الأمم المتحدة تحث الدول على إعادة 27 ألف طفل من سوريا

عائلات من مدينة منبج يخرجون من مخيم "الهول" (هاوار)

ع ع ع

حث رئيس الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، فلاديمير فورونكوف، الدول على إعادة 27 ألف طفل من مخيم “الهول” في ريف الحسكة.

ودعا فورونكوف الدول إلى إعادة الأطفال الذين “تقطعت بهم السبل” في المخيم، وكثير منهم من أبناء وبنات “متطرفي تنظيم الدولة” الذين كانوا يسيطرون على مساحات شاسعة من العراق وسوريا، بحسب ما نقلته وكالة “أسوشيتد برس” اليوم، السبت 30 من كانون الثاني.

وقال فورونكوف في اجتماع غير رسمي لمجلس الأمن الدولي أمس، الجمعة، إن “الوضع المروع للأطفال في مخيم (الهول) هو إحدى أكثر القضايا إلحاحًا في العالم اليوم”.

وأضاف أن الأطفال البالغ عددهم 27 ألفًا “ما زالوا عالقين، وتُركوا لمصيرهم”، وهم عرضة للانتهاك من قبل عناصر تنظيم “الدولة”، ومعرضون لخطر “التطرف” داخل المخيم.

وقال فورونكوف، إن تجارب العائدين يتم تجميعها، “وما نراه حتى الآن هو أن المخاوف من المخاطر الأمنية لا أساس لها من الصحة”.

وشدد على وجوب معاملة الأطفال في المقام الأول كضحايا، ووجوب عدم احتجاز أو محاكمة الأطفال دون سن 14 عامًا، مشيرًا إلى أن التاريخ أظهر أن الأطفال يتمتعون بالمرونة ويمكنهم التعافي من التجارب العنيفة إذا دُعموا بإعادة الاندماج في المجتمعات.

مواطنون من منبج يغادرون المخيم

وتأتي دعوات المسؤول الأممي بعد يومين على إعلان إدارة مخيم “الهول” إخراج مواطنين من منبج من المخيم، معظمهم من النساء والأطفال.

وخرجت الدفعة التاسعة التي تضم 67 عائلة مؤلفة من 236 شخصًا أغلبيتهم من الأطفال والنساء، من مدينة منبج، بحسب وكالة “هاوار” للأنباء، في 28 من كانون الثاني الحالي.

وقالت الوكالة، إن هذه الدفعات تخرج بعد انتهاء دفع الكفالات، وتنفيذًا للقرار الذي أصدرته “الإدارة الذاتية” لشمالي وشرقي سوريا، في 10 من تشرين الأول 2020، بناء على اجتماع مع “مجلس سوريا الديمقراطية” و”هيئة الشؤون الاجتماعية والعمل” و”هيئة الداخلية”.

وأضافت أن الدفعة سُيرت بعد تسجيل أسماء الأسر الراغبة بالخروج من المخيم، والتأكد من الثبوتيات التي قدمتها لإدارة المخيم، والتأكد من وجهتها وأنها من أبناء المدينة التي تود الذهاب إليها.

وأشارت الوكالة إلى أن إدارة المخيم تعمل على تسجيل أسماء جديدة للنازحين الراغبين بالخروج، دون الإفصاح عن مدنهم أو تاريخ خروجهم.

وسترافق قوى الأمن الداخلي الرحلة التي أخرجت من المخيم حتى الوصول إلى وجهتها لحماية الأسر، وتسلّمها من قبل ذويها.

ويبلغ عدد الأسر القاطنة في المخيم، بحسب ما نقلته الوكالة عن إدارة المخيم، 16 ألفًا و874 أسرة بمجموع 61 ألفًا و296 شخصًا، منهم 6032 أسرة سورية بمجموع 21 ألفًا و843 شخصًا.

وتضم 8277 أسرة عراقية بمجموع 30 ألفًا و748 شخصًا، و2565 أسرة أجنبية بمجموع 8705 أشخاص.

وتتهم الأمم المتحدة “الإدارة الذاتية” التي تدير أوضاع المخيم باحتجاز السكان فيه، خاصة عوائل المقاتلين الأجانب الذين ترفض بلدانهم استردادهم، وتصف الأوضاع الإنسانية داخله بـ“المروعة”.

ونفت “الإدارة الذاتية” في رد على الاتهامات الأممية، ببيان صادر في 24 من كانون الثاني الحالي، وجود أي نوع من الحجز، خاصة القسري منه، فيما يتعلق بوضع الأطفال، وذكر أنه “يتم التعامل مع جميع الأطفال وفق حاجاتهم”، وتراعى أوضاع حالات الأطفال الأيتام.

وأشار البيان إلى أن “محاولات غرس ذهنية تنظيم داعش مستمرة من قبل النساء اللواتي في المخيم”.

واتهم البيان المنظمات الدولية والأممية بالتقصير الواضح في دعم محاولات “الإدارة الذاتية” من أجل “التأهيل ونبذ التطرف والحد منه، وكذلك من ناحية حفظ الأمن والدعم اللازم”.

وكانت الأمم المتحدة أعربت عن مخاوفها “المتزايدة” بشأن تدهور الأوضاع الأمنية في مخيم “الهول”، في 22 من كانون الثاني الحالي.

وفي بيان مشترك قدمه كل من منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا، عمران رضا، ومنسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية للأزمة السورية، مهند هادي، أوضحا أنه خلال الفترة بين 1 و16 من كانون الثاني الحالي، تلقت الأمم المتحدة تقارير عن مقتل 12 سوريًا وعراقيًا من قاطني المخيم، من بينهم امرأة عراقية، وإصابة شخص بجروح خطيرة.

أُنشئ المخيم في التسعينيات لاستيعاب خمسة آلاف لاجئ عراقي، ويضم اليوم 35 ألفًا من السوريين، أي حوالي 43%، ومثلهم تقريبًا من العراقيين، وحوالي عشرة آلاف من 30 إلى 40 دولة أخرى.

وشهد تدفق أعداد كبيرة من النازحين من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم “الدولة”، خلال شن “قسد” هجومًا ضد معاقله الأخيرة، التي تمكنت من السيطرة عليها معلنة عن إنهاء التنظيم في آذار 2019.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة