المجموعة القصصية “حين لا بلاد”.. مناجاة للبلاد من خارجها

الكاتب السوري جميل حتمل ومجموعة "حين لا بلاد" (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

يتطرق الكاتب السوري جميل حتمل في مجموعته القصصية “حين لا بلاد” لمواضيع متنوعة تتراوح بين الحنين والغربة، فتبدو كمناجاة للبلاد من خارجها، بالإضافة إلى تصوير واقع السجون السورية بأسلوب الترميز والتلميح.

المجموعة المكونة من 18 قصة قصيرة، كتبها حتمل في باريس، وأهداها لوالده الفنان التشكيلي ألفريد حتمل، ومكتوبة بأغلبيتها بأسلوب التسلسل الخفي وصولًا إلى الذروة الكاشفة.

ويتضح في المجموعة، التي يعرّف بها اسمها، أن الكاتب غير ميّال للأسلوب المباشر في الطرح، وبنفس الوقت تحمل المجموعة لغة سلسة سهلة تتيح للقارئ فهمها بسهولة، على مبدأ “كتب ما قبل النوم”.

ففي قصة طريفة نوعًا ما مكتوبة بأسلوب الكوميديا السوداء، يتحدث حتمل عن أسلوب انتزاع الاعترافات في الأفرع الأمنية، عبر سرد حادثة جرت مع صديق له تتحدث عن فكرة صناعة مكعبات مرقة الدجاج، هذه الفكرة التي على بساطتها تعامل عناصر الأمن مع صديقه بسببها بريبة، واعتبروا أنها رمز لشيء أبعد، لشيء آخر لا يشبه المكتوب في قصاصة ورقية تركها شاب لصديقه ليتحدث عن مكعبات حقيقية وليست رمزية.

يتجنب حتمل في هذه المجموعة العاكسة لمشاعر قلقة، التي يتضح كنهها من أسلوب الكتابة المتقطع والجمل التي تُترك قبل اكتمالها، ذكر أي أسماء، حتى لو كانت أسماء وهمية موظفة في سياق أدبي مجرّد.

والشخص الوحيد الذي يروي عنه مع تحديد شخصيته كانت جدته التي توفيت بانتظار رؤية حفيدها، هذا الحفيد الذي سيق إلى السجن لاشتغاله في السياسة.

يعّبر حتمل في هذه القصة بالتحديد عن زهد بالحياة، أو تحقير لأسباب المعاناة التي تجبر الإنسان على دفع ثمن دون ذنب، أو على الأقل ثمن أكبر من الذنب نفسه.

ولا بد من الإشارة إلى أسلوب الترتيب، على مستوى الأحداث ضمن القصص، وعلى مستوى ترتيب القصص نفسها داخل المجموعة، حيث يفتتح بالقصص العاطفية والبوح الوجداني، فيما يشبه افتتاح الشعراء القدامى قصائدهم بالمطالع الغزلية، وتنتقل المجموعة بعد ذلك إلى تصعيد موازٍ لذاك الموجود ضمن البناء القصصي لكل قصة.

وفي إحدى القصص، يعبّر الكاتب عن شعور الخوف الذي يرافق المواطن في البلدان ذات الأنظمة الاستبدادية دون وجود ما يستدعي ذلك، بالإشارة إلى سيارة غريبة تقف أمام باب منزله، أجرى قبل أن يضع مفتاح بيته في الباب جولة استكشافية عن بعد لمعرفة سبب وقوف السيارة في هذا المكان بالتحديد، ليتضح أنها وقفت لتطعم كلبًا شاردًا، وهكذا يقول حتمل بالمشهد والموقف، إن كثيرًا من مخاوف الفرد تتغذى على الوهم.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة