“THE UNDOING”.. المفاضلة بين الحب والواجب في قالب إثارة نفسية

ع ع ع

يستند المسلسل الأمريكي القصير “THE UNDOING” ويعني التراجع، إلى رواية كتبها جان هانف كوريليتيس، في عام 2014، تحت اسم “YOU SHOULD HAVE TO KNOW” أي “كان يجب أن تعرف”.

تدور أحداث العمل المفعم بالإثارة النفسية في بيئة راقية يكون فيها الزوج طبيب أورام سرطانية للأطفال، والزوجة طبيبة نفسية، ولديهما ابن في الـ14 من العمر، وهو طالب في مدرسة خاصة للطبقة الراقية.

تبدأ حياة الأسرة بالتغير إثر حفل تقيمه مدرسة الابن لجمع التبرعات بما يتيح خدمات أفضل للطلاب في المدرسة، بالإضافة إلى تأمين منح دراسية مجانية لبعض الطلاب، وهنا تحضر جريس فريزر الطبيبة النفسية، بصحبة زوجها جوناثان فريزر طبيب الأورام، كما تحضر إيلينا ألفيس، سيدة في ريعان الشباب والأنوثة، وهي أم لأحد الطلاب في المدرسة ويدعى ميجيل.

لسبب ما تنسحب إيلينا من الحفل، وترفض عرض جريس بإيصالها إلى البيت، هذا العرض الذي جاء إثر معرفة سطحية أتاحها اشتراك السيدتين في النادي الرياضي نفسه، لكن ما لم يكن في حسبان جريس أن إيلينا بادرت بالتسجيل في هذا النادي للتقرب منها، وبعد الحفل تتعرض إيلينا لحادثة قتل يُتهم فيها الدكتور جوناثان، الذي تبيّن أنه الطبيب الذي عالج ميجيل ابن إيلينا من السرطان.

هنا تتهاوى الأقنعة وتسقط وتكشف عن علاقة غرامية بين الطبيب ووالدة مريضه، وهذا ما يجعل جريس مشتتة بين حبها وكرامتها، وإحساسها كزوجة مخدوعة، فتقرر بعد ذلك الوقوف إلى جانب زوجها للدفاع عنه وتبرئته من هذه التهمة التي تحولت إلى قضية رأي عام ومادة دسمة للصحافة في مدينة نيويورك، مبررة ذلك بتعلق ابنها بوالده، وأنها تحاول أن تحمي صورة الأب في عيني ابنه، مع ضرورة الإشارة إلى جمالية الدور الذي يلعبه الطفل نوا جوبي، والذي لعب دور هنري فريزر في العمل.

يعكس العمل تأثير النقص المادي الذي قد يتحول إلى هوس أحيانًا بعيش حياة واسعة البذخ، بغض النظر عن الثمن، وربما هذا ما دفع إيلينا للخوض في علاقة عاطفية مع رجل لا يحاكي شبابها، بالإضافة إلى التأثير السحري الذي يضفيه القدر على الشخص الذي يتمكن من إنقاذ أحد ما، كانت نجاته أشبه بمعجزة.

أمام القضاء والأدلة الظرفية الطبيب مُدان، وأمام الزوجة المشهد ضبابي، لكنها تسعى لتصديق عاطفتها وتغليب حسن ظنها بزوجها، وتتجه المحامية هالي فيتزجيرالد لأخذ القضية بعيدًا عن سياق الأدلة للتأثير في عاطفة الشارع، فتسخر موكلها للظهور عبر التلفاز لمخاطبة عواطف المشاهدين، بمعزل عن جهة الادعاء التي ترى فيه مجرمًا وقاتلًا.

وتستفيد المحامية من أنظمة خاصة لمراقبة القضاة والمحامين عن طريق خوارزميات خاصة في “جوجل” و”أمازون” لاستقراء مواقفهم من خلال ما يشترونه، والأماكن التي يقصدونها أو المطاعم التي يرتادونها، وتسير القضية باتجاه التصعيد من خلال جلسات المحاكمة التي لا تخلو من المفاجآت، وصولًا إلى ذروة ونهاية غير متوقعة لا تقل أهمية عن أي حدث في المسلسل.

العمل من بطولة نيكول كيدمان، وهيو غرانت، ودونالد ساذرلاند، وماتيلدا دي أنجليس، ونوما دومزويني، ومن إنتاج شبكة “HBO”، وكتب السيناريو للعمل دافيد كيللي، وأخرجته سوزان باير، وبُثّ لأول مرة في حزيران من عام 2020، ويتكوّن من ست حلقات، وحائز على تقييم 7.5 من 10 على موقع “IMDb” لتقييم ونقد الأعمال السينمائية والدرامية.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة