كم وجهة نظر أجنبية ستكتب عما يدور في سوريا؟

ع ع ع

خليفة خضر

يتحدث الضابط البريطاني جون غالوب في كتابه “مغامرات بريطاني”، عن أحداث ثورة العشرين في عشرينيات القرن الماضي بالعراق، ومثله المستشرق الفرنسي فرانسوا فولني، الذي يوثق في كتابه تاريخ سوريا ووصفها في القرون الماضية، ومثله الإيطالي الدو ماي، الذي يتحدث في أحد كتبه عن أحداث جرت في ليبيا، وهكذا دوليك، تعتبر الكتب التي دوّنها أجانب قدموا مع بلدانهم إلى دول العالم الثالث مصدرًا من مصادر تاريخ هذه البلدان، إذا احتاج إليها القارئ لغرض أكاديمي أو لبحث جامعي، أو من باب الثقافة عن حقبة مرت بها بلدان العالم الثالث.

إذًا، أي شخص منا، لو أراد معرفة المزيد من المعلومات عن حدث ما، في بلد ما، وفي فترة زمنية محددة، ما عليه إلا البحث على عناوين كتب لمن قدموا مع بلدانهم إلى هذه الدول، لقراءة ومعرفة ما حدث، من وجهة نظر مختلفة.

لكن هذا بالنسبة للقرن الـ20 وما سبقه، والسياسات العالمية التي رافقته، من تدخل أو احتلال أو استعمار، أيًا يكن التوصيف القانوني لدولة أجنبية على أرض بلد آخر، إذ يسهل على الباحث عن المعلومة فقط معرفة اسم الدولة الأجنبية والدولة الأخرى، كالبرتغال التي كانت تسيطر على اليمن الجنوبي وإيطاليا على ليبيا، وهكذا، حتى يسهل ويحدد عملية بحثه.

أما في وقتنا الحالي، فتغيرت السياسات الدوليّة، ولم يرتبط اسم دولة أجنبية بدولة أخرى، كثنائية محتل وصاحب أرض، ولم تكتفِ الدول الأجنبية ببلد واحد لكل منها، بل أخذت تتدخل مجموعة دول في دولة، ليُثقِل كاهل أرض بلدان الشرق الأوسط بعدة قواعد عسكرية لعدة بلدان، كل بلد أجنبي يأخذ ما يريده من مصالحه داخل البلد الآخر، كالعراق وسوريا مثلًا، إذ توجد على أرض كلا البلدين قواعد عسكرية ونفوذ أمريكي وتركي وإيراني وبريطاني وفرنسي وروسي، ومجموعات عسكرية أمنية، ومقاتلون أجانب قاتلوا إلى جانب الفصائل العسكرية المعارضة أو التابعة للنظام، ودول لم تفصح عن وجودها بعد!

ولكل من هذه الدول غرضها وسببها بالوجود على أرض العراق وسوريا، ما يصعب علينا، وعلى من يبحث أو يقرأ في الحاضر والمستقبل، معرفة ما كان يدور بعين المستشرق أو الضابط أو عامل الإغاثة الأجنبي.

ففي القرن الـ20 وما سبقه من قرون، كان يتطلب قراءة كتاب واحد، لمعرفة وجهة نظر الأجنبي في حدث معيّن، بينما الآن، وفي سوريا على سبيل المثال، لمعرفة أحداث معيّنة في شهر معيّن من عام 2018 على سبيل المثال، ينبغي عليك، لتكون ملمًا بهذه الأحداث، قراءة وجهة نظر الضابط الروسي والمعمم الإيراني والضابط الأمريكي والمستشار التركي والصحفي الفرنسي والمتقاعد البريطاني، بل عليك قراءة حتى ما تخطه أصابع مقاتلي الشركات الأمنية الأجنبية، كمذكرات العسكري الروسي مارات غابيدولين في كتابه الذي يحمل اسم “في نفس النهر مرتين”، أو أصابع مقاتلين قاتلوا إلا جانب الجماعات “الجهادية” المتطرفة في سوريا، ككتاب هادي يحمد الذي يحمل اسم “كنت في الرقة”.

كل من سبقوا، إذا كتبوا ونشروا نظرتهم الخاصة تجاه الحدث الذي تود الاطلاع عليه، فيثقل ذلك كاهلك، ويصعّب معرفة الرواية الصحيحة للحدث.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة