واشنطن متخوفة من صدام في سماء سوريا المزدحمة بمقاتلات متعددة الجنسيات

مقاتلة سوبر هورنت تنطلق من حاملة طائرات أمريكية لتنفيذ عمليات في الأجواء السورية العام الماضي (غيتي)

ع ع ع

أصبح التحليق المكثف للطائرات العسكرية في المجال الجوي السوري سمة شائعة، وكانت الغارات الجوية في الأسبوع الماضي تذكيرًا واضحًا بالعنف الذي تشهده سوريا.

ونقلت صحيفة “نيوز ويك” الأمريكية، عن مسؤول استخباراتي أمريكي رفض الكشف عن هويته، أن هناك مخاوف بشأن ما وصفه بـ”الحجم الهائل للحركة الجوية” الناجمة عن حملة القصف الإسرائيلية لمواقع النظام، خلال تنفيذ القوات الجوية الروسية والسورية مهامها الخاصة.

وصرّح المسؤول للصحيفة، الأربعاء 10 من شباط، قائلًا، “لاحظت الولايات المتحدة زيادة كبيرة في النشاط العسكري فوق سوريا لقوات إسرائيلية وروسية، بالإضافة إلى الطائرات السورية (…) إن زيادة حركة المرور جعلت وقوع حادث مؤسف أكثر احتمالًا”.

وأضاف المسؤول أن المجال الجوي السوري كان “مشبعًا بما يتجاوز المعايير اليومية لحركة الطيران العسكري، ما يمثل فرصة كبيرة لسوء التقدير، أو ربما الخطأ في تحديد الأهداف من قبل جميع الكيانات”.
واستهدفت غارات جوية إسرائيلية، مساء 3 من شباط الحالي، أهدافًا في المنطقة الجنوبية بقصف هو الثاني من نوعه لهذه المنطقة خلال العام الحالي.

وذكرت مجلة “تايمز أوف إسرائيل” الإسرائيلية، في 4 من شباط الحالي، أن الغارات الأخيرة تركزت على مواقع في الجولان السوري مرتبطة بـ”حزب الله” وإيران، ومن المحتمل أن تكون الهجمات على مطار دمشق أيضًا مرتبطة بوصول طائرتي شحن إيرانيتين على الأقل إلى طهران، ما يعني أن الهدف كان شحنات أسلحة إيرانية.

وتقود الولايات المتحدة في سوريا، منذ أيلول 2014، تحالفًا متعدد الجنسيات لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” في شمال شرقي سوريا، كما يستهدف الطيران الروسي والسوري مناطق سيطرة التنظيم، وفصائل المعارضة السورية في مناطق أخرى.

كما نقلت صحيفة “نيوز ويك” عن مصدر سوري، لم يفصح عن اسمه، قوله “فيما يتعلق بالمجال الجوي المزدحم فوق سوريا، كان هذا دائمًا مصدر قلق، لا سيما بعد تدخل الولايات المتحدة في سوريا”.

ومع وجود العديد من القوى العاملة في سوريا، فإن نسبة حدوث خطأ ما كبيرة، والحوادث ممكنة دائمًا عندما يتعلق الأمر بصواريخ الدفاع الجوي، فبمجرد إطلاق صاروخ لا مجال للتراجع، على حد قوله.

وأشارت الصحيفة إلى تقارير رصدت 170 حادثًا أُبلغ عنها تتعلق بالطيران والمركبات الجوية التي شملت سبع دول وجهات فاعلة غير حكومية على الأرض في سوريا.

وهناك العديد من حالات سوء التقدير، مثل إسقاط القوات السورية طائرة روسية عام 2018، وإسقاط الولايات المتحدة طائرة سورية يُزعم أنها كانت تحلّق فوق الأراضي التي تسيطر عليها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) المدعومة أمريكيًا.

كما أسقط الطيران الإسرائيلي والروسي طائرات حربية لبعضهما، ولكن مع زيادة عدد الغارات الإسرائيلية لا يستبعد حدوث اشتباكات بين الطائرات الإسرائيلية والروسية.

ولمنع وقوع مثل هذه الحوادث، لدى البلدين آلية تنسيق غير واضحة التفاصيل بشأن سوريا، لا سيما بالنظر إلى علاقات موسكو بدمشق، وشراكتها الاستراتيجية مع طهران، وفي الوقت نفسه تنتقد موسكو العمليات الإسرائيلية في سوريا.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زخاروفا، في كانون الأول 2020، “من الصعب إنكار أن مثل هذه الأعمال تزيد من زعزعة استقرار الوضع الإقليمي المعقد”.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني سوري، أن العمليات الجوية التي تشنها القوات السورية محدودة النطاق، بسبب وجود مناطق لا يستطيع الطيران السوري شن عمليات فيها، كمناطق شمال شرقي سوريا (التي تسيطر عليها “قوات سوريا الديمقراطية” المدعومة من الولايات المتحدة)، ومناطق الشمال السوري المحاذي لتركيا، الذي تسيطر عليه فصائل المعارضة.

وبحسب المسؤول، يتركز نشاط الطائرات السورية على طول الحدود الجنوبية لسوريا، والمناطق الساحلية، دون الاقتراب من الحدود اللبنانية أو الإسرائيلية، فأي نشاط قريب جدًا من تلك الحدود سيُقابل برد إسرائيلي، على حد قوله.

وبيّن المصدر أن الطيران الروسي في سوريا أكثر حرية من الطيران السوري، إذ لا توجد على الطيران الروسي أي قيود على الإطلاق.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة