فرح الإخوان والعربان بفوضى الأمريكان

ع ع ع

خطيب بدلة

فرح العربان، العاربون منهم والمستعربون، في أثناء مشاهدتهم بثًا مباشرًا يعرض مجموعة من المحتجين الأمريكان من أنصار ترامب، يقتحمون مبنى الكونجرس الأمريكي بواشنطن، في أثناء جلسة التصديق على انتخاب بايدن، وطربوا لمشاهد الخلع والتكسير، وسماع أصوات الاحتجاج والقنابل المسيلة للدموع.

وشقرقوا أكثر فأكثر، وهم يسمعون أصوات زمامير سيارات النجدة والشرطة وهي تقول وي وي، في أثناء تطويقها المكان، وعندما قيل لهم إن عمدة العاصمة واشنطن أعلنَ حظر التجول لأجل السيطرة على الوضع، هزوا رؤوسهم كالدراويش، وصاحوا بصوت واحد: مدد.. حَي.. وقام الفهيم فيهم، العارف بشؤون السياسة والعلوم المعاصرة، وهو من عائلة “بَعْرِفاتو” الشهيرة، وصاح: الله أكبر، تكبير، ها هي الإمبريالية الأمريكية الحقيرة قد كشرت أخيرًا عن أنيابها، وظهر زيف ادعائها الديمقراطية. أمريكا ما فيها ديمقراطية يا إخوان.

لا يوجد أي التباس في صيحة “يا إخوان” التي جاء ذكرُها على لسان ابن عائلة بعرفاتو الفهيم، فهي كلمة حمالة أوجه، تذكّرنا بحكاية عنصر الأمن السوري الذي كان راكبًا في باص داخلي يعمل على خط “صلاح الدين” بحلب، سنة 1980، وفجأة أخرج مسدسه، وخرطشه، وقال للسائق: “اسحب لعندنا ع الفرع”، فسحب السائق المسكين إلى الفرع كما أُمِر، وعند الباب نزل العنصر ودخل مسرعًا حتى وصل إلى مكتب المعلم، حياه وقال له: يا سيدي جبت لك باص كل ركابه “إخوان مسلمون”. سأله المعلم: شلون عرفت؟ فقال: يا سيدي الجابي كان عم يقول: اسمحوا لنا بالأجرة يا إخوان.

لم يبقَ في بلاد العربان أحد، إلا مَن رحم ربك، لم يشمت بالأمريكان. الديكتاتور الذي أخذ السلطة بالدبابة والبلاغ رقم واحد الذي يعلن أحكام الطوارئ والأحكام العرفية، شمت. والمجرم الذي ورث السلطة عن والده المنفوخ وفي رقبته نصف مليون قتيل، وقتل هو، نكاية بالمنفوخ، مليونًا آخر، تشفى. والحثالات الذين يحولون المدارس إلى معتقلات ويجعلونها مسالخ بشرية، فرحوا. وقاصفو المدارس والأفران والبنى التحتية بالبراميل، هللوا وأمروا شبيحتهم بالتجمهر وعقد الدبكات وإطلاق الزغاريد والنار في الهواء. لابسو السراويل المأنشحة، متعددو الزوجات الذين جاؤونا بالذبح، كيّفوا وضحكوا في عبهم لأن تهمة التخلف والاستبداد ما عادت مقتصرة عليهم. والمعترضون على ارتداء الطفلات الصغيرات الحجاب، لأن الأفضل برأيهم أن يرتدين النقاب، ضحكوا، لأن أمريكا ما عادت قادرة على التستر بالديمقراطية، بينما هم، جميعهم، يحبون الديمقراطية، ويتمنون أن تتوقف المؤامرات عليهم حتى يطبقوها على شعوبهم بهدوء، وأريحية.

“الإخوان المسلمون”، لعلمك، هم أكثر هؤلاء الأصناف التي ذكرناها حبًا بالديمقراطية، وقد كانوا صريحين في ذلك منذ بداية الثورة إلى حد أنهم أعلنوا رغبتهم في إقامة “دولة مدنية” ليست دولة خلافة إسلامية خالصة على الطريقة الداعشية، كما أنها لا تشبه الديمقراطيات الغربية التي تهتم للفرد وتنسى حقوق الأمة، وإنما هي حالة وسط بين الوسطين.

المشكلة الوحيدة التي تعترض هذه الفئات، كلها، أن المؤسسات الديمقراطية الراسخة في المجتمع الأمريكي أخجلتهم، إذ وقفت كلها في محاربة الفوضى الترامبية الطارئة، وشرعت تعمل لأجل ضمان عدم تكرارها في المستقبل.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة