أساليب تُستخدم للتحايل على حظر فصل العمال في تركيا

وكالة التوظيف التركية İŞKUR - كانون الثاني 19 2020 - (DW)

ع ع ع

مددت تركيا حظر فصل العمال من عملهم مدة شهرين اعتبارًا من 17 من كانون الثاني الحالي، إذ كان من المفترض أن ينتهي بتاريخ 30 من الشهر نفسه، للحد من الآثار الاقتصادية لانتشار فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19)، بحسب ما نشره موقع “hurriyet” التركي.

وكانت تركيا مددت قرار الحظر على فصل العمال من أعمالهم سابقًا لعدة مرات، للحد من آثار انتشار “كورونا” الاقتصادية على العمال، إلا أن أصحاب الأعمال استخدموا أسلوب الفصل بحجة خرق “قانون العمل والأخلاق وما في حكمها” لفصل العمال، على اعتباره المستثنى الوحيد من قرار الحظر، بحسب تقرير نشره موقع “DW” التركي، في 19 من كانون الثاني الحالي، وترجمته عنب بلدي.

قانون “قواعد الأخلاق” ذريعة لفصل العمال

ويستند سبب الفصل غالبًا إلى المادة “2\25” من قانون العمل، وتمنح هذه المادة صاحب العمل الحق بإنهاء عقد العمل بسبب حالات لا تتوافق مع قواعد الأخلاق، ضمن الأفعال التي تُحدد في تلك المادة، وفي حالات فصل كهذه لا يحق للعامل الحصول على تعويض، ولا يمكنه الاستفادة من أحكام الأمن الوظيفي ومزايا البطالة.

وفي كانون الأول من عام 2020، فُصل 90 عاملًا يعملون في مصنع الكيماويات المعدنية التابع لمجموعة “Ekmekçioğulları” ومصنع “AŞ” التجاري، كما أُنهيت عقود ما يقارب 70 عاملًا في نطاق المادة “2\25” من قانون العمل بحسب تقرير “DW” التركي.

رئيس اتحاد عمال المعادن، عدنان سيردار أوغلو، قال لقناة “DW” التركية، في 19 من كانون الثاني الحالي، إن “ممارسات فصل العمال ازدادت في الفترة الأخيرة لأنهم لا يلتزمون بالقواعد الأخلاقية العامة”، وأضاف أن مؤسسة الضمان الاجتماعي (şkur) لا تشارك المعلومات حول عدد الأشخاص الذين فُصلوا بسبب خرقهم قواعد الأخلاق.

كما قال سيردار أوغلو، إنه يعلم أن عدد الذين سيستخدمون هذا القانون كوسيلة لمعاقبة العمال سيزداد في الأيام المقبلة، “لأن أرباب الأعمال كانوا يجتمعون مؤخرًا ثم يزيدون ممارسات الفصل”.

وأوضح سيردار أوغلو أن معظم الذين فُصلوا دون تعويضات، عملوا لفترة طويلة لإثبات عدم العدل باتخاذ قرار فصلهم من خلال المحاكم.

وأشار سيردار أوغلو، في حديثه مع “DW” الذي ترجمته عنب بلدي، إلى أن ما يقارب 200 عامل خلال فترة انشار الوباء فُصلوا دون صرف تعويضات عملهم بموجب المادة “2\25” من قانون العمل.

وكان نائب حزب “الشعب الجمهوري” في إزمير، كميل أوكياي سندر، قال، “إننا على الرغم من حظر الفصل، ازدادت حالات فصل العمال في الأيام الأخيرة، وسنضع مسألة تسريح العمال هذه على قائمة جدول الأعمال”، بحسب سلسلة تغريدات شاركها عبر حسابه في “تويتر“، في 18 من كانون الثاني الحالي.

الاستقالة تحت الضغط

رئيس الأعمال السياحية، مصطفى صافيت يحيى أوغلو، صرح لـ”DW“، أنه لم يكن يوجد الكثير من حالات التسريح بموجب المادة “25/2” في قطاع السياحة، لأن صاحب العمل في هذا القطاع لديه بطاقات لعب رابحة مختلفة، مشيرًا إلى تعليق عقود عمل العديد من العمال على أن عملهم موسمي.

وقال يحيى أوغلو، إن “بعض العمال استقالوا، وفقدوا حقهم بالحصول على تعويضات البطالة، ولا يمكنهم الاستفادة من بدل عمل مدته قصيرة ولا التأمين ضد البطالة”.

كما أفاد رئيس الأعمال السياحية وقوع 100 ألف عامل ضحية في قطاع السياحة خلال فترة انتشار “كورونا”، وقال إن هناك ملايين العمال غير المؤمّن عليهم وهناك عمال بدوام جزئي، وهؤلاء فقدوا وظائفهم ومحرومون من حقوقهم.

وقال يحيى أوغلو، إن الفصل تسبب بظلم كبير للعامل، إذ يهدد صاحب العمل عماله بفصلهم بموجب القانون، وحينها لن ينالوا شيئًا من حقوقهم، ما يشكل ضغطًا كبيرًا على العمال، فيفضلون الاستقالة من أنفسهم على الفصل، إذ إنهم في حال رفعهم دعوى على صاحب العمل قد تستغرق أكثر من سنة ونصف، ويعتقدون أنها “دون فائدة”.

وبلغ عدد السوريين الخارجين عن قيد العمل بشكل رسمي 53%، وعلى الرغم من أنهم يعملون، فإن 3% منهم فقط يعملون في وظائف رسمية تشمل الأمن الوظيفي والحد الأدنى للأجور والضمان الاجتماعي.

وبلغت قيمة أجور السوريين في تركيا غير الحاصلين على إذن عمل رسمي 1.058 ليرة تركية، أما الحاصلون على إذن العمل فقد بلغ أجرهم 1.312 ليرة تركية في عام 2019، بحسب دراسة أجراها “اتحاد النقابات العمالية في تركيا” (ترك إيش).

بينما يبلغ الحد الأدنى من الراتب للمواطن التركي في 2019 مبلغ 2.020 ليرة تركية غير متضمنة التأمين الصحي والضمان الاجتماعي.

وكانت أغلبية السوريين قبل اللجوء إلى تركيا تعمل في مجال النسيج والتجارة والخدمات والزراعة، وفي القطاعات الخدمات الحرفية والبناء، بحسب نتائج مسح سبل العيش (2019) لـ”الهلال الأحمر” و”برنامج الغذاء العالمي” التابع للأمم المتحدة.

ولفت رئيس مركز “ترك إيش“، أرغون ألتاي، إلى أن الشركات والمصانع الصغيرة والمتوسطة غالبًا تلجأ إلى توظيف اللاجئين، وذلك لكونهم يتقاضون رواتب أقل.

ويبلغ عدد العاملين في تركيا بشكل عام، وفق الحد الأدنى للأجور، نحو سبعة ملايين موظف، وتقدر قيمة الحد الأدنى لأجور العاملين في العام الحالي بألفين و20 قرشًا.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة