رجل في الأخبار..

جيفري.. الرجل الذي أشاد بترامب وكذب عليه

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمبعوث السابق إلى سوريا جيمس جيفري (تعديل عنب بلدي)

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمبعوث السابق إلى سوريا جيمس جيفري (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

أثارت إشادة مبعوث الولايات المتحدة السابق إلى سوريا، جيمس جيفري، الأخيرة، بسياسة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، جدلًا واسعًا بين المتابعين للسياسة الأمريكية، وكذلك في الأروقة السياسية عامة، لا سيما أن جيفري سجل له التاريخ انتقادات وإجراءات مضادة لسياسة ترامب.

وكان جيفري قال في مقال نشرته مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية، في 15 من كانون الثاني الحالي، إن “ترامب اختار التخلي عن النهج التحويلي، الذي اتبعته إدارتا بوش وأوباما في المنطقة، لمصلحة العمل بشكل أساسي لتعزيز المصالح الأمريكية، من خلال شركاء على الأرض”.

وأوصى جيفري الرئيس بايدن بانتهاج سياسات سلفه ترامب في الشرق الأوسط، بحسب ما ترجمته عنب بلدي.

في مقال للمراسلة السابقة في الأمن القومي الأمريكي كاتي ويليامز، نشرها موقع “ون ديفينس” الأمريكي المختص في التحليلات الدفاعية، أشارت إلى أن جيفري مكمل لنهج إدارة ترامب العام تجاه الشرق الأوسط، موضحة أنه متفائل بنفس القدر بشأن إدارة بايدن القادمة. 

وقال جيفري، “إذا اضطر حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط إلى اختيار شخص آخر ليأتي، فسيكون جو بايدن”، وفق “ون ديفينس”.

مع أم ضد؟

وفي تعليق على تصريحات المبعوث الأمريكي السابق قالت ويليامز، إنه بعد أربع سنوات من توقيع خطاب “نيفر ترامب” (Never Trump)، الذي يدين المرشح الرئاسي آنذاك، دونالد ترامب، باعتباره يمثل خطرًا على أمريكا، يوصي الدبلوماسي المتقاعد جيفري بأن تتمسك إدارة بايدن القادمة بسياسة ترامب الخارجية في الشرق الأوسط.

ولكن حتى في الوقت الذي يشيد فيه بدعم الرئيس لما يصفه بأنه انتهج “سياسة واقعية ناجحة” في المنطقة، فإنه يقر بأن “فريقه يضلل بشكل روتيني كبار القادة بشأن مستويات القوات في سوريا”. 

“نيفر ترامب”.. تنال توقيع “جيفري”

في 8 من آب 2016، وقّع جيمس جيفري من بين العشرات من كبار مسؤولي الأمن القومي الجمهوري الأمريكي، وكثير منهم من كبار المساعدين أو أعضاء مجلس الوزراء السابقين للرئيس جورج دبليو بوش، على رسالة حملت شعار “نيفر ترامب”، تفيد بأنهم لن يصوّتوا لمصلحة المرشح الجمهوري ترامب لاعتباره خطرًا على أمريكا.

وقالوا في الرسالة حينها، “من منظور السياسة الخارجية، فإن دونالد ترامب غير مؤهل ليكون الرئيس والقائد العام.  في الواقع، نحن مقتنعون بأنه سيكون رئيسًا خطيرًا وسيعرض الأمن القومي لبلدنا ورفاهيته للخطر”، وفق تعبيرهم.

في الوقت عينه.. مدح وكذب على الإدارة الأمريكية 

وعلى الرغم من مدح جيفري لسياسة ترامب الخارجية وطلبه من بايدن الاحتذاء بها، فإنه على الأرض اتخذ قرارات بعيدة عن دراية ترامب، إذ كشف، في 12 من تشرين الثاني 2020، عن أن فريقه كان يضلل بشكل متواصل كبار قادة إدارة ترامب، بشأن عدد القوات الأمريكية في سوريا.

ونقل موقع “Defence One“، حينها، عن جيفري قوله، إن “العدد الفعلي للقوات في شمال شرقي سوريا أكثر بكثير من 200 جندي، وافق ترامب على تركهم هناك في 2019”.

ولفت إلى أن ترامب كان ميالًا للانسحاب من شمال شرقي سوريا بعد هزيمة تنظيم “الدولة الإسلامية”، ولكنهم نجحوا في تقديم حجج بشأن الحاجة إلى إبقاء قوات هناك.

واعتبر جيفري قرار ترامب سحب قواته من سوريا الحدث الأكثر إثارة في السياسة الأمريكية الخارجية، إذ قال إنه “الشيء الأكثر إثارة للجدل في الـ50 عامًا التي قضيتها في الحكومة”.

وحول مصير القوات العسكرية الأمريكية في سوريا، أوضح أن بايدن سيحافظ على وجود قوات عسكرية في شمال شرقي سوريا، لأنها أظهرت أنها رادع للغارات الجوية الروسية والسورية.

وكانت الولايات المتحدة عززت وجودها العسكري في شمال شرقي سوريا من الناحيتين الجوية والبرية، وأبلغت واشنطن روسيا بعدم الدخول في “استفزازات جديدة” بعد وقوع احتكاكات بين قوات الطرفين، بحسب ما نقله موقع قناة “France 24“، في 19 من أيلول 2020.

ترامب.. حبيب حلفاء الشرق الأوسط

ومن بين تصريحاته التي أوردها “Defence One“ وترجمتها عنب بلدي، قال المبعوث السابق إلى سوريا، إنه “لا أحد يريد حقًا أن يرى الرئيس ترامب يذهب، من بين جميع حلفائنا في الشرق الأوسط. الحقيقة هي أن الرئيس ترامب وسياساته تحظى بشعبية كبيرة بين جميع دولنا الشعبية في المنطقة. سمّ لي واحدًا ليس سعيدًا (بسياسة ترامب)”، وفق قوله.

وأوضح أن العلاقات مع بغداد في العراق ظلت سليمة، حتى مع تأكيده تهديد وزارة الخارجية بإغلاق السفارة إذا لم يفعل العراق المزيد للحد من نشاط الميليشيات الإيرانية، وأكد أنه “لم يكن تهديدًا زائفًا، إنه خطير للغاية”.

كما ينسب جيفري الفضل إلى إدارة ترامب في الحفاظ على العلاقات مع الحكومة المركزية وتقييد النفوذ الإيراني في بغداد، وقال في هذا الصدد، “عرقلة التقدم والاحتواء ليس بالأمر السيئ (…) هذا ما فشلت الدول القوية (فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة) في القيام به في الثلاثينيات، ثم اكتشفوا أنه يتعيّن عليهم القتال من أجل حياتهم في أماكن مهمة حقًا، مثل باريس وبحر الصين الجنوبي وشمال إفريقيا”.

نهاية الخدمة

وكان جيفري قدم استقالته من منصبه مبعوثًا من الولايات المتحدة إلى سوريا، في 7 من تشرين الثاني 2020، وهو ما أكده وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو.

وشكر بومبيو في تغريدة عبر حسابه في “تويتر” آنذاك، المبعوث الأمريكي على دوره في سوريا كممثل خاص، وقال “أشكر المبعوث جيمس جيفري على إسهاماته البارزة كممثل خاص للمشاركة في سوريا، وكمبعوث خاص للتحالف الدولي لقتال تنظيم الدولة”، مشيرًا إلى أنه يجسد “أفضل ما في السلك الأمريكي الدبلوماسي”.

وقال الوزير في بيان، إن جيفري خرج من تقاعده في آب 2018، بناء على طلب وزير الخارجية لتسلّم الملف السوري ممثلًا له، مضيفًا أن “جيفري تمكن من تحقيق نتائج مذهلة في كلا منصبيه، وطوّر الجهود الأمريكية نحو حل سياسي للأزمة السورية، ووفّر الظروف الملائمة لدحر تنظيم الدولة”.

ولفت بومبيو إلى أن جيفري “ساعد في بناء تحالف دولي كان من شأنه زيادة الضغط الاقتصادي والسياسي على نظام الأسد، وقاد مهمة تطبيق قانون (قيصر) والعقوبات السورية الأخرى التي خُصصت لسلب النظام السوري المصادر التي استخدمها في شن الحرب وارتكاب خروقات واسعة ضد الشعب السوري”.

ويشغل جيفري (75 عامًا) أيضًا منصب مبعوث التحالف الدولي لقتال تنظيم “الدولة الإسلامية”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة