fbpx

تذبذب في مخصصات حمص من المازوت

مازوت التدفئة في سوريا (صورة تعبيرية) - (عنب بلدي عروة المنذر)

ع ع ع

حمص – عروة المنذر

خفضت اللجنة المركزية للمحروقات التابعة لوزارة النفط، بداية كانون الثاني الحالي، مخصصات محافظة حمص من المازوت، بنسبة تراوحت بين 23 و25%، لتعيد زيادتها مرة أخرى بعد أيام، ثم تخفض حصة العائلات.

وتقلص عدد طلبات المازوت المخصصة للمحافظة من 25 طلبًا في اليوم إلى 20، كل طلب يضم 24 ألف ليتر من المازوت، ثم عادت لما كانت عليه بعد 11 يومًا لجميع القطاعات والمجالات التي تدعهما الحكومة، كالمستشفيات والأفران، وقطاع النقل العام، في حين انخفضت حصة الأسر من مازوت التدفئة من 200 ليتر إلى 100 ليتر وحتى 60 ليترًا.

انعكس ذاك التقلب سلبًا على قدرة سكان المحافظة بالحصول على مخصصاتهم من مازوت التدفئة، وفاقم أزمة طوابير السيارات التي تعمل على الديزل أمام محطات الوقود، في حين نشأت مشكلة جديدة في قطاع النقل منشؤها آلية توزيع المخصصات.

بين حي وحي.. نسبة التوزيع “متفاوتة”

ثلث العائلات في حمص لم تحصل على دفعة من مخصصاتها، حسب إحصائيات ونسب التوزيع في المحافظة التي ذكرتها جريدة “الوطن” شبه الرسمية، في 14 من كانون الثاني الحالي، بينما حصل الثلثان على الكمية كاملة أو على دفعة منها.

توزع المخصصات عبر “البطاقة الذكية”، التي أصدرت منها حمص ما يزيد على 403 آلاف بطاقة، وفق دور يحدد مخاتير الأحياء ووصول كميات الوقود إلى المحطات المخصصة للتوزيع، لتحصل كل عائلة على حصتها بسعر مدعوم، يبلغ 180 ليرة لليتر.

ونشرت صفحات التواصل الاجتماعي صورًا ، حُذفت لاحقًا، لجداول الكميات الموزعة في أحياء المدينة، اطلعت عليها عنب بلدي، وبينت أن سكان حي الإنشاءات حصلوا على أعلى نسبة من التوزيع، وبلغت 42% فقط، بينما بلغت أدنى  نسبة توزيع 16% في حي القصور، حيث حصلت 320 عائلة على مخصصاتها من مجموع 2050 عائلة تسكنه.

نسرين، مدرّسة من سكان حي القصور، فضلت عدم كشف اسمها الكامل لأسباب أمنية، قالت لعنب بلدي، إن صهريج المازوت “لم يدخل” الحي إلا “مرة واحدة” هذه السنة، وبدأ التوزيع بإشراف مختار الحي على “المدعومين” وأصحاب العلاقات مع الأفرع الأمنية، أما بقية سكان الحي “البسطاء” فلم يحصلوا على مازوت هذا العام، وأكدت أنها لم تتسلّم كامل مخصصاتها عام 2020.

وألمحت نسرين إلى أن نسب التوزيع تأخذ بعدًا طائفيًا ومناطقيًا في المحافظة، فسكان حي القصور من أصول تركمانية، ولم يعد أحد من سكان الحي يشغل أي منصب “قيادي” في الدولة، ما أدى إلى “تهميشهم”، أما سكان الأحياء الموالية فتصل إليهم صهاريج خاصة تحت عنوان “ذوي الشهداء”.

لكن الأحياء التي توصف بـ”الموالية للنظام” لم تكن أفضل حالًا، فنسبة التوزيع في حي الزهراء لم تتجاوز 34%، أما حي النزهة فبلغت نسبة التوزيع فيه 27%، بينما بلغت نسبة التوزيع في حي عكرمة 29%، وحي الحميدية الذي تسكنه الطائفة المسيحية نسبة توزيع المخصصات على عائلاته وصلت إلى 32% فقط.

علي محمد، من سكان حي الزهراء، قال لعنب بلدي، إن الأحياء المعروفة “بموالاتها” للدولة، والتي قدمت آلاف “الشهداء”، لم يحصل نصف سكانها بعد على مخصصاتهم من مازوت التدفئة، مع تخفيض المحافظة عدد الصهاريج الخاصة بـ”ذوي الشهداء” عن عام 2020، ما يضطر السكان لشراء المازوت من السوق الحرة بسعر 1200 ليرة لليتر (0.4 دولار)، بينما تحدد الحكومة سعره في محطاتها بـ625 ليرة، لكنه “غير متوفر أبدًا”.

وأوقفت محافظة حمص عملية توزيع المازوت لمدة أسبوع على خلفية قرار تخفيض مخصصاتها، في محاولة لتفادي آثار قرار التخفيض على القطاعات الحيوية.

أكد أنور، الموظف الإداري في أحد المستشفيات الخاصة بمحافظة حمص، لعنب بلدي، أن مخصصات المستشفيات من المازوت اللازم لعمل المولدات والتدفئة المركزية لم تتأثر رغم الأزمة، لكن قطاعًا حيويًا آخر شهد أزمات متلاحقة بسبب الوقود، والفجوة بين ثمن المازوت “الحر” وآلية التوزيع للمدعوم.

قطاع النقل العام ضحية قانون المخصصات

بعد قرار تخفيض المخصصات، أعادت المحافظة ضبط آلية التوزيع بالنسبة لـ”سرافيس” الأرياف، فوضعت محطتا محروقات متنقلتان في محطات الانطلاق، وزوّدت السائقين ببطاقات بحاجة إلى ختم مدير الوحدة الإدارية أو البلدية بعد الانتهاء من  كل رحلة.

محمود درويش، سائق “سرفيس” على خط حمص- تلبيسة، قال لعنب بلدي، إن الشروط الجديدة للتزود بالوقود “تعوق حركة السرافيس بشكل أكبر”، فالسائق سيكون بحاجة إلى ختم بطاقته من رئيس البلدية بعد كل رحلة، ما سيهدر المزيد من الوقت ويزيد من الازدحام.

تقدر الحكومة الكميات المخصصة من المازوت لكل خط بعد حساب المسافة المقطوعة من قبل مؤسسة التموين في المحافظة، وتبيعها بسعر 180 ليرة لليتر.

وتزوّد “السرافيس” بمخصصاتها من خلال قسائم تعبئة من محطات محددة، أو من خلال محطات داخل كراجات الانطلاق في بداية الخط ونهايته.

برأي محمود، لم يتبقَّ للسائقين دافع للعمل سوى رفع تسعيرة الركوب، إذ إن مصاريف “السرفيس” لا تقتصر على المازوت، فتكاليف الإصلاح وتبديل الزيوت والإطارات ترتفع مع ارتفاع الأسعار وسعر صرف الدولار.

لا يجد “أبو سالم”، سائق “سرفيس” على خط الوعر داخل محافظة حمص، فكرة الوقوف على الدور للحصول على مخصصات المازوت منطقية، مشيرًا إلى الازدحام الحاصل، “لا يعقل أن أقف على الدور في بداية كل رحلة ونهايتها، ما سيعوق حركة السرافيس على خطوط النقل، كما لا يمكن العمل بالأجور الحالية إن لم أحصل على المازوت المدعوم، ولا يمكنني التوقف عن العمل، فلا دخل آخر لي”.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة