سوريون منسيون على أعتاب الاتحاد الأوروبي.. يلتهمهم البرد ويناضلون للبقاء

ع ع ع

“لو أعرف هيك الوضع وقت كنت بسوريا ما بطلع”، كلمات تعكس حالة الندم التي يعيشها محمد أبو كاظم، الذي هجرته الحرب في سوريا، وأنهكته قسوة الحياة في تركيا التي رحل عنها قاصدًا ألمانيا.

لم يصل محمد، صاحب العشرين عامًا، إلى نقطة النهاية في رحلته، فهو عالق الآن في صربيا، كحال سوريين آخرين هناك، يعانون هذه الأيام من قساوة الظروف المناخية وسط تراكم الثلوج، بحسب ما أوضح الشاب لعنب بلدي.

ونشر محمد على مجموعة “السوريون في صربيا”، الخميس 20 من كانون الثاني، صورًا للاجئين ينامون ويبيتون على الثلوج من دون مأوى، على الحدود مع الاتحاد الأوروبي.

مهاجرون يبيتون في العراء عند الحدود الكرواتية، 20 من كانون الثاني 2020(فيس بوك)

مهاجرون ينامون في العراء عند الحدود الكرواتية، 20 من كانون الثاني 2020(فيس بوك)

وعلى الرغم من تمكن الشاب، ابن محافظة إدلب، من إيجاد مكان يبيت فيه بأحد الفنادق الصربية، إلا أنه يسدد الأجور بالدين، وقال لعنب بلدي إنه مديون بمبلغ 10 آلاف يورو.

ولم يتمكن محمد من التعايش مع الحياة في صربيا، إذ أن “احترام حقوق الإنسان في ألمانيا” ما زال يغريه في إكمال مغامرته للوصول، لذا حاول الهرب مرارًا على أعتاب الاتحاد الأوروبي “لقاء 70 يورو” في كل محاولة، إلا أن جميعها باءت بالفشل، بحسب ما قال.

وقال الشاب في شكواه، “هون بدك تحسب حالك مانك بني أدم. لأنو ما في ولا واحد بالمئة من حقوق الإنسان. بتدخل على المخيم ما في شي مؤهل للسكن”، مشيرًا إلى أن هناك مهاجرين عالقين على الحدود الشمالية لصربيا مع المجر (هنغاريا)، منذ عام ونصف.

وفي حزيران 2018 سجلت الحكومة الصربية 739 لاجئًا جديدًا لديها، مشيرةً إلى أن 22 منهم فقط قدموا طلبات لجوء، بينما ينتظر الباقون فرصة للخروج من صربيا إلى دولة أخرى، وفق شبكة “DW”.

ليست حربًا عالمية بل حرب على الإنسانية

نشرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية في شتاء 2017، صورًا لطابور للمهاجرين المصطفين للحصول على الطعام في مدينة بلغراد (وسط صربيا).

وشبهت الصحيفة مشهد الناس بأسرى الحرب الألمان في الاتحاد السوفيتي القديم أيام الحرب العالمية الثانية، إذ انخفضت درجات الحرارة في المنطقة حينها إلى 30 درجة مئوية تحت الصفر.

طابور المهاجرين في صربيا اليوم، وبداخلها صورة مصغرة لطابور الأسرى الألمان عند الاتحاد السوفييتي أيام الحرب العالمية الثانية (تعديل عنب بلدي)

البوسنة والهرسيك.. حمام الصقيع

إلى الغرب من صربيا، يبدو الوضع سيئًا أيضًا، إذ يعاني المهاجرون في شمال غربي البوسنة والهرسك (قرب الحدود الكرواتية)، من تدني درجات الحرارة وتراكم الثلوج.

وعلى الرغم من عمل اللاجئين هناك على إنشاء خيام عشوائية في الغابات المحيطة ببلدة فيليكا كلادوسا، الحدودية مع كرواتيا، إلا أنها لا تقاوم قساوة البرد.

ويلجأ المهاجرون في هذا المخيم إلى إشعال النار باستخدام الخشب وغيره من المواد، ويضطرون للاستحمام بمياه الأنهر الجبلية، بحسب وكالة “الأناضول” التركية.

 

وفي نهاية 2020، نشب حريق في مخيم “ليبا” المؤقت للمهاجرين (شمال غربي البوسنة)، الذي كان يؤوي نحو 1300 مهاجر، وأسفر ذلك عن تشرد نحو 900 شخص في العراء، في حين لجأ 800 شخص، إلى المنشآت المهجورة للهروب من الصقيع، وسط شح الطعام، بحسب شبكة “يورو نيوز”.

وعلى خلفية ما جرى، أعربت عدة وكالات إنسانية، في العام 2020، عن قلقها بشأن مصير مئات المهاجرين هناك، لا سيما وأنهم بقوا في العراء بعد إغلاق الحكومة مخيم “ليبا” الأسبوع الماضي بسبب احتراقه، بحسب موقع مهاجر نيوز.

وكان المجلس الدنماركي للاجئين قال في بيان نشر في 26 من كانون الأول 2020، إن، “المباني التي لا تزال موجودة في الموقع غير آمنة ومعرضة لخطر الانهيار، مع استمرار تساقط الثلوج، وعدم وجود تدفئة في الموقع، تم بالفعل الإبلاغ عن قضمة الصقيع وانخفاض درجة حرارة الجسم وغيرها من المشاكل الصحية الخطيرة من قبل أولئك الذين تقطعت بهم السبل في الموقع”، وفق البيان.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة