fbpx

بـ900 مليون دولار.. تقرير يوثق ابتزاز النظام السوري لأهالي المعتقلين

صورة مأخوذة بواسطة القمر الصناعي لمجمع سجن صيدنايا خارج دمشق. وشمل التقرير أكثر من 1200 سجين سابق وأفراد عائلاتهم. وكالة حماية البيئة

صورة مأخوذة بواسطة القمر الصناعي لمجمع سجن صيدنايا خارج دمشق. وشمل التقرير أكثر من 1200 سجين سابق وأفراد عائلاتهم. وكالة حماية البيئة

ع ع ع

وثقت “رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا” حالات الاختفاء القسري في سجون النظام السوري، واستغلاله عمليات الاعتقال لجني المال وزيادة نفوذه الأمني.

وأصدرت الرابطة اليوم، الاثنين 4 من كانون الثاني، تقريرًا استند إلى 508 مقابلات، أجريت مع عائلات المختفين قسرًا منذ خريف 2018، يتحدث عن ضلوع الأجهزة الحكومية بحالات الاختفاء، والعائد المالي الضخم للنظام إثر استغلاله عائلات المعتقلين.

ويتحدث التقرير عن عمليات الابتزاز المالي لعائلات المعتقلين والمختفين قسرًا، مقابل أن يزودهم بمعلومات عن أبنائهم أو أحبتهم أو أن يعدهم بزيارات لرؤيتهم أو إطلاق سراحهم، ويظهر بالأرقام أن النظام السوري جنى من ابتزاز عائلات المعتقلين والمختفين قسرًا ما يقارب 900 مليون دولار أمريكي (868.9 مليون) منذ بداية 2011 حتى الآن.

وبحسب التقرير، فإن أكثر من ثلث حالات الاختفاء القسري حصلت عام 2012 من قبل جيش النظام السوري، وتليه شعبة الأمن العسكري بنسبة 19%، ثم المخابرات الجوية والأمن السياسي بنسبة 5%، وتركزت معظم الاعتقالات في محافظة دمشق، وتلتها مدينة إدلب، وكان سجن “صيدنايا” المفضل لدى النظام لممارسة عمليات الاختفاء القسري.

وأشار التقرير، الذي شمل أكثر من 1200 معتقل سابق وأفراد عائلاتهم، إلى أن المبالغ المتضمنة التي تصل إلى مليوني دولار أمريكي في السجن الواحد، من المرجح أن تساعد كبار قادة النظام على تجنب العقوبات الدولية عليهم.

وقال مؤسس ومنسق الرابطة، دياب سرية، لعنب بلدي، إن “العقوبات المفروضة على النظام السوري هدفها تقليص نفوذه وإضعافه، والرضوخ للانتقال السياسي، وبابتزاز النظام للأهالي، يحاول الالتفاف على العقوبات، لتتحول أموال العائلات نفسها إلى مصدر دخل للنظام، عن طريق أذرعه من قضاة في محاكم الإرهاب أو محامين أو أشخاص لديهم علاقات وطيدة مع الأجهزة الأمنية التابعة له”.

ويتباين الابتزاز المادي، بحسب سرية، ليبدأ من 500 دولار، وليصل في بعض الأحيان إلى 30 ألف دولار أمريكي، بحسب ما يعد الشخص المبتز العائلة المراد ابتزازها، بأن تتمكن من رؤية المعتقل بمقطع مصوّر، أو بصورة، أو لنقله من سجن إلى آخر، أو لنقل المحكوم من المحكمة الميدانية إلى محكمة “الإرهاب”.

ويقدم التقرير الأماكن التي وردت عنها معلومات لآخر مشاهدة لأكثرية المعتقلين وهم على قيد الحياة، وشوهد أكثر من نصفهم في مراكز الشرطة العسكرية، بينما تصدر سجن “صيدنايا” رأس القائمة لمسؤوليته عن احتجاز أكثر من 80% من الحالات.

ويفصل التقرير بين قضية الاختفاء القسري والاعتقال على الرغم من صعوبة الفصل بينهما، لأن كل معتقل هو مشروع مختفٍ قسرًا، ولأن النظام السوري لا يعتقل المعارضين السياسيين فقط، بل يستهدف جميع الأشخاص الذين يرى أن عائلاتهم قادرون على دفع المال ومراكمة الثروة والنفوذ لدى المسؤولين في الفروع الأمنية.

وينقل التقرير المصاعب والتحديات التي تواجهها عائلات المعتقلين خلال البحث عن أبنائها أو معرفة أي معلومة عن مصير المعتقل أو المختفي قسرًا.

كما يرصد التقرير المصاعب والتحديات التي يتعرض لها الأهالي خلال بحثهم عن أبنائهم وأحبتهم، ومحاولة حصولهم على أي معلومات متعلقة بمصير المختفي قسرًا (غالبًا الحياة أو الموت) أو معرفة السجن الذي يوجد فيه. يحصلون على هذه المعلومات غالبًا من ناجين (معتقلون سابقون خرجوا وتواصلوا معهم). وكانت هذه الطريقة التي ذكرها تشكل ما نسبته 67.78% من المستجيبين في حالة المعلومات المتعلقة بالمصير و47.8% لمعرفة في أي سجن يوجد المختفي قسرًا.

وبلغت نسبة العائلات التي تمكنت من زيارة المعتقلين حوالي 4%، وقال أكثر من نصف العائلات المستجيبين للتقرير إنهم يحافون من الاعتقال في حال سؤالهم عن الشخص المختفي قسرًا، بينما قال الثلث إن الجهة المعتقلة للمختفي لا تعترف بوجوده أصلًا.

يُجبر أهالي المعتقلين في سجون النظام بشكل روتيني على رشوة المسؤولين للسماح لهم بزيارتهم أو للإفراج عنهم.

ووفقًا لتقديرات هيئات الرقابة الإنسانية، اعتقل أو أخفي بين 100 ألف و250 ألف شخص قسريًا قبل بدء الاحتجاجات ضد رئيس النظام السوري، بشار الأسد، في عام 2011، وتصاعد العدد بشكل كبير بحلول نهاية عام 2012.

وطالب التقرير المجتمع الدولي بالضغط على أنصار النظام، وخاصة روسيا، للكشف عن مصير المفقودين والسماح لأهاليهم بزيارة من لا يزالون على قيد الحياة، كما يطالب المسؤولين بالكشف عن مكان دفن الموتى والسماح باختبار الحمض النووي للرفات حتى تتمكن العائلات من استعادة رفات أحبائها.

ووثقت منظمة العفو الدولية، في تقرير تحت عنوان “المسلخ البشري”، نشرته في شباط من عام 2017، إعدامات جماعية بطرق مختلفة نفذها النظام السوري بحق 13 ألف معتقل في سجن “صيدنايا”، أغلبيتهم من المدنيين المعارضين، بين عامي 2011 و2015.

وتتكرر التقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية بشكل دوري، وتوثق جميعها أوضاعًا سيئة يعيشها المعتقلون، في ظل نقص الطعام والدواء، والشروط الصحية داخل المعتقلات.

وسرّب “قيصر”، وهو اسم مستعار لضابط منشق عن نظام الأسد، 55 ألف صورة لـ11 ألف معتقل عام 2014، قُتلوا تحت التعذيب، وعُرضت تلك الصور في مجلس الشيوخ الأمريكي، وأثارت ردود فعل واسعة في الإعلام العربي والغربي.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة