصل الشتاء يبطئ العمل بالبناء بسبب هطول الأمطار، إلا أن حركة البناء والترميم في حلب كانت “جيدة” بتقديره، “ونسبة كبيرة من عمال البناء يعتاشون منها”.

ويبحث حسن، عامل بناء، عن عمل جديد بعد توقف عمله، حسبما قال لعنب بلدي، “ترميم الأبنية السكنية كان عملي الأساسي خلال السنوات الثلاث، ولكن مصلحتي تتراجع يومًا بعد يوم بسبب ارتفاع أسعار الأسمنت والبلوك والنحاتة والحديد”.

تنوعت أعمال البناء والترميم التي كان حسن يمتهنها، فمن إعمار الغرف المنهارة، إلى ترميم شرفات المنازل، إلى إعادة بناء كاملة للمنازل، ولكن بعد رفع الأسعار، توقف حسن عن العمل بشكل نهائي، “لم يعد باستطاعة أصحاب المنازل ترميمها”.

وفي بعض أحياء المدينة يتحكم بائعو مواد البناء بأسعارها، إذ بلغ سعر كيس الأسمنت في حي الجزماتي 26 ألف ليرة، و”البلوكة” الواحدة وصل سعرها إلى 750 ليرة.

ويعتمد العاملون في ورشات البناء على الأجرة اليومية، وتبلغ عشرة آلاف ليرة سورية (3.3 دولار) للعامل العادي، حسبما قال حسن، وبالنسبة لمعلم البناء تبلغ الأجرة اليومية الضعف، أي 20 ألفًا.

توقعات بارتفاع سعر الأسمنت مطلع 2021

يتوقع أصحاب محال بيع مواد البناء ارتفاع أسعار الأسمنت مرة أخرى، بسبب أعمال البناء وترميم الأبنية السكنية، إذ إن التوقف “مؤقت” ريثما تثبت الأسعار خلال هذه الفترة، حسبما قال أحد بائعي مواد البناء في منطقة كرم القاطرجي لعنب بلدي.

“من المتوقع أن تعود الأسعار للارتفاع مرة أخرى خلال الشهرين المقبلين، لأن أعمال البناء والترميم تحتاج إلى طقس صيفي”، حسبما قال البائع، مشيرًا إلى أن سعر البيع يعتمد على السعر الأولي لطن الأسمنت، الذي يتضمن ضرائب ورسوم الاستيراد، التي ترفع سعر طن الأسمنت “البورتلاندي” المعبأ إلى 194.5 ألف ليرة.

وعند البيع يضيف أصحاب المحال أجور النقل والتحميل والتفريغ، ويحددون تسعيرتها “حسب سعر السوق السوداء”، وأما بالنسبة لتسعيرة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك فهي “مغايرة لما نقوم بدفعه”، وأشار البائع إلى أن الالتزام بالتسعيرة الحكومية سيزيد من سعر الشراء للبائعين “الضعف”، “لذلك نقوم بالبيع بسعر مرتفع والشراء مرة أخرى بالمبيع”.

دمار وإعادة إعمار

دُمرت آلاف المنازل في أحياء حلب إضافة إلى المدارس والمستشفيات، خصوصًا في الأحياء الشرقية للمدينة، جراء قصف النظام وحلفائه المنطقة في أثناء خضوعها لسيطرة المعارضة المسلحة.

وبحسب تقييم لمبادرة “REACH”، فإن محافظة حلب شهدت أكبر نسب للدمار في سوريا، مع ما يزيد على 35.7 ألف مبنى مدمر.

عمل السكان الذين عادوا إلى بعض أحياء حلب الشرقية على ترميم منازلهم في أحياء مساكن هنانو والشعار وطريق الباب والميسر، واكتفى معظمهم بالصيانة الجزئية.

لكن تراجع القدرة على الترميم أوقف حركة العودة إلى مدينة حلب أيضًا، إذ تفضل العائلات العائدة السكن في منازلها وترميمها للتخلص من دفع أجور المنازل، وحتى بالنسبة لمن لم يغادروا المدينة واستأجروا ضمن أحياء حلب الغريبة، كانت العودة مفضلة لديهم قبل رفع تسعيرة الأسمنت.

وباعتقاد “أبو نضال”، وهو صاحب ورشة بناء، فإن ارتفاع أسعار مواد البناء هو العائق الرئيس أمام عودة النازحين، وسيسبب تراجع أعمال البناء وترميم الأبنية السكنية في المستقبل، وقال لعنب بلدي، “لن يكون هناك انخفاض لأسعار مواد البناء، وكلما ارتفعت تصبح عمليات الترميم مكلفة، خاصة أن السكان الذين يريدون ترميم منازلهم ليست لديهم القدرة على هدمها وإعادة إعمارها من جديد”.

وأضاف “أبو نضال” أن سكان الأحياء الشرقية اتجهوا للعودة إلى حلب قبل ارتفاع الأسعار، وأوضح أن عمليات الترميم وإعادة إعمار المنازل في أحياء السكري والفردوس والصالحين، خلال الفترة الممتدة بين أيلول وتشرين الثاني الماضيين، كانت “منتعشة”.

بينما اكتفت حكومة النظام بترميم وإعادة تأهيل المنشآت الحكومية التابعة لها، وترميم بعض المدارس في أحياء الجزماتي والفردوس والصالحين، دون القيام بعمليات ترميم للأبنية السكنية والمنازل المتضررة على الرغم من الوعود التي قطعتها للمدنيين.

وبحسب ما نشرته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، خلال كانون الأول الماضي، فإن النظام أعاد تأهيل 52 مركزًا صحيًا ومستشفى، و1620 مدرسة، مع الإعلان عن تنفيذ أكثر من ألف مشروع في قطاع الإدارة المحلية.

كما تسبب ارتفاع أسعار مواد البناء بارتفاع أسعار العقارات، حيث وصل سعر المنزل المكوّن من غرفتين وملحقاتهما في حي سليمان الحلبي إلى أكثر من 25 مليون ليرة سورية، في حين لم يكن يتجاوز أربعة ملايين ليرة مطلع العام الماضي، بينما وصلت أسعار بعض المنازل في أحياء حلب الغربية إلى أكثر من 300 مليون ليرة، ولم تكن أسعارها تتجاوز 50 مليون ليرة في أحياء الفرقان وصلاح الدين.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة