رفع قروض المساكن العمالية.. وسيلة لسد فجوة الأسعار أم لرفد خزينة النظام بالأموال

تعبيرية (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

بنحو 17 ضعفًا، زاد رئيس النظام السوري، بشار الأسد، حجم القروض السنوية الممنوحة للمؤسسة العامة للإسكان لتشييد مساكن للعاملين في الدولة، بعد أن أقر قانونًا، الأحد 31 من كانون الثاني، بمنح المؤسسة قرضًا سنويًا بقيمة خمسة مليارات ليرة سورية لتنفيذ المساكن، بعد أن كانت قيمة القرض 300 مليون ليرة سورية.

جاء القانون بناء على جلسة مجلس الشعب السوري، في 21 من كانون الثاني الماضي، التي أقر خلالها مشروع مرسوم خاص بتعديل المادة الثامنة من قانون تمليك المساكن العمالية، لتمكين وزارة المالية (صندوق الدين العام) من منح مؤسسة الإسكان قرضًا سنويًا بما لا يتجاوز خمسة مليارات ليرة سورية (ما يعادل تقريبًا مليونًا و715 ألف دولار أمريكي)، بفائدة قدرها 1% لتنفيذ المساكن العمالية، تُرصد في الموازنة الاستثمارية السنوية للمؤسسة.

ونصت المادة، قبل التعديل، على السماح لوزارة المالية (صندوق الدين العام ) بمنح المؤسسة العامة للإسكان قروضًا دون فائدة لإشادة مساكن للعاملين في الدولة (تمليك) وبما لا يتجاوز 300 مليون ليرة سورية (ما يعادل تقريبًا 103 آلاف دولار أمريكي) سنويًا.

“سد لفجوة الأسعار”

بحسب وزير الأشغال العامة والإسكان في حكومة النظام السوري، سهيل عبد اللطيف، فإن القانون يأتي لسد فجوة ارتفاع الأسعار التي سببتها الحرب.

وقال عبد اللطيف في تصريح لقناة “الإخبارية السورية”، إن القانون أعاد التوازن للبرنامج التمويلي العمالي، بما يضمن الإسراع بإنجاز الجدول الزمني وزيادة المساكن المنجزة للعمال في الضواحي العمالية بالمحافظات.

وأضاف أن البرنامج التمويلي العمالي “مدعوم”، إذ يدفع العامل مبلغًا رمزيًا قدره 3000 ليرة سورية، لتكون مدفوعاته 10% فقط عند تسلّم المسكن، و90% المتبقية يسددها على مدى 25 عامًا، وذلك ضمن تمويل من “صندوق الدين العام”.

وبلغ إجمالي قيم العقود المتعاقد على تنفيذها من قبل المؤسسة العامة للإسكان في مختلف المحافظات ولجميع فئات المساكن (بما فيها السكن العمالي) مع نهاية العام 2020 حوالي 243 مليار ليرة سورية، حصة القطاع العام منها حوالي 85% من خلال شركات القطاع العام الإنشائي.

ويبلغ إجمالي قيم الاعتمادات المرصودة بخطط المؤسسة في العام الحالي 48 مليونًا و480 ليرة سورية، مقابل 54 مليونًا و587 ليرة سورية بخطط المؤسسة في العام 2020، أُنجزت بنسبة تتجاوز 97%.

وأشار وزير الأشغال العامة والإسكان إلى أن توزيع المساكن يجري وفق ترتيب “محكم”، يشرف عليه “اتحاد نقابات العمال” بالتعاون مع المؤسسة العامة للإسكان، و يتم التوزيع على الجهات العامة حسب نسب الاكتتاب، وكل جهة عامة تخصص العاملين لديها حسب أدوارهم المسجلة على دفاتر الاكتتاب.

هل تسهم الفائدة المحصلة في رفد الخزينة؟

قانوني مطلع مقيم في دمشق قال لعنب بلدي، إن رفع قيمة القرض السنوي جاء بسبب تدهور قيمة الليرة السورية، وإضافة فائدة سنوية بمقدار 1% من قيمة القرض بعد أن كانت الفائدة صفرًا، تستوفى من أقساط العمال الذين سيتملكون المساكن.

وأضاف أن القانون يسعى من خلال فرض الفائدة على قروض المساكن إلى رفد خزينة وزارة المالية، إذ ستضاف قيمة الفائدة إلى قيمة سعر المسكن الذي سيدفعه العمال بالإضافة إلى العمولة التي ستضيفها مؤسسة الإسكان إلى السعر.

وتبلغ قيمة الفائدة السنوية 50 مليون ليرة سورية (حوالي 40 ألف دولار أمريكي بحسب سعر الصرف الرسمي).

لكن لا يتوقع الباحث الاقتصادي خالد تركاوي أن يساعد القانون على رفد الخزينة بالمال، كون الفائدة على القروض قليلة جدًا، إلا في حال إضافة مؤسسة الإسكان قيمة الفوائد على قيمة المساكن.

وقال لعنب بلدي، إن الفوائد يجب أن تقارن بالتضخم السائد في الأسواق، ونسبة التضخم مرتفعة للغاية، كما أن الشركة المقترضة بالأصل هي شركة حكومية وليست شركة خاصة “أي من جيب النظام الأول إلى جيبه الثاني”، بحسب تعبيره.

لكن إذا ما أُضيفت قيمة الفائدة وعمولة مؤسسة الإسكان على قيمة المساكن التي تُدفع على شكل أقساط من قبل العمال، فستحصل المؤسسة نفسها على أرباح من مبيعات الشقق، وبالتالي ينعكس الربح على الخزينة.

وتراجعت قيمة الليرة السورية مجددًا أمام الدولار الأمريكي متجاوزة حاجز 3000 ليرة للدولار الواحد، بعد أيام من طرح مصرف سوريا المركزي ورقة نقدية جديدة من فئة 5000 ليرة سورية للتداول في الأسواق.

وشهدت أسعار الصرف خلال الشهرين الماضيين تقلبات بين سعري 2740 و2950 ليرة سورية للدولار الواحد قبل أن تتجاوز حاجز الـ3000 ليرة للمرة الثانية، بعد أن كانت الليرة السورية سجلت انخفاضًا قياسيًا في تاريخها، وبلغ صرف الدولار 3175 ليرة سورية، في 8 من حزيران 2020.

ينظم المرسوم التشريعي رقم “46” لعام 2002 أحكام ملكية العقارات ومساكن وأبنية السكن العمالي المشادة من قبل اللجنة العليا للسكن العمالي.

ووفقًا للمرسوم، تحدد أسس تمليك المساكن وأسس تسعيرها من قبل لجنة تُشكّل بقرار من رئيس مجلس الوزراء، تمثل فيها، اللجنة العليا للسكن العمالي، ووزارة الإسكان والمرافق، ووزارة الإدارة المحلية، ووزارة المالية، والاتحاد العام لنقابات العمال.

أعداد المكتتبين

ويقدر عدد العاملين المكتتبين على المشروع بنحو 20 ألفًا من جميع الجهات العامة وجهات الدولة وفي المحافظات كافة، بحسب تصريح المدير العام للمؤسسة العامة للإسكان، أيمن مطلق، لصحيفة “الوطن” المحلية، الأحد 31 من كانون الثاني.

وأشار إلى أن العدد الإجمالي الصافي للمكتتبين يبلغ حاليًا نحو 17 ألفًا و490 مكتتبًا نتيجة وجود منسحبين أو منقطعين عن التسديد والاستمرار بالمشروع.

وعزا مطلق رفع قيمة القرض لارتفاع تكاليف التنفيذ عما كانت عليه بتاريخ صدور المرسوم التشريعي رقم “46” لعام 2002، ولعدم كفاية التمويل المقدم من العاملين المكتتبين لدى المؤسسة العامة للإسكان على هذا المشروع، وتقسيط المؤسسة قيمة المسكن للعامل المخصص لمدة أقصاها 25 عامًا، ولإعادة التوازن إلى البرنامج التمويلي وتمكين المؤسسة من تنفيذ مشروع إسكان العاملين في الدولة وصولًا إلى تحقيق أهداف المؤسسة، وفق تعبيره.

واعتبر أن القانون سينعكس “بشكل إيجابي وكبير” على عمل مؤسسة الإسكان، وخاصة في تنفيذها لمشروع إسكان العاملين في الدولة، وسيشكل دعمًا “حقيقيًا ومباشرًا” من الدولة للشريحة المستهدفة من هذا البرنامج الإسكاني، وهم العاملون المكتتبون لدى المؤسسة على هذا المشروع.

كما سيشكل دعمًا للمؤسسة للاستمرار بتنفيذ هذا المشروع، وتخفيفًا للعبء التمويلي التي تواجهه في تنفيذ مشاريعها الأخرى في ظل الارتفاع الكبير بتكاليف التنفيذ حاليًا.

وكانت المؤسسة العامة للإسكان أعلنت، في كانون الأول 2020، تخصيص مساكن للمكتتبين على مشاريع السكن الشبابي، والعمالي، والبديل، والادخار السكني، والبرنامج الحكومي، وشاغلي المخالفات في عدد من المحافظات السورية.

ويواجه قطاع الإسكان في سوريا صعوبات عدة، خاصة فيما يتعلق بمشاريع السكن الشبابي والعمالي، التي بدأ الاكتتاب عليها قبل انطلاق الثورة وأُجّل تنفيذها بسبب تداعيات الأوضاع الأمنية في البلد.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة