تعا تفرج

لؤي حسين.. معارضة متواصلة

ع ع ع

خطيب بدلة

مع المعارض السوري الفذ، رئيس تيار “بناء الدولة”، الأستاذ لؤي حسين، مش حَ تقدر تغمَّض عينيك. أي نعم، فالأستاذ لؤي لا ينام قبل أن يمعن في معارضة نظام الأسد، على نحو أكابري، لائق.

عندما يبدأ معظم المعارضين، وبالأخص في دول العالم المتحضر، بانتقاد النظام الحاكم، يجعلون المسألة “خد وعين”، وضربة على الحافر وضربة على النافر، وأما الأستاذ لؤي، فترى معارضته قوية، وشاملة، وجدية، ويأخذها، كما يقولون في الأمثال، حنيفًا مسلمًا. تصوروا، يا ناس، يا قراءَ زاوية “تعا تفرج”، وصلت قوة المعارضة مع الأستاذ لؤي إلى مستوى الكمامة! هل سمعتم، أو شاهدتم، أو قرأتم، أن حزبًا معارضًا في العالم ينتقد ملكه وملكته، أو رئيسه ورئيسته، لمجرد أنهم خرجوا بين الناس دون كمامة و”الكورونا” متفشية في ربوع وطنهم المعطاء؟ علي الطلاق بالثلاثة، لؤي حسين عملها، انتقد الرئيسَ بشارًا والرئيسة أسماء لأنهما خرجا بين الناس دون كمامة. فعلها، أي والله، ولم يحط أحدًا في العالم على باله!

قد يقول لي قائل: يعني أنت، يا ابن الذين واللواتي، تريد أن تنتقد التحضر والسلوك الراقي الذي صدر عن الرجل؟ فأقول له، أبدًا والله، بل إنني سأثني على هذا السلوك لأن صاحبه معتاد عليه منذ صغره، فيوم جاءت دورية أمن الدولة لتعتقله، أيام زمان، بتهمة الانتساب إلى حزب “العمل الشيوعي”، تسللت سيارة الأمن إلى الحارة بهدوء، ونزل منها رجال مَن يرهم يعتقد أنهم خارجون توًا من الكونسرفتوار، بعدما عزفوا للجمهور مقطوعات من موزارت، وباخ، وفيردي، إضافة إلى معزوفات جيورجي زمفير، وكل واحد منهم يرتدي الفراك، ويضع البابيونة في قبة قميصه، وأول عمل قام به قائدهم هو النقر برؤوس أصابعه على الباب، كما لو أنه شاب أعزب متواعد مع خطيبته، فهو يعرف أن رنين الجرس المتواصل قد يزعج السيدات الموجودات في البيت والأطفال، وعندما فتح لهم الباب شقيق لؤي الأصغر بدؤوا يلاطفونه، لا تخاف يا حبيبي، لا تخاف يا قلبي، ونتر أحدهم من جيبه قطعة شوكولا وقدمها له وهوي يقول إذا بتريد حبيبنا، لا ترتعب، وفي تلك اللحظة جاء الأستاذ لؤي، وانفتح عليهم، لم يترك مسبة أو تحشوكة من تحت الزنار إلا وألصقها بهم، وبمعلمهم، وبالمعلم الأكبر، وهم يقولون له بتؤمر أستاذ، وعلى الراس، وبلا طول سيرة، طلبوا منه مرافقتهم إلى الفرع، واحتساء (استخدموا كلمة احتساء بالضبط) فنجان من القهوة في مكتب المعلم، ولكنه رفض التزحزح من مكانه دون إذن خطي وصريح من النيابة العامة، وعندما قدموا له إذن النيابة قال لهم: طيب انقلعوا هلق، بلحقكم، مش مستعد أطلع معكم مثل المجرمين، والخلاصة، حوكم لؤي بموجب الدستور السوري، ومجموعة القوانين المدنية الناظمة للعلاقة بين الدولة والفرد، وحُكم لمدة شهر، ذاق السجانون منه الأمرين من كثرة انتقاداته للغذاء، والتهوية، ومياه الشرب، ودرجة سطوع الضوء في القاووش، والقصة طويلة، يا سيدي، أفلا تتوقع من معارض كهذا أن يقيم الدنيا ولا يقعدها إذا رأى رئيسه ورئيسته من دون كمامات؟



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة