تركيا تبدي استعدادها لتحسين العلاقات مع الإمارات ومصر

وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو ونظيره الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان (الأناضول)

وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو ونظيره الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان (الأناضول)

ع ع ع

أبدت تركيا استعدادها لتحسين العلاقات مع الإمارات ومصر على أساس متبادل، وذلك بعد أيام من المصالحة الخليجية ورغبة تركيا بتحسين علاقاتها خلال 2021.

ونقلت تلفزيون “Haber 7” التركي اليوم الجمعة، عن وزير الخارجية التركية، مولود تشاووش أوغلو، الجمعة 15 من كانون الثاني، قوله للصحفيين على متن طائرته لدى عودته إلى تركيا من باكستان اليوم الجمعة، ردا على سؤال عن العلاقات مع القاهرة وأبوظبي، “إذا اتخذوا خطوات صادقة وملموسة وبناءة فإننا سنرد عليهم إيجابا أيضا”.

وفيما يتعلق بالعلاقات مع الإمارات، ذكر الوزير أن تركيا تلقت “رسائل إيجابية” من هذه الدولة لكنها ترغب في رؤية خطوات إيجابية ملموسة أيضًا.

أما بخصوص مصر، فصرح تشاووش أوغلو أن أنقرة والقاهرة اتخذتا بعض الخطوات الإيجابية تجاه بعضهما البعض، مضيفًا، “بإمكاننا معالجة الوضع من خلال مثل هذه الإجراءات الرامية لتعزيز الثقة المتبادلة”.

مصر وتركيا

وكانت علاقات تركيا مع مصر توترت بشدة في الفترة التي أعقبت الإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي في 3 من حزيران 2013 بعد مهلة 48 ساعة في 1 حزيران، وذلك بمناسبة انتهاء الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي وقعت بين 30 من حزيران و3 من تموز في العام ذاته.

وفي 23 من تشرين الثاني عام 2013، طردت الحكومة المصرية السفير التركي في القاهرة بعد أزمة دبلوماسية دامت لعدة أشهر.

في 2014 حذرت وزارة الخارجية المصرية من تدهور العلاقات منذ أن أطلق أردوغان الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء التركي، على السيسي لقب “الطاغية غير الشرعي”.

وأجرى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مقابلة مع قناة “الجزيرة” بعد محاولة الانقلاب التركية في عام 2016، موضحًا أن “الرئيس السيسي ليس له علاقة بالديمقراطية، وأنه قتل الآلاف من شعبه”، ما دفع المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد بهذه التصريحات، وقال إن الرئيس التركي “يستمر بإثارة البلبلة ويفقد قدرته على إصدار أحكام سليمة”.

في مطلع 2019، انتقد أردوغان السيسي بشدة، قائلًا إنه رفض التحدث إلى “شخص مثله” بعد إعدامه تسعة أشخاص في مصر.

اقرأ المزيد: شرقًا وغربًا.. 2021 عام العلاقات التركية المفتوحة

ومنذ عام 2013، سمحت تركيا لمعارضين مصريين بالإقامة لديها، عقب إطاحة الجيش بالرئيس الراحل محمد مرسي وتصنيف الجماعة “إرهابية”، ما دعا عددًا من قياداتها وكوادرها للخروج إلى عدد من البلدان خشية الملاحقة.

الإمارات وتركيا

تراجعت العلاقات بين البلدين بسبب المواقف المختلفة إزاء الأزمة المصرية وتداعياتها، حيث عارضت تركيا تسلم السيسي للحكم، ودعمته الإمارات.

تُتهم الإمارات بدعم محاولة الانقلاب التركية 2016، مع تسريب سلسلة رسائل لسفير الإمارات العربية المتحدة لدى الولايات المتحدة، يوسف العتيبة، في 2017، مما يضفي مصداقية على هذا الادعاء.

في آب 2017، اتهمت الإمارات العربية المتحدة تركيا بـ”السلوك الاستعماري والتنافسي” عن طريق “محاولة الحد من سيادة الدولة السورية” من خلال وجودها العسكري في سوريا.

واستمر تدهور العلاقات في أواخر 2017، بعد أن شارك وزير خارجية الإمارات العربية المتحدة، عبد الله بن زايد آل نهيان، تغريدة تدعي أن تركيا سلبت المدينة المنورة خلال الحكم العثماني،  ورد أردوغان من خلال وصف نهيان بـ”الرجل السفيه” الذي كان “مدلل بالنفط”.

وفي مقابلة لوزير الشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، مع قناة “سكاي نيوز”، في 10 من كانون الثاني الحالي، إن بلاده ترغب في تطبيع العلاقات مع تركيا، وأعرب عن تطلعه لتحسين العلاقات بين أنقرة والقاهرة.

وأضاف قرقاش، “نقول لتركيا بأننا نريد علاقات طبيعية تحترم السيادة (…) لا يوجد لدينا أي سبب لكي نختلف مع تركيا، فلا توجد مشكلة، ونرى اليوم أن المؤشرات التركية الأخيرة مثل الانفتاح مع أوروبا مشجعة”.

شتاء دافئ في 2021

يأتي ذلك بعد قمة مجلس التعاون الخليجي بمدينة العلا في السعودية، حيث وقّع قادة دول مجلس البيان الختامي وبيان “العلا” عقب القمة الخليجية التي انعقدت اليوم في مدينة العلا شمال غربي السعودية، بحضور ممثلي الدول الأعضاء، بالإضافة إلى نائب الرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر، ووزير الخارجية المصري، سامح شكري.

وكانت دول السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطعت علاقاتها مع قطر، في 5 من حزيران 2017، بعد اتهامات وُجهت للدوحة بدعم تنظيمات متطرفة في المنطقة، والتقرب من إيران التي تتهمها دول عربية بالتدخل في شؤونها، بينما تنفي قطر التي ساندتها تركيا في أزمتها دعم أي تنظيم متطرف.

وشهدت العلاقات تلك الدول مع قطر خلال الأيام الماضية تحسنًا حيث فتحت الحدود البرية والأجواء أمام قطر.

وتستمر تركيا منذ نحو شهر بإطلاق تصريحات تعبر عن رغبتها بتحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، وأوروبا ودول أخرى وتبعتها اليوم تصريحات رسمية من تشاووش أوغلو حول العلاقة مع مصر والإمارات.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة