الجولاني مستفيد.. “أحرار الشام” على شفير انشقاق بعد التئام

قائد حركة أحرار الشام عامر الشيخ في اجتماع مع كوادر الجناح العسكري والإدارات العامة في انطلاقتها الجديدة - 24 من كانون الثاني 2021 (الناشط محمد عثمان)

قائد حركة أحرار الشام عامر الشيخ في اجتماع مع كوادر الجناح العسكري والإدارات العامة في انطلاقتها الجديدة - 24 من كانون الثاني 2021 (الناشط محمد عثمان)

ع ع ع

أثارت تعيينات لقائد “حركة أحرار الشام” الجديد، عامر الشيخ، في قيادة الحركة، الحديث عن انشقاق وانقسام جديد، بعد خلاف استقر مع تولي الشيخ مهمة القيادة.

وكانت الحركة، العاملة ضمن صفوف “الجبهة الوطنية للتحرير”، شهدت انقسامًا داخليًا على القيادة استمر بين 12 من تشرين الأول 2019 حتى 9 من كانون الثاني 2021.

وانتهى الخلاف حينها بتعيين عامر الشيخ، الملقب بـ”أبو عبيدة قطنا”، قائدًا عامًا لها، خلفًا لجابر علي باشا، بعد تداول عدة أسماء للقيادة في فترة الخلاف.

ولم تتضح حينها تفاصيل الاتفاق النهائي، إلا أن الباحث السياسي ماهر علوش، وهو أحد الأشخاص الذين دخلوا في وساطة بين جناحي الحركة، قال إن الطرفين المختلفين في “أحرار الشام” (جناح جابر علي باشا، وجناح القيادي حسن صوفان) اتفقا على تعيين عامر الشيخ (أبو عبيدة) قائدًا عاما للحركة، وهو بدوره يعيد تشكيل مجلس قيادة جديد لها.

تعيينات قد تعيد الشرخ

وتداولت حسابات مقربة من “الحركة” أنباء عن تعيينات جديدة داخلها بقرار من عامر الشيخ، ما أحدث استياء في صفوف ضمن “الحركة”، إذ اعتبرت التعيينات قرابة لجماعة حسن صوفان، على حساب القيادة “الشرعية” السابقة.

واستبعد الباحث في الجماعات “الجهادية” عباس شريفة، في حديثه لعنب بلدي، اليوم، الأحد 24 من كانون الثاني، أن يكون ما أقدم عليه عامر الشيخ “نقدًا للاتفاق، فأصل الاتفاق كما بينه بعض الوسطاء، يترك لقائد الحركة تشكيل مجلس القيادة وهو عمل ضمن الصلاحيات في تعين المناصب العسكرية”.

ولم ينص الاتفاق “أساسًا”، حسب الباحث عباس شريفة، على هذه التفاصيل (الشخصيات التي يعينها القائد) ما يجعلها ضمن صلاحيات القائد.

وأضاف عباس شريفة أن العمل ضمن الصلاحيات “لا يعني أنه عمل الأصلح”، والتعينات العسكرية الأخيرة لعامر الشيخ، من شأنها أن تزيد “الشرخ” ضمن صفوف “الحركة”.

واعتماد التعيينات على أحد الأقطاب ربما ينتهي بحالات انشقاق، ما سيكون له ارتدادات سلبية على الحركة، وينقض مبدأ تماسكها التي كانت أساس الدفع نحو مبادرة الصلح، حسب عباس شريفة.

تعيينات الشيخ تفضي لسيطرة الجولاني وانحلال الحركة

بينما اعتبر الباحث في مركز “جسور للدراسات” عبد الوهاب عاصي، عبر حسابه في “تويتر“، أن عامر الشيخ  “يفرغ” المبادرة التي وصل بموجبها للقيادة، بتعيين قادة عسكريين من كتلة حسن صوفان واستبعاد معظم القادة من كتلة جابر الباشا.

و”أخفقت القيادة التقليدية للأحرار في إدارة الأزمة، وقدمت تنازلات مجانية بشكل غير مباشر لصالح صوفان”، حسب الباحث عبد الوهاب عاصي.

وسيقود “هذا الفشل الذريع من قبل قيادة الحركة التقليدية”، حسب الباحث، إلى انقسامات وتشتت كبير في صفوفها، و”سيخرج الجولاني منتصرًا، ويترقب إعلان المجلس العسكري بإخراج جديد”.

كما رجح الباحث فراس فحام، حدوث انشقاقات جديدة ضمن “الحركة”، إذ تحدث عن انشقاق 500 مقاتل من “قوات المغاوير” في “الحركة”، والتحقوا بـ”الجبهة الشامية” دون أن يبين مصدر معلوماته.

وأشار إلى أن قرارات عامر الشيخ جاءت بعد لقاء جمعه بصوفان و”أبو محمد الجولاني”. 

“أما من سيبقى سينضوي ضمن المجلس العسكري لإدلب، الذي تهندسه هيئة تحرير الشام، وبذلك تكون أحرار الشام انتهت كتنظيم مستقل سياسياً وإدارياً”، حسب الباحث فراس فحام.

وبحسب ما تحدث به باحثون خلال الخلاف بين جناحي الحركة، يوجد لصوفان تصور لمشروع يخص مناطق سيطرة المعارضة، وهو مجلس عسكري موحد، ثم ينتقل من مجرد كونه غرفة عمليات وتنسيقًا بين “تحرير الشام” و”فيلق الشام” و”أحرار الشام” إلى وحدة سلطة وقرار.

وتعبر السلطة عن اندماج كامل بين الفصائل، وهو ما كانت ترفضه قيادة “أحرار الشام” ممثلة بقائدها السابق جابر علي باشا و”مجلس الشورى”.

اقرأ أيضًا: ترفضه القيادة العامة وتناصره “تحرير الشام”.. جناح صوفان في “أحرار الشام” يريد جر الحركة إلى “مجلس عسكري”

انتقاد للاتفاق

وحسبما رصدته عنب بلدي من حسابات مقربة من “أحرار الشام”، فإن الاتفاق نص على أن يكون عامر الشيخ أميرًا عامًا لـ”الحركة”، وتراجع كل أعضاء مجلس القيادة مع حسن صوفان عن القيادة.

لكن لم يوضح الاتفاق من هم أعضاء مجلس القيادة الجدد، ومن سيشغل المناصب الرئيسية.

كما انتقد أعضاء في الحركة قبول القيادة الشرعية السابقة المتمثلة بجابر علي باشا بالتراجع، وإعطاء مهمة القيادة العامة والعسكرية، لعامر الشيخ الذي لم يكن من مستوى القيادات الأخرى.

اقرأ أيضًا: قائد “أحرار الشام” الجديد يعيد القيادة إلى معتقلي سجن “صيدنايا”

وكان عامر الشيخ قائدًا لقطاع الحركة في درعا، كما شغل أمين سر القائد السابق هاشم الشيخ (أبو جابر) ومسؤول الحركة في منطقة عفرين.

وهو من مواليد دمشق 1985، درس في كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية في جامعة “دمشق”.

واعتقل في 2004 واستمر في السجن سبع سنوات، التقى خلالها بمعظم قيادات ومؤسسي الحركة، الذين قُتل معظمهم في تفجير رام حمدان بريف إدلب، في 9 من أيلول 2014.

وكان الشيخ من مؤسسي كتائب “أحرار الشام” في دمشق وريفها، التي انضمت لاحقًا إلى الحركة.

وتولى قيادة قطاع الغوطة الغربية للحركة بريف دمشق، ثم عُيّن قائدًا لدرعا، في 1 من كانون الثاني 2015، لينتقل إلى الشمال السوري لاحقًا ويعيّن قائدًا عامًا لمنطقة عفرين (عمليات غصن الزيتون).



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة