ما الفرق بين الشاهد والمدعي المشترك في سياق محاكمة “كوبلنز”

رئيسة جلسة المحكمة آن كيربر تجلس في قاعة محكمة كوبلنز العليا أثناء محاكمة ضابطي مخابرات سوريين سابقين متهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في أول محاكمة من نوعها تنبثق عن النزاع في سوريا- 4 من حزيران 2020 مدينة كوبلنز غربي ألمانيا (فرانس برس/ توماس لونيس)

ع ع ع

في عام 2020، كانت جلسات المحاكمة الخاصة بالمسؤولَين السوريَّين أنور رسلان وإياد الغريب، اللذين يواجهان تهمًا بارتكاب “جرائم ضد الإنسانية”، خلال 51 جلسة، تركزت على سماع قاضي المحكمة إفادة الشهود من ضحايا التعذيب في مراكز الاعتقال التابعة للنظام السوري، بالإضافة إلى سماع إفادة مدعين مشتركين في القضية ضمن أكثر من جلسة.

ويطلب القاضي سماع الشهود والمدعين المشتركين، كإجراء لثبوت الجريمة وظروفها وإسنادها إلى المتهم أو براءته منها.

وشهادة الشهود تعتبر جانبًا أساسيًا في البحث عن حكم مناسب في القضايا الجنائية، بالإضافة إلى أن إقرارات الشاهد أو المدعي المشترك تعتبر من أهم الأدلة التي يستعين بها القاضي في الخصومة الجنائية، إذ تتضمن الشهادة وقائع مادية أو معنوية يصعب إثباتها بالأدلة الورقية.

ما الفرق بين الشاهد والمدعي المشترك

الشهود هم الأشخاص الذين يدلون بشهاداتهم في المحكمة لأن لديهم معلومات ذات صلة بإجراءات المحاكمة، وفقًا لـ”المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان” (ECCHR).

وفي محاكمة أنور رسلان وإياد الخطيب، على سبيل المثال، اُستمع بالفعل إلى شهود يعرفون أحد المتهمين بشكل شخصي بسبب قرابتهم منهما أو بسبب العمل معهما، أو لكونهم ضحايا تمكنوا من النجاة من التعذيب داخل فرع “الخطيب” الأمني بدمشق، حيث عمل فيه المتهمان في القضية.

والمدعون المشتركين يشاركون في إجراءات المحاكمة، وفقط الأشخاص الذين عانوا أو لا يزالون يعانون بشكل مباشر من الجرائم المنسوبة إلى المتهمين، ويمكنهم الانضمام إلى إجراءات المحاكمة كمدعين مشتركين، بموجب تعريف المركز لهذه الفئة من المحاكمة.

وتأخذ المعاناة ما بعد تجربة الاعتقال في سوريا أشكالًا متعددة، منها الجسدية والنفسية، نتيجة ما يعيشه المعتقل من تعذيب جسدي ومعاملة سيئة تنعكس آثارها بشكل معنوي على المعتقل.

اقرأ المزيد: الكوابيس المرتبطة بالاعتقال والتعذيب.. هل من علاج؟

وفي محاكمة “كوبلنز”، فإن المدعين المشتركين ليسوا فقط ناجين من التعذيب أو العنف الجنسي داخل مراكز الاعتقال، لكنهم أيضًا أقرباء الضحايا، وإذا تم قبول المدعين المشتركين من قبل المحكمة، فلهم حقوق إجرائية معيّنة، ويمكنهم، على سبيل المثال، طرح الأسئلة على الفريق الخصم أو الإدلاء ببيانات أو طلب قبول الأدلة، وفق تعريف المركز الأوروبي.

وسماع إفادات الشهود والمدعين المشتركين، هو إجراء من ضمن عدة إجراءات في المحاكمة التي تأخذ الكم من الوقت، وذلك لأن المتهم الرئيس في القضية، أنور رسلان، ينفي جميع التُهم المنسوبة إليه، ولذلك فإن التركيز ينصب في البداية على جمع شامل ومطوّل للأدلة.

وبعد إعلان الحكم في القضية، يمكن لجميع المشاركين في الإجراءات الاستئناف أمام محكمة العدل الفيدرالية الألمانية.

وإذا تعلّق أمر إعلان الحكم بالاستئناف، وألغت محكمة العدل الفيدرالية الحكم أو أحالته مرة أخرى إلى المحكمة الإقليمية العليا لمدينة كوبلنز، فستستغرق العملية وقتًا أطول، وفق ما أوضحه الموقع الرسمي للمركز الأوروبي.

وكان محامي المدعين السبعة في محكمة “كوبلنز” باتريك كروكر، توقع، في حديث سابق إلى عنب بلدي، أن تستمر محاكمة رسلان حتى نهاية الصيف المقبل أو العام الحالي، وذلك تبعًا لحجم ملف الادعاء المقدم والمقاربة التي سيعتمدها القضاة القائمون على القضية، أما المتهم إياد الغريب فمن المتوقع أن يصدر الحكم بحقه مع نهاية شباط المقبل.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة