fbpx

إيران تتحرك في الفراغ وإسرائيل تدمّر

ضربات إسرائيل تكشف هشاشة الدفاعات الجوية السورية

منصات إطلاق صواريخ أرض جو لقوات النظام خلال محاولة التصدي لقصف إسرائيلي (رويترز)

ع ع ع

عنب بلدي – علي درويش

كررت إسرائيل قصفها مواقع ضمن الأراضي السورية، وسط عجز الدفاعات الجوية السورية عن الاعتراض أو الرد أو إيقاف الصواريخ والقذائف، التي استهدفت نقاطًا وقواعد عسكرية للنظام و”حزب الله” اللبناني و”الحرس الثوري الإيراني” والميليشيات المحلية والأجنبية التابعة لإيران.

يعلن النظام السوري مع كل استهداف تصديه للهجمات عبر المضادات الأرضية، إلا أن صور الأقمار الصناعية تظهر دمارًا في بعض مواقع النظام العسكرية ومنشآت البحوث العلمية بعد الاستهداف.

ولا تعلن إسرائيل عادة عن هجماتها، لكن الجيش الإسرائيلي تحدث في تقريره السنوي عن تنفيذ 50 ضربة جوية في 2020، دون تحديد الأماكن المستهدفة.

إيران تستغل الفراغ العسكري في سوريا.. إسرائيل تدمّر

رئيس مركز “رصد للدراسات الاستراتيجية”، العميد الدكتور عبد الله الأسعد، قال، في حديث إلى عنب بلدي، إن إسرائيل تستطلع بشكل دائم الأراضي السورية، ويتزامن ذلك مع محاولة قادة وخبراء من “الحرس الثوري” وخاصة “فيلق القدس”، ومن الميليشيات التابعة لإيران، استطلاع المنطقة الجنوبية لسوريا، واختيار أماكن لتدريب وإقامة معسكرات لهذه الميليشيات، سواء الأجنبية كـ”زينبيون” و”فاطميون”، أو المحلية من أبناء المنطقة.

وتركز إيران على استخدام نقاط ومواقع عسكرية أخلاها النظام في وقت سابق، بسبب تمتعها بالتحصين والتجهيزات التي تتوفر في بنيتها، كمحطتي رادار “نجران” في درعا و”تل خاروف” غربي السويداء التي اُستهدفت مؤخرًا، حسب العميد عبد الله الأسعد.

وحدد موقع “إيران وير” بالعربي 51 نقطة عسكرية (موقع عسكري) توجد فيها الميليشيات الإيرانية و”حزب الله” بالمنطقة الجنوبية لسوريا، التي تضم خمس محافظات هي دمشق، وريف دمشق، والقنيطرة، والسويداء، درعا.

كما وثق مركز “جسور للدراسات” 247 موقعًا لإيران و”حزب الله” في جميع الأراضي.

لكن إسرائيل تقصف القواعد والمواقع الجديدة، ومستودعات الأسلحة الإيرانية المجهزة في سوريا لتُنقل إلى “حزب الله”، وحتى المناطق التي لا تزال تُجهز من قبل الخبراء والمهندسين الإيرانيين، وتدمرها، كالاستهداف الأخير.

واستهدفت إسرائيل في قصفها الأخير، في 6 من كانون الثاني الحالي، مدينة الكسوة بريف دمشق، ومواقع لـ”حزب الله” جنوبي سوريا، وكتيبة “الرادار” في ريف السويداء الغربي، وهو الهجوم الثالث خلال عشرة أيام، والأول في العام الحالي.

هدفان للقصف الإسرائيلي

تعمل إسرائيل عبر قصف المواقع في سوريا على استنزاف القوات الإيرانية من جهة، ومن جهة ثانية تشعِر النظام أنه لا يمكن أن يتخذ الإيرانيين حليفًا، لأن إسرائيل “لن تدعه يتحرك بهامش واسع”، حسب العميد عبد الله الأسعد.

وفي كل مرة تقصف أماكن جديدة غير التي قُصفت في السابق، نتيجة تبديل هذه الميليشيات أماكنها بشكل دوري، وبحسب العميد الأسعد، “تقصفها إسرائيل كي لا تمنحها فرصة لتتشبث بهذه الأراضي التي تجهزها”.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في تقريره السنوي لعام 2020 أنه نفذ 50 غارة جوية على أهداف في سوريا خلال العام الماضي، إلا أنه لم يبيّن الأهداف التي اُستهدفت.

كما قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، هيداي زيلبرمان، إن إسرائيل هاجمت مواقع في سوريا، وأطلقت أكثر من 500 قذيفة وصاروخ ذكي خلال 2020.

وفي كانون الأول 2020، قُتل جندي في صفوف قوات النظام السوري، بعد استهداف الدفاعات الجوية لقوات النظام في قمة النبي هابيل بريف دمشق الشمالي الغربي من قبل طيران إسرائيلي، وتعرضت مدينة مصياف بريف حماة لقصف بصواريخ إسرائيلية من شمالي لبنان.

ونشر موقع “Image Satellite International” صورًا أظهرت آثار القصف، قائلًا إن الهجوم دمّر أربعة مبانٍ كانت تُستخدم لخلط وصب مكونات المحركات والرؤوس الحربية لإنتاج صواريخ “أرض- أرض” متوسطة المدى (بين 300 و500 كيلومتر)، بينها مبنيان مخصصان لإنتاج الرؤوس الحربية لهذه الصواريخ.

أين الروس وأسلحتهم؟

أكد العميد الدكتور عبد الله الأسعد، في حديثه إلى عنب بلدي، أن “الدفاعات الجوية للنظام ليست ذات فعالية نهائيًا”، وكل ما لديه من دفاعات جوية وبطاريات صواريخ قديمة، وغير قادرة على مواكبة الأسلحة الجوية والطيران الإسرائيلي أو غيره، موضحًا أن الأسلحة الموجودة في سوريا بقايا ما جلبه النظام من الاتحاد السوفييتي سابقًا.

ووقّعت الأردن وروسيا والولايات المتحدة، في تشرين الثاني 2017، اتفاق “خفض توتر” يشمل ثلاث محافظات، هي السويداء ودرعا والقنيطرة، وهضبة الجولان المحتلة، وتضمن الاتفاق عدم وجود القوات الأجنبية في المنطقة، بحدود 30 كيلومترًا عن الحدود الأردنية والإسرائيلية، وهو ما تتحرك إسرائيل لتثبيته وإبعاد إيران عن حدودها الشمالية، دون تدخل روسي لصدها.

ولم تثبت الدفاعات الجوية لقوات النظام فشلها في صد الهجمات الإسرائيلية فقط، إذ وقفت عاجزة أمام الطيران المسيّر التركي، بعد دخول الجيش التركي إلى جانب قوات المعارضة في معارك شمال غربي سوريا في شباط وآذار 2020.

وذلك على الرغم من استخدامها ثلاثة أنواع لمنظومات روسية الصنع متوسطة المدى، ومتخصصة بإسقاط الأهداف القريبة والمتوسطة المدى، من طائرات حربية و”درون” ومروحيات وصواريخ باليستية وصواريخ “كروز”، هي: “Pantir-S1″ و”S- 125 Pechora” و”تور إم- 2″.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، هيداي زيلبرمان، خلال مقابلة مع موقع “إيلاف” الإخباري نُشرت في 26 من كانون الأول 2020، إن المضادات الأرضية السورية لا تعوق أي استهداف، و”سوريا تطلق أكبر عدد من المضادات الأرضية في العالم اليوم، مع العلم أن الصواريخ الإسرائيلية الذكية تصيب الأهداف التي تحددها دائمًا، ولا ترى إسرائيل أي عائق أمامها في استهداف ما تريده في سوريا”.
ولم تتلقَّ إسرائيل أي رد أو هجوم يذكر، ما يؤكد أنها تقوم بالاستهداف الذكي الذي يطال إيران وأذرعها في سوريا وأيضًا النظام السوري المضيف، دون أن تكون لهؤلاء القدرة أو الإمكانية للرد، حسب زيلبرمان، مشيرًا إلى أن إسرائيل لن تتوقف عن ضرب إيران في سوريا ومنعها من التموضع، ومن تمرير الأسلحة والتقنيات المتطورة لـ”حزب الله” في لبنان.

واقتصر رد النظام عبر بيان لوزارة الخارجية، في 8 من كانون الثاني الحالي، التي أرسلت رسالة إلى الأمم المتحدة قالت فيها، إن إسرائيل أمعنت في ممارسة “إرهاب الدولة، الذي زادت وتيرته في الفترة الأخيرة”، ووصلت إلى الإعلان “بكل وقاحة” في بياناتها الأمنية عن العام الماضي، أن جيشها نفّذ 50 غارة على أهداف في عمق سوريا.

أنظمة دفاع جوي متهالكة

وفي تشرين الثاني 2019، استبق الجيش الإسرائيلي تنفيذ هجماته على سوريا بتدمير ست بطاريات دفاع جوي (أرض- جو) للنظام، باستثناء منظومة الدفاع “S-300″، بسبب نشرها في مكان قريب من القوات الروسية، وذلك عبر طائرات هليكوبتر مقاتلة، من أجل السماح للطائرات الإسرائيلية بحرية الحركة في سوريا.

في أيلول 2018، أعلنت روسيا تسليم منظومة الصواريخ المتطورة “S-300” إلى النظام السوري، بعد سقوط طائرة روسية من نوع “إيل- 20” في سوريا، ومقتل 15 عسكريًا روسيًا نتيجة استهدافها بالخطأ من الدفاعات الجوية السورية، التي كانت تتصدى لطائرات إسرائيلية.

وكانت سوريا سابقًا تسعى للحصول على المنظومة، لكنها فشلت بسبب الضغط الإسرائيلي على الروس، وحتى بعد تسليمها للنظام، فهي منصوبة لحماية المصالح والقواعد الروسية في سوريا.

ويملك النظام منصات إطلاق صواريخ “S-200″، وأهم مواقع وجودها في “الفوج 16″ شرق العتيبة بريف دمشق، و”الفوج 150” شمالي مطار “خلخلة” العسكري بريف السويداء، وأخرى بين دمشق ودرعا والقنيطرة.

وهي منظومة صواريخ روسية الصنع، وتعتبر من منظومات الدفاع الجوي القديمة، تسلّمت سوريا الدفعة الأولى منها عام 1982.

ولدى النظام عدة منظومات مضادات أرضية روسية، معظمها قديم من طراز “فولغا”، إضافة إلى منظومتي “بوك” و”بانسير” الأكثر تطورًا.

كما يملك نظام الدفاع الجوي “BuK-M2″، وهو صواريخ “أرض- جو” تُحمل على عربة مجنزرة، يمكنها كشف الأهداف على بعد 160 كيلومترًا، وترتفع دقة إصابتها للأهداف التي تبعد عن مركز الإطلاق دون 50 كيلومترًا.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة