بضائع تركية مستعصية عند الجمارك السعودية.. الكل خاسر

سفن محملة بحاويات بضائع بميناء الملك عبد الله في السعودية (واس)

ع ع ع

ما زالت قطيعة العلاقات بين الدولتين السعودية والتركية، تلقي بظلالها على الواقع الاقتصادي بينهما، ويتلقى التجار الذين تربطهم علاقات تجارية بين البلدين الأضرار.

وعلى الرغم من عدم وجود قرار واضح من الحكومة السعودية أو بيان رسمي من غرف التجارة هناك، فإن بضائع تجار أتراك وسوريين وغيرهم عالقة عند الجمارك السعودية.

فرمانات سعودية شفهية.. الخسائر بالملايين

وقال التاجر السوري أحمد غازي الذي يصدر بضائع من اسطنبول التركية إلى السعودية، لعنب بلدي، إن التجار ملتزمون مع العملاء المستوردين للبضائع في السعودية بعقود سنوية، لكن “لسبب غير معروف بدأت الشحنات الواصلة للموانئ السعودية بالتأخر في عمليات التخليص الجمركي وبتسليم التجار لشحناتهم، على الرغم من سلامة الشحنات ومطابقتها للمواصفات المحددة من الهيئات السعودية”، بحسب تعبيره.

وأشار غازي إلى أنه من بين آلاف الشحنات المنتظرة في الموانئ السعودية، تعود لشركته بحدود 40 حاوية (كونتينر) تنتظر إتمام عمليات التخليص الجمركي.

ووسط غياب مصدر رسمي يؤكد صحة الأرقام، قدر التاجر السوري عدد الشحنات العالقة عند الجمارك السعودية بأكثر من 2600 حاوية قادمة من تركيا.

وأضاف مشتكيًا من أنه “بعد توقفها لمدة تزيد عن 60 يومًا في الموانئ السعودية، تصلنا أخبار شفهية عن المخلصين الجمركيين بأن هذه الشحنات ستعاد لبلد المنشأ ومنع دخولها”.

وأكد أن هذ الإخطار من المخلصين لم يستند إلى أي وثائق أو قرار حكومي سعودي، موضحًا أن شركته تواصلت مع غرفة التجارة في جدة، وكان الرد بأنه لا يوجد أي قرار بمنع استيراد البضائع التركية.

وأضاف أن غرفة التجارة التركية طالبت التجار المتضررين بمعلومات عن شحناتهم العالقة لتحاول إيجاد حل مع الجهات المختصة.

مماطلة في أحسن الأحوال

أوس إمداد، تاجرٌ آخر مقيم في تركيا، عانى من السياسة الجديدة المتبعة عند الجمارك السعودية، إذ قال لعنب بلدي إنه منذ أكثر من أربعة أشهر أرسل شحنة في نصف حاوية إلى السعودية، لكنها علقت في الميناء لمدة شهرين.

وأوضح أن بضاعته المصدرة تأخرت على الرغم من استيفائها لجميع شروط الشحن إلى السعودية.

وعزا أوس إمداد الأمر إلى أن السعودية تود ثني السعوديين عن التعامل التجاري مع تركيا بالإكراه.

التجار السعوديون ليسوا بمعزل

الضرر من تعليق إدخال البضائع التركية ليس مشكلة التجار في تركيا فحسب، بل يعنى بذلك التجار السعوديون الذين سددوا نفقات البضائع المشحونة إليهم.

فإعادة السعودية للبضائع التركية معناه أن التاجر السعودي لم يعد بمقدوره استعادة المبالغ التي دفعها ثمنًا لبضاعته، بسبب أنها صنعت بمواصفات تلائم السوق السعودي، وفق التاجر أحمد غازي.

كما أكد أنه حتى لو دخلت حاويات البضائع إلى السوق السعودية بعد طول انتظار، فسيترتب على التجار السعوديين مبالغ كبيرة لقاء مبيت بضائعهم في الموانئ وشركات الملاحة، مما يؤدي لارتفاع تكاليف المنتج، وعلى أثره سيزداد سعر المبيع للمستهلك النهائي.

كذلك لا يمكن إنكار الضرر الذي يلحق بالمصانع التركية والمصدرين في تركيا، بحسب التاجر السوري، الذي أوضح لعنب بلدي أنه بغياب السوق السعودي، تضطر المصانع لتقليص طاقتها الإنتاجية وصرف بعض من موظفيها، فضلًا عن البحث عن أسواق بديلة لتصريف منتجاتها.

تركيا والسعودية.. من السبّاق تجاريًا؟

بحسب وكالة “الأناضول”/ التركية شبه الرسمية، فإن الصادرات التركية بين عامي 2015 و2017 كانت أعلى من الواردات السعودية بحدود 1.3 مليار دولار.

إلا أن هذا الفارق تقلص إلى 300 مليون دولار فقط في 2018، ما مفاده أن الصادرات التركية تراجعت في هذه الفترة، التي مثلت ذروة الخلافات السياسية بين البلدين (على خلفية عدة ملفات أبرزها مقاطعة السعودية والإمارات والبحرين ومصر لقطر، الأمر الذي رفضته أنقرة وساندت الدوحة).

وأشارت “الأناضول” في تقريرها الصادر في تشرين الثاني 2020، أن مؤشر الصادرات التركية عاود الارتفاع إلى مستواه الطبيعي عند 1.3 مليار دولار عام 2019.

وقالت الوكالة إنه “وفقًا لأحدث أرقام موقع وزارة التجارة التركية فإن الصادرات التركية إلى السعودية بين كانون الثاني وآب 2020، بلغت 1.9 مليار دولار، بانخفاض 400 مليون دولار عن الفترة نفسها من 2019، والتي بلغت فيها الصادرات التركية إلى السعودية 2.3 مليار دولار”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة