ركود في أسواق طفس خلال مهلة تسليم المطلوبين للنظام

سوق في مدينة طفس بريف درعا الغربي - 26 كانون الثاني 2021 (عنب بلدي/ حليم محمد)

سوق في مدينة طفس بريف درعا الغربي - 26 كانون الثاني 2021 (عنب بلدي/ حليم محمد)

ع ع ع

يعيش سكان وتجار مدينة طفس اليوم، الأربعاء 27 من كانون الثاني، حالة ترقب وتخوف من فشل الاتفاق مع النظام السوري، الذي من المفترض أن يجنب المدينة الاقتحام، مع ركود الأسواق وخلو الشوارع من ازدحامها المعتاد.

إذ أعطت قوات النظام السوري “اللجنة المركزية” مهلة حتى يوم غد، الخميس، لتسليم ستة مطلوبين أو ترحيلهم إلى الشمال السوري.

ورغم عقد اجتماع أمس، الثلاثاء 26 من كانون الثاني، ضم “اللجان المركزية”، لجنة درعا البلد و”الفيلق الخامس” ولجنة المنطقة الغربية، لم يصدر أي بيان من اللجان يؤكد رفضها أو قبولها تسليم المطلوبين.

مركز تجاري “آمن”

تمثل مدينة طفس سوقًا تجارية مهمة لقرى المنطقة الغربية، مع تمتعها بسيطرة غير فعلية للنظام، إذ يقصدها سكان الريف لشراء المواد الغذائية والألبسة والمنتجات الزراعية وغيرها.

وتكثر في طفس محال الجملة، التي تورد مستودعاتها البضاعة لمعظم قرى الريف الغربي، وسوق “الهال” فيها يعتبر الوحيد الذي يصل إليه المزارعون دون تعقيدات أمنية ومرورية.

يصدر “أبو حسين”، مزارع تحفظ على ذكر اسمه لأسباب أمنية، جميع إنتاجه لسوق “الهال” في طفس، “لا أبيع منتجاتي في سوق هال درعا خوفًا من حواجز النظام الأمنية، وخوفًا من المخالفات المرورية”، قال الرجل الأربعيني لعنب بلدي.

ويمتاز سوق “هال” طفس بتوسطه المنطقة الغربية، ما يوفر على المزارع تكاليف النقل، ولذلك يخشى “أبو حسين” كساد منتجاته في حال عادت المعارك إلى المدينة.

وحتى بالنسبة للمشترين، تعتبر طفس “رئة” تسمح بالتجول دون الخشية من حواجز قوات النظام، حسبما قال الشاب علي المحمد من بلدة تل شهاب لعنب بلدي، “إن سقطت بيد النظام لن يبقى لنا أي ملجأ آخر سوى مناطق النظام التي تدقق حواجزها على المطلوبين للأفرع الأمنية والمنشقين عن الخدمة العسكرية”.

ورصدت عنب بلدي آراء بعض التجار والسكان ضمن مدينة طفس، الذين أبدوا تخوفهم من اقتحام النظام.

يخشى مالك متجر ملابس نسائية، تحفظ على ذكر اسمه، من تعرض محله للدمار أو “التعفيش” من عناصر القوات المهاجمة للمدنية، وهو حائر بين المغامرة بالبقاء في محله، وبين ترحيل بضاعته، وما يكلفه ذلك من مشقة ومال.

وقال مالك متجر لبيع الأحذية، إنه لم يجلب بضاعة جديدة خلال هذا الأسبوع، بسبب عدم استقرار الحركة التجارية، وتخوفه من ترحيل محله إلى منطقة خارج المدينة، وهدفه الحالي، كما قال لعنب بلدي، بيع أكبر قدر ممكن من البضاعة، لأن أهل المنطقة اختبروا، خلال حملات قوات النظام السابقة، “السرقة والدمار” التي عانتها المحال والمنازل، على حد تعبيره.

بينما يتخوف الشاب سعيد، وهو من سكان المدينة وتحفظ على ذكر اسمه الكامل، من تهجير جديد تفرضه المعركة المقبلة، ومن تدمير لمنزله الذي رممه بعد “التسوية”، التي أُجريت في تموز 2018، وسيطرت بموجبها قوات النظام السوري على محافظتي درعا والقنيطرة.

وأضاف سعيد أن “التهجير خيار صعب وخاصة في فصل الشتاء، لكن البقاء قد يعرض حياة أسرتي للخطر، وأخشى أن ينفذ النظام حملات اعتقال في حال دخل إلى المدينة”، حسبما قال لعنب بلدي.

ماذا حصل في طفس؟

شهدت مدينة طفس توترات عسكرية مطلع الأسبوع الحالي، إذ قصفت قوات النظام السوري، في 24 من كانون الثاني الحالي، محيط المدينة من الجهة الغربية الجنوبية، متقدمة باتجاه مركز الري، الذي يتخذه القيادي السابق خلدون الزعبي مقرًا له.

واشتبك مسلحون في المدينة مع قوات النظام المتقدمة، وأجبروها على التراجع والانسحاب، بعد أن حاصرت “قوات الغيث”، التابعة لـ”الفرقة الرابعة”، المدينة من الجهات كافة.

ونشرت قوات النظام حواجز جديدة على طريق درعا- حوض اليرموك، مرورًا ببلدات اليادودة وخراب الشحم والمزيريب وتل شهاب، بالإضافة إلى تعزيز حاجز مساكن جلين، الذي يفصل طفس عن حوض اليرموك من الجهة الغربية وعن طريق مدينة نوى من الجهة الشمالية.

وسبق ذلك اندلاع اشتباكات بين عشيرتي “الزعبي” و”كيوان”، بدأت قبل ستة أشهر وتصاعدت في 13 من كانون الثاني الحالي، مسببة مقتل خمس مدنيين بالإضافة إلى أضرار مادية بالمحال التجارية لسكان المدينة، وهو ما اتخذته قوات النظام حجة للمطالبة بسحب السلاح المتوسط من المنطقة.

وهدد الضامنون الروس المفاوضين في “اللجنة المركزية”، بعد حادثة مقتل ضابط وخمسة عناصر في بلدة سحم، نهاية كانون الأول 2020، بالتصعيد العسكري لضبط المنطقة، مشيرين إلى وجود عناصر تابعين لتنظيم “الدولة الإسلامية” و”حراس الدين”، حسبما نقل عضو في اللجنة لعنب بلدي.

وتصاعدت لهجة التهديد من الروس، خلال اجتماع الاثنين الماضي مع اللجنة، إلى جانب الحديث عن الاستعانة بالطيران الروسي من مطار “حميميم” في اللاذقية، في حال استعصت منطقة يريد النظام السوري اقتحامها.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة