واشنطن تدعو موسكو إلى إجبار النظام على الاعتراف باستخدام الكيماوي

طفل يتلقى العلاج في بعد التعرض لهجوم كيماوي (AFP)

طفل يتلقى العلاج في بعد التعرض لهجوم كيماوي (AFP)

ع ع ع

دعت الولايات المتحدة الأمريكية روسيا وغيرها من “المدافعين عن نظام الأسد” في اجتماع لمجلس الأمن إلى حث النظام السوري على الاعتراف باستخدام الأسلحة الكيماوية، بعد إدانته، في كانون الأول 2020، بتقديم بيانات متناقضة.

وقال نائب المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة، ريتشارد ميلز، “نعتقد أن مجلس الأمن مسؤول عن ضمان فرض العقوبات الوخيمة على الذين يستخدمون الأسلحة الكيماوية”، بحسب ما نقلته وكالة “نوفوستي” الروسية، الثلاثاء 5 من كانون الثاني.

وأضاف ميلز، “لا يمكننا أن نبقى صامتين، ولا يمكننا السماح بأن يصبح استخدام الأسلحة الكيماوية مقبولًا أو طبيعيًا”.

ودعا ميلز روسيا والدول الأخرى المدافعة عن نظام الأسد إلى تشجيع سوريا على قول الحقيقة بشأن استخدامها للأسلحة الكيماوية ومخزونها الحالي من الأسلحة الكيماوية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ترحب “بالنهج الموثوق والموضوعي والمهني” الذي اتبعته الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

من جانبه، اعتبر النائب الأول لممثل الاتحاد الروسي لدى الأمم المتحدة، دميتري بوليانسكي، أن الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية تظهر “ازدواجية في المعايير” فيما يتعلق بسوريا.

وقال بوليانسكي، إن منظمة حظر الأسلحة الكيماوية تتحول “إلى أداة للتلاعب السياسي، ومعاقبة غير المرغوب فيهم”، داعيًا إلى ضرورة “معالجة” منظمة حظر الأسلحة الكيماوية التي تعاني من “مرض التسييس المستشري فيها”.

النظام يدين

من جهتها، أدانت حكومة النظام السوري ما اعتبرته “ضغوطًا غربية” على منظمة حظر الأسلحة الكيماوية ودول أعضاء فيها، لاعتماد مشروع قرار فرنسي غربي يزعم “عدم امتثالها” لالتزامها بموجب اتفاقية الحظر.

واعتبر نائب وزير الخارجية والمغتربين ومندوب النظام السوري لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، أن أي قرار سيصدر عن المجلس التنفيذي استنادًا إلى ما اعتبره “فبركات” فريق التحقيق وتحديد الهوية، هو قرار “مسيّس” يهدف الى إلصاق تهمة استخدام أسلحة كيماوية بحكومة النظام السوري، بحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

تشكيك أممي

بينما شككت الأمم المتحدة على لسان الممثلة الأممية السامية لشؤون نزع السلاح، إيزومي ناكاميتسو، خلال اجتماع مجلس الأمن أمس، الثلاثاء، بإعلان النظام السوري حيال إتمام القضاء على برنامج الأسلحة الكيماوية.

وتحدثت ناكاميتسو عن عدم إمكانية اعتبار الإعلان المقدم من حكومة النظام السوري “دقيقًا ومكتملًا وفقًا لما تقضي به اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية”، ما لم يتم البت في القضايا العالقة.

وأوضحت أن المنظمة أغلقت ثلاث قضايا تتعلق بإعلان سوريا الأولي، بينما بقيت 19 قضية عالقة.

وكان المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، فرناندو آرياس، قال في اجتماع مجلس الأمن الدولي، في كانون الأول 2020، “يتعلق أحد هذه الأسئلة بمنشأة لإنتاج الأسلحة الكيماوية أعلنت سوريا أنها لم تُستخدم قطّ في إنتاج أسلحة كيماوية، لكن الأدلة تشير إلى استخدامها لإنتاج هذا النوع من السلاح”.

ولم يحدد آرياس موقع المنشأة، وقال إن منظمة حظر الأسلحة طلبت من سوريا الكشف عن أنواع وكميات المواد الكيماوية في الموقع، لكنها لم تتلقَّ أي رد.

واتهم محققو منظمة حظر الأسلحة الكيماوية النظام السوري بشن هجمات بغاز السارين والكلور في سوريا في 2017، ورفضت روسيا وسوريا الاتهامات قائلتين إن القوى الغربية سيّست عمل المنظمة.

وفي بيان مشترك قبل الاجتماع، أبدى الأعضاء الأوروبيون في مجلس الأمن (ألمانيا وبلجيكا وإستونيا وفرنسا والمملكة المتحدة) رغبتهم بتقديم “دعمهم الكامل” لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وجاء في بيان تلك الدول، “لدينا ثقة كاملة في الأمانة التقنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، ومهنيتها وحيادها وخبرتها الراسخة في تنفيذ الاتفاقية حول الأسلحة الكيماوية والمهام التي تُسنَد إليها من جانب الدول الأطراف”.

وقالت الولايات المتحدة أيضا إنها “تدعم بقوة” منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

واتهمت آلية تحقيق مشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية النظام السوري باستخدام الكلور وغاز الأعصاب السارين خلال الحرب، بينما اتهمت تنظيم “الدولة الإسلامية” باستخدام غاز الخردل مرتين في عامي 2015 و2016.

وفي نيسان 2020، حمّل تحقيق أجرته منظمة حظر الأسلحة الكيماوية سلاح الجو التابع للنظام مسؤولية سلسلة من الهجمات الكيماوية باستخدام غاز السارين والكلور، في أواخر آذار 2017، على بلدة اللطامنة بريف حماة.

وفي تشرين الأول 2020، قال مدير منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، إن النظام السوري فشل في الوفاء بمهلة 90 يومًا المحددة في تموز 2020 للإعلان عن الأسلحة المستخدمة في الهجمات على اللطامنة والكشف عن مخزون الكيماوي.

واقترحت فرنسا، بدعم من أكثر من 40 دولة، أن تعلّق منظمة حظر الأسلحة الكيماوية “حقوق وامتيازات” النظام السوري، التي تشمل حقوقه بالتصويت في المنظمة، لفشله في الوفاء بالموعد النهائي في حزيران 2020.

ومن المتوقع أن تتبنى الدول الأعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، البالغ عددها 193 دولة، الاقتراح في اجتماع ربيع 2021.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة