عائلات في العراء.. بلدية الرقة تهدم منازل على أطراف المدينة

بلدية الرقة تهدم منازلًا في حي دوار حزيمة (الرقة أهلنا)

ع ع ع

هدمت بلدية “الشعب” في الرقة منازل في منطقة المدخل الشمالي الغربي للمدينة، والمعروفة باسم مفرق حزيمة أو دوار حزيمة، بذريعة أنها أبنية مخالفة.

ونشرت صفحات محلية في “فيس بوك” اليوم، الأحد 24 من كانون الثاني، صورًا للمنازل المهدمة من قبل البلدية في المنطقة.

ماذا جرى؟

أمل (تحفظت عنب بلدي على نشر اسمها الكامل لأسباب أمنية)، وهي من سكان حي “دوار الحزيمة”، قالت لعنب بلدي إن عشرات العناصر قدموا مع دبابة ومركبات تابعة للبلدية إلى الحي، حوالي الساعة الثانية ليلًا، وأخرجوا الأهالي بالقوة من منازلهم.

وأضافت أن العناصر بدأوا بهدم المنازل بعد إخراج الأهالي وتجميعهم والاعتداء عليهم بالضرب، مضيفة أن العائلات باتت بالعراء ولا مأوى لها.

من جهته، قال الناشط من مدينة الرقة أحمد الصالح لعنب بلدي إن المنطقة في المخطط التنظيمي “مطار زراعي”، ما يعني أنها أملاك دولة، ولكن المطار فعليًا غير موجود ولم يبدأ تنفيذه.

وأضاف أنه حتى بوجود نية لإقامة المطار الزراعي، فيجب أن يقام بمقر “الفرقة 17″، لكون مساحتها واسعة وغير مأهولة بالسكان وتحتوي على مقرات تابعة لـ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

وبحسب أحمد، فإن منازل في المنطقة قد تهدمت مسبقًا بقصف قوات “التحالف الدولي”، وعاودت الأهالي البناء على أراضيها القديمة، ما يعني أن المنطقة تحوي ما يقارب 300 بناء قديم وجديد.

البلدية تبرر

وبررت “بلدية الشعب” في الرقة هدم المنازل بأنها أبنية مخالفة، و”اعتداء” على المكلية العامة.

وذكرت أنها هدمت يوم أمس، السبت 23 من كانون الثاني جميع المخالفات الموجودة في منطقة “دوار حزيمة”، للحفاظ على الممتلكات العامة ومكتسبات الأهالي بقرار صادر من “مجلس الرقة المدني”.

وقالت البلدية إنها تسعى للنهوض بالواقع الخدمي والعمراني في المدينة، ولذلك أحدثت “مكتب التخطيط والتنظيم العمراني” العام الماضي، الذي تنظم من خلاله مخططًا عمرانيًا للمناطق العشوائية، بحسب بيان عبر صفحتها في “فيس بوك” اليوم، الأحد.

وأضافت أن المكتب بدأ من حي “الأندلس” شمالي المدينة، إذ جهز مخططًا تنظيميًا للمنطقة يتضمن حدائق عامة ومراكز صحية ومدارسًا وتمديد شبكات الصرف الصحي.

وعُرض المخطط على الأهالي لتقديم اعتراضاتهم حوله، ونظرًا لارتفاع نسبة الاعتراض، أوقف العمل به بشكل مؤقت، كما أوقف إعطاء أي رخصة بناء في المنطقة المذكورة.

وأشار البيان إلى أن البلدية حذرت على هذا الأساس جميع سكان الحي من عدم البناء بشكل عشوائي وذلك تحت طائلة المسائلة القانونية .

وأوضحت أنه من خلال جولات الدائرة الفنية على المنطقة، لوحظ ارتفاع نسبة تشييد الأبنية المخالفة في المنطقة القريبة من دوار حزيمة (منطقة المطار الزراعي سابقًا) و”الاعتداء التام” على الممتلكات العامة.

كما أن المخالفات طالت مدرسة “الأندلس” وحرم المطار الزراعي وردمت المصارف الزراعية بالإضافة إلى البناء فيها وفي طريق المطار.

وقدمت البلدية عدة إنذارات لإيقاف العمل وعدم البناء، لكن لم يستجيب الأهالي وقد حاولت البلدية مسبقًا إيقاف العمل عدة مرات لكن واجهها المخالفون “بشدة” مما استدعى البلدية لإتخاذ القرارات الصارمة وهدم جميع المخالفات، بحسب البيان، الذي أشار إلى أن جميع الأبنية “المخالفة” شُيدت مؤخرًا.

وطلبت البلدية من جميع الأهالي في مدينة الرقة عدم التعدي على الممتلكات العامة، “لأنها ملك للجميع ولايحق لأحد أن يتلاعب بها” مهددة كل من يخالف ذلك بالسجن والمسائلة القانونية.

قرارات تمنع التصرفات العقارية بالأملاك العامة

وكان “المجلس التشريعي” في مدينة الرقة، حيث تسيطر “الإدارة الذاتية”، أصدر في 13 من كانون الثاني قرارات تمنع التصرفات العقارية بالأملاك العامة في المدينة بعد تاريخ آذار 2013.

ومنع المجلس “منعًا باتًا” تملّك أو بيع أو شراء الأملاك العامة (عقود الإيجار، وضع اليد) بعد تاريخ 4 من آذار 2013، حفاظًا على الأملاك العامة، واعتبر أن أي إجراء “مخالف” يعد كأنه لم يكن وتُبطل جميع آثاره ومفاعيله القانونية.

كما منع منعًا باتًا البناء (التشييد أو التشجير أو التسوير) على أراضي أملاك الدولة، كما منع جميع المكاتب العقارية من بيع أو شراء أو أي وساطة عقارية تقع على أراضي الأملاك العامة، الزراعية وغير الزراعية، تحت طائلة المساءلة القانونية.

وأوقف جميع “التعديات” وتوجه بإزالة كل المخالفات الواقعة على الأراضي الزراعية وغير الزراعية في الأملاك العامة بعد التاريخ المذكور، كما أوقف البت في القضايا ذات الصلة، وتوجه بإعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل هذا التاريخ.

ويؤجر “مكتب الأملاك العامة” في لجنة الزراعة التابعة لـ”مجلس الرقة المدني”  الأراضي الزراعية العامة للفلاحين، بغرض “زراعتها والاستفادة منها”، بحسب ما نقلته وكالة “هاوار” للأنباء، في 28 من كانون الأول 2020.

وذكرت الوكالة أن المكتب يُنظّم جولات ميدانية بالتنسيق مع “مجالس الشعب” والبلديات في الأرياف للحفاظ على الأملاك العامة ومنع التعدي عليها وإصدار التعاميم الخاصة بذلك، واتخاذ التدابير القانونية بحق المخالفين أصولًا وحسب القوانين النافذة.

وقالت إن المكتب أجّر خلال عام 2019 نحو 25 ألف دونم من الأراضي، ووقّع 417 عقدًا مع المستفيدين بقيمة إجمالية 18 مليونًا و600 ألف ليرة سورية.

وأُسّس “مكتب الأملاك العامة” بمدينة عين عيسى في 2017، ثم حُوّل لاحقًا إلى مدينة الرقة.



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة