“رايتس ووتش” تدعو اليونان إلى إيجاد حلول لمخيم لاجئين ملوث بالرصاص

مجموعة خيام إغاثية في مخيم "مافروفوني" للاجئين في جزيرة ليسبوس اليونانية (DunyaCollective)

ع ع ع

دعت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحكومة اليونانية إلى الكشف عن نتائج الاختبارات وغيرها من المعلومات الحيوية حول التلوث بالرصاص في مخيم “مافروفوني” للاجئين في جزيرة ليسبوس، لحماية صحة السكان والعمال.

وحثت المنظمة في تقريرها الصادر اليوم، الأربعاء 27 من كانون الثاني، الحكومة على الإشارة إلى أنها ستتخذ الخطوات اللازمة لتقييم المخاطر بشكل مناسب والتخفيف منها، بما في ذلك الاختبارات والتدابير الشاملة لإبعاد الأشخاص من المناطق التي يمكن أن تكون ملوثة.

ونقل التقرير عن الباحثة الأولى في مجال الأزمات والنزاعات في المنظمة، بلقيس والي، قولها إن الحكومة اليونانية بنت عن علم مخيمًا للاجئين في ميدان رماية، ثم غضت الطرف عن المخاطر الصحية المحتملة للسكان والعاملين هناك. 

وأضافت أن الحكومة أخذت عينات من التربة لاختبار التلوث بالرصاص مع إنكار وجود خطر التعرض له، بعد أسابيع من الإلحاح.

لكن الحكومة لم تعلن النتائج على الملأ لأكثر من سبعة أسابيع، ولم تسمح بعد للخبراء المستقلين بتحليلها أو تتعهد باتخاذ الخطوات اللازمة لحماية السكان والعاملين وإبلاغهم بالمخاطر الصحية المحتملة.

وطلبت المنظمة من الحكومة اليونانية والمفوضية الأوروبية التي تدعم المخيم ماليًا والتي تشاركت معها الحكومة النتائج، إطلاق خطة الاختبار ونتائجه، التي يجب أن تتضمن معلومات مثل مستويات الرصاص لكل عينة، وأعماق العينة والمواقع الدقيقة، وتاريخ كامل للموقع مع تحديده، وخبرة القائمين بإجراء الاختبار، ومنهجية أخذ العينات، ومعلومات عن سلسلة العهدة.

لكن الحكومة اليونانية أو المفوضية الأوروبية لم توفر هذه المعلومات حتى الآن، بحسب التقرير.

واعتبرت المنظمة أن هذا “النقص في الشفافية” يعني أنه من المستحيل تقييم مدى كفاية الاختبار، أو تقييم ما تمثله النتائج، أو التوصية باستراتيجيات محددة لمعالجة المخاطر المحددة.

وأشارت إلى أن ذلك يعني أنه “من المستحيل” تحديد ما إذا كانت الإجراءات المنصوص عليها في الرد الحكومي، في 23 من كانون الثاني الحالي، مثل إضافة تربة جديدة وحصى وقاعدة أسمنتية في بعض المناطق، كافية لحماية الأشخاص الذين يعيشون ويعملون في المخيم.

وكانت المنظمة عبّرت، في تقرير صادر في كانون الأول 2020، عن مخاوفها من تعرض آلاف اللاجئين وعمال الإغاثة والأمم المتحدة وموظفي اليونان والاتحاد الأوروبي لخطر التسمم بالرصاص في مخيم اللاجئين بجزيرة ليسبوس. 

إجراءات الحكومة اليونانية

قالت وزارة اللجوء والهجرة اليونانية في بيان صحفي، في 23 من كانون الثاني الحالي، إن مخيم “مافروفوني” أنشئ كموقع طوارئ مؤقت لإيواء أكثر من تسعة آلاف طالب لجوء ولاجئ، بعد الحرائق في مخيم “موريا”، في أيلول 2020.

وتقدر مساحة المخيم بـ341 ألف متر مربع، استخدم الجيش اليوناني منها في السابق 21 ألف متر مربع لممارسة الرماية.

وأضافت الوزارة أن السلطات اليونانية اتخذت عدة تدابير وقائية خلال مرحلة التثبيت الأولية، شملت الكشف عن مقذوفات أسلحة بواسطة وحدة عسكرية يونانية متخصصة، وإضافة حصى، وزيارة ميدانية من قبل لجنة الخبراء الدولية المعينة من قبل “المكتب الأوروبي لدعم اللجوء” (EASO). 

تحليل 12 عينة

أوضحت “هيومن رايتس ووتش” أنه بعد عدة تمثيلات من قبلها إلى مختلف السلطات اليونانية، كلفت المفوضية الأوروبية ووكالة الأمم المتحدة للاجئين ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة الصحة العالمية، الحكومة اليونانية ومفوضية الاتحاد الأوروبي، الهيئة اليونانية للجيولوجيا واستكشاف المعادن بأخذ 12 عينة من التربة في تشرين الثاني 2020.

وبحسب بيان وزارة الهجرة اليونانية، جُمعت 12 عينة، 11 منها من داخل منطقة السكن وواحدة من المنطقة الإدارية، أي خارج المنطقة السكنية.

وأظهرت 11 عينة من التربة التي جُمعت من داخل المنطقة السكنية مستويات الرصاص “أقل من الحدود المقبولة للرصاص في التربة”، بناء على المعايير الهولندية.

وتجاوزت العينة الأخيرة المأخوذة من خارج المنطقة السكنية الحد المقبول لمستويات الرصاص.

وبناء على ذلك، أضافت السلطات اليونانية تربة جديدة ومزيدًا من الحصى، وبنت قاعدة أسمنتية في المناطق العامة والمناطق الإدارية ومناطق التسجيل. 

وذكر البيان أنه يجري العمل في مشروع وزارة الهجرة واللجوء على بناء مركز استقبال جديد في الجزيرة.

وقال وزير الهجرة واللجوء اليوناني، نوتس ميتاراشي، في تصريح للمنظمة، إنه “يأمل ألا يقضي سكان مخيم (مافروفوني) شتاء آخر هناك”، لكنه لم يحدد متى سيكون المخيم الجديد جاهزًا، لأن البناء لم يبدأ بعد.

وأضاف الوزير أن المنطقة التي أظهرت مستويات رصاص أعلى من الحدود المقبولة تم تسييجها، لكن السكان وعاملي الإغاثة قالوا، بحسب تقرير “رايتس ووتش”، إنه لا توجد أسوار داخل المخيم في تلك المنطقة أو لافتات تحذر من منطقة ملوثة.

حرائق “موريا”

واندلعت عدة حرائق، في أيلول 2020، بمخيم “موريا” (أكبر مخيمات اللاجئين في اليونان) على جزيرة ليسبوس اليونانية، ما خلّف حركة نزوح كبيرة من المخيم.

وأعلنت السلطات اليونانية، في 12 من أيلول 2020، عن نقل نحو 500 طالب لجوء إلى مخيم جديد قادر على استيعاب الآلاف من المهاجرين الذين باتوا مشردين في “ليسبوس” بعد احتراق “موريا”.

وقال وزير الهجرة اليوناني، نوتيس ميتاراشي، في وقت سابق، إنه “سيتم نقل جميع من هم في الشارع إلى المخيم الجديد”، مضيفًا، “أولئك الذين يحلمون بمغادرة الجزيرة عليهم أن ينسوا ذلك”.

وكانت منشأة “موريا”، وهي أكبر مخيمات اللاجئين في اليونان على جزيرة ليسبوس اليونانية، تؤوي أكثر من 12 ألف لاجئ، بينهم أربعة آلاف طفل، وذلك قبيل احتراقها.

لاجئو اليونان بالأرقام

ارتفع متوسط أعداد الواصلين يوميًا إلى الجزر اليونانية في الأشهر الأخيرة، وبحسب أحدث إحصائيات للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بلغ عدد اللاجئين الواصلين إلى اليونان عبر البر والبحر، خلال عام 2019، نحو 74 ألفًا و613 لاجئًا.

وترافقت زيادة أعداد اللاجئين مع بدء الحكومة التركية بحملة لترحيل المخالفين لقوانين الإقامة فيها، وإطلاقها تهديدًا بالسماح للمهاجرين بالتوافد إلى أوروبا ما لم تفِ دول الاتحاد الأوروبي بالالتزامات المالية في الاتفاقية التي وُقعت معها بداية عام 2016، والتي أدت إلى تقليص أعداد الوافدين بنسبة 90%.

وتعاني مخيمات المهاجرين واللاجئين على الجزر اليونانية من الازدحام الشديد ونقص الخدمات، مع ارتفاع أعداد الواصلين خلال الأشهر الماضية وبطء الإجراءات القانونية للبت في طلبات الوافدين.

وأُقيمت مخيمات اللاجئين الموجودة في جزر “ليسبوس” و”كوس” و”ليريسوس” و”تشيوس” و”ساموس”، بموجب اتفاق مع تركيا، يقضي باستضافة اللاجئين فيها لحين دراسة أوضاعهم.

وصُممت تلك المخيمات لتستوعب 6200 شخص في حين أنها تستضيف حاليًا ستة أضعاف هذا العدد.



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة