الحلاقة في ظل "كورونا"..

الالتزام بالإجراءات الوقائية عامل لجذب الزبائن في درعا

صالون حلاقة في درعا - كانون الثاني 2021 (عنب بلدي حليم محمد).

ع ع ع

درعا – حليم محمد

على مدى شهرين متواصلين، لم يتمكن نبيل من الحلاقة، مترددًا بزيارة المحال المزدحمة، وسط تفشي فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19)، الذي قد ينتقل عبر الأدوات، “لا أستطيع الحلاقة، وبنفس الوقت أنا خائف من الإصابة”، قال الشاب الثلاثيني لعنب بلدي.

تزايدت حالات العدوى بفيروس “كورونا” في محافظة درعا، وسط الترويج لاتباع إجراءات احترازية في الدوائر الرسمية والمجالس المحلية، وصعوبات مستمرة يواجهها القطاع الصحي أمام ضبط المرض.

الزبائن يبحثون عمن يهتم بالتعقيم

بحث نبيل عن صالون حلاقة يرتدي فيه الحلاق كمامة، ويعقم يديه باستمرار، ويعقم الكرسي والمعدات بعد انتهاء الحلاقة للزبون، “دخلت صالون حلاقة ولم يعجبني تعقيم الحلاق، فخرجت وبحثت عن حلاق آخر”، يتخوف الشاب من الإصابة بفيروس “كورونا” ونقل العدوى لأسرته، لذلك يعتبر الحرص في صالون الحلاقة جزءًا من الاحتياطات الاحترازية التي يتبعها بحياته اليومية.

أسامة لا يكتفي بالتعقيم الذي يشهده في محل الحلاقة، فهو يتحرى أيضًا إن كان الحلاق مصابًا بوعكة صحية، أو إذا وُجدت إصابات ضمن أفراد عائلته، وقال لعنب بلدي، “بعد التأكد من اتباع الحلاق شروط التعقيم وارتداء الكمامة، حاولت التحدث معه وسؤاله عن حالته الصحية”، وعند البحث عن “الأسلم” لا يهم حرج السؤال، على حد تعبيره.

بينما قرر “أبو محمود”، الذي يبلغ من العمر 65 عامًا، عدم الذهاب إلى صالون الحلاقة، مفضلًا القيام بها في البيت ودفع أجرة مضاعفة للحلاق، “الطبيب أخبرني بضعف مناعتي وعدم مقاومتي للإصابة بفيروس (كورونا) لإصابتي بداء السكري المزمن”، كما قال لعنب بلدي.

إجراءات وقائية في المحال

على نغمات مقص الشعر، يناقش الحلاق زهير زبونه نبيل حول التزام الحلاقين بالإجراءات الاحترازية وتخوفه من الإصابة، مشيرًا إلى اعتماده أسلوب الحجز المسبق مع زبائنه، لتجنب الازدحام داخل الصالون، وقال لعنب بلدي، “بعد تعقيم الكرسي والأدوات، أتصل بالزبون وأطلب منه المجيء”.

يتخوف زهير أيضًا من الإصابة والعدوى من الزبائن، لذلك يحرص على ارتداء الكمامة والتعقيم المستمر ليديه وأدواته لضمان صحته وصحة الزبائن، “الحلاق على احتكاك  مباشر مع الزبائن ومعرض للإصابة، كمامتي لا تفارق وجهي، وأحرص على التعقيم بعد كل حلاقة للزبون”.

تحمل زيارة الحلاق مخاطرة فعلية للإصابة بالفيروس، ما دفع عدة دول لإغلاق صالونات الحلاقة، لكن هذه القرارات لم تُتخذ في سوريا.

اتباع الحلاق الإجراءات الوقائية تخفف من مخاطر إصابته أو إصابة الزبائن بالفيروس، حسبما قال الصيدلاني غصين المنيزل لعنب بلدي.

ينتقل الفيروس عن طريق الرذاذ التنفسي، الذي ينتقل للأسطح عند العطاس أو الحديث، وفي حال عطس الزبون يمكن أن ينقل الفيروس لأدوات الحلاقة، التي يعيش عليها الفيروس حوالي ست ساعات إن لم تعقم الأداة.

وشهدت المحافظة تزايدًا في حجم الإصابات بفيروس “كورونا”، خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وسجلت وزارة الصحة السورية في نشرتها الرسمية تجاوز عدد الإصابات الـ900 حالة، توفي منها أكثر من 40 حالة، منذ آذار من عام 2020 وحتى كانون الثاني الحالي.

وسبق أن فرضت حكومة النظام السوري ارتداء الكمامة للعاملين والمراجعين للمؤسسات العامة، ومستخدمي وسائط النقل الجماعي، وزائري الأسواق التجارية، ومنافذ بيع الخبز في الافران.

لكن القطاع الصحي “ليس مهيأ” لاستقبال المصابين بالفيروس، حسب تقرير لمنظمة “أطباء لأجل حقوق الإنسان”، صدر في 8 من كانون الأول 2020، وهو ما يدعو السكان في درعا للخوف، ويشجعهم على اتخاذ التدابير الوقائية الفردية والمحلية، مثل قرارات منع التجمعات، التي أصدرتها بعض البلدات والقرى في المحافظة.



English version of the article

مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة