واشنطن تسحب يدها من حماية النفط في شمال شرقي سوريا

جنود أمريكيون في دورية مدرعة بالقرب من حقول النفط في الرميلان في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا- 5 من تشرين الأول 2020 (دليل سليمان/AFP)

ع ع ع

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن المهام الملقاة على عاتق قواتها الموجودة في سوريا محصورة بمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”، وأنها لم تعد مسؤولة عن حماية آبار النفط.

وخلال مؤتمر صحفي عقده، الاثنين 8 من شباط، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، جون كيربي، إن الجنود الأمريكيين المنتشرين في مناطق شمال شرقي سوريا، والذين يقدر عددهم بنحو 900 عسكري “هم هناك لدعم المهمة ضد تنظيم (الدولة) في سوريا (…) هذا هو سبب وجودهم هناك”.

وأضاف كيربي أن “موظفي وزارة الدفاع ومقاوليها من الباطن ليسوا مخوّلين بمد يد المساعدة إلى شركة خاصة تسعى لاستغلال موارد نفطية في سوريا، ولا إلى موظفي هذه الشركة أو إلى وكلائها”، في إشارة إلى تغيير أهداف الإدارة الأمريكية الجديدة من وجود القوات الأمريكية في مناطق شمال شرقي سوريا.

وفي 30 من تموز 2020، وقّع قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، اتفاقية مع شركة نفط أمريكية من أجل تحديث آبار النفط التي تسيطر عليها القوات بدعم الولايات المتحدة الأمريكية في شمال شرقي سوريا.

وجاء ذلك خلال جلسة للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي بحضور وزير الخارجية السابق، مايك بومبيو، بحسب ما نقلته قناة “الحرة” الأمريكية.

وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، إن مظلوم عبدي أبلغه أنه وقّع اتفاقية مع شركة نفط أمريكية لتحديث حقول النفط في شمال شرقي سوريا، مضيفًا أن “هذه أفضل وسيلة لمساعدة الجميع في هذه المنطقة”.

من جهته، أكد بومبيو حينها أن “الاتفاقية أخذت وقتًا أكثر مما كان متوقعًا”، مضيفًا “نحن في إطار تطبيقها الآن”.

وكان الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، أعلن عقب سحبه القوات الأمريكية من شمال شرقي سوريا في تشرين الأول 2019، بقاء عدد قليل من الجنود الأمريكيين في سوريا لحماية آبار النفط.

وكانت إدارته تعتبر أن من أكبر المكاسب التي حققتها في الحرب ضد تنظيم “الدولة”، السيطرة على حقول النفط شرقي سوريا، التي كانت تشكل مصدر عائدات رئيسًا للتنظيم.

وتسيطر القوات الأمريكية على أهم حقول النفط والغاز في شرقي سوريا، وأبرزها حقل “العمر” النفطي، الذي يعد أكبر حقول النفط في سوريا مساحة وإنتاجًا.

كما تسيطر الولايات المتحدة الأمريكية على حقل “التنك”، وهو من أكبر الحقول في سوريا بعد حقل “العمر”، ويقع في بادية الشعيطات بريف دير الزور الشرقي.

بالإضافة إلى حقل “كونيكو” للغاز، وهو أكبر معمل لمعالجة الغاز في سوريا، كما يُستفاد منه في إنتاج الطاقة الكهربائية، ويقع في ريف دير الزور الشمالي.

وتطالب روسيا الداعمة للنظام السوري بخروج القوات الأمريكية، وإعادة آبار النفط إلى سيطرة النظام، متهمة أمريكا بسرقة النفط السوري.

ولم توضح الإدارة الأمريكية الجديدة حتى الآن آلية تعاملها مع الملف السوري خلال الفترة المقبلة، إذ تجاهل الرئيس الأمريكي، جو بايدن، في خطابه الأول حول السياسة الخارجية للولايات المتحدة، في 4 من شباط الحالي، الحديث عن الملف السوري والقضية الفلسطينية والملف النووي الإيراني.

ويريد النظام السوري بناء علاقات مع إدارة بايدن “إذا عكست سياسات أسلافها”، وفق ما نقلته مجلة “نيوزويك” الأمريكية عن مصادر من البعثة الدائمة لسوريا لدى الأمم المتحدة، في 3 من شباط الحالي.

وقالت المصادر، إن شروط بناء علاقات مع إدارة بايدن هي “وقف التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا، وسحب القوات الأمريكية المنتشرة دون إذن دمشق، ووقف استغلال موارد النفط والغاز، وإنهاء دعم (قوات سوريا الديمقراطية)”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة