تحمل بعدًا انتقاميًا سياسيًا..

“الشبكة السورية” تستنكر مزادات النظام على أراضي المهجرين

أرض زراعية في منطقة محردة من محافظة حماة_ 11 من شباط (فيس بوك)

ع ع ع

انتقدت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” في تقرير صادر اليوم، الخميس 11 من شباط، المزادات العلنية التي تجريها حكومة النظام السوري، لبيع أراضي من وصفتهم بـ”المشردين قسرًا”.

واعتبرت الشبكة هذه السياسة أسلوبًا إضافيًا من أساليب النظام للاستيلاء الواسع والمدروس على ممتلكات المعارضين، موضحة أن مساحة الأراضي الزراعية التي استولى عليها النظام في ريفي حماة وإدلب لا تقل عن 440 ألف دونم.

وأوضح التقرير أن غرض النظام من هذه الإجراءات هو خلق جو عام من الرعب لردع كل من يفكر في الانضمام إلى صفوف المعارضين له، وفي مقدمة هذه الإجراءات القتل خارج إطار القانون، والاعتقال التعسفي والتعذيب والإعدام، والحصار والتشريد القسري، والقصف العشوائي وتدمير المباني والمراكز الحيوية.

وسعى النظام، بالإضافة لكل ما سبق، إلى محاربة معارضيه عبر الاستيلاء على أراضيهم وممتلكاتهم، كنوع من العقاب الممتد لهم ولعائلاتهم، وفي نفس الوقت تحقيق مكاسب مادية وإعادة توزيعها على الأجهزة الأمنية، والميليشيات المحلية كنوع من المكافأة بدلًا عن الدفع النقدي.

وأشار التقرير إلى أن هذه العمليات تحمل بعدًا انتقاميًا سياسيًا، وإرهابًا لأبناء المجتمع باعتبارها عملية تفقير ونهب مدروسة لأموال وممتلكات الشعب السوري لمصلحة الطبقة الحاكمة.

وحذر التقرير من امتداد هذه المزادات لتشمل بقية المناطق التي عمل النظام على تشريد سكانها، مطالبًا بفضح تكتيك النظام في الاستيلاء على أملاك المعارضين لاستخدامها كورقة في العملية التفاوضية.

وأعلنت اللجان الأمنية أكثر من مرة عن مزادات علنية في مناطق ريف حماة، وريفي إدلب الجنوبي والشرقي، التي استعاد النظام السيطرة عليها في عامي 2019 و2020.

وقال مدير “الشبكة السورية”، فضل عبد الغني، “نعتقد أن نهج النظام في عملية الاستيلاء الجديدة على الأراضي سيتم تعميمه ليشمل مناطق في الغوطة الشرقية وداريا وجنوبي سوريا، على غرار تدرج النظام باستخدام الأسلحة في عمليات القصف والقتل، وتدرجه في وضع وتطبيق النصوص التي يستولي من خلالها على الآلاف من ممتلكات معارضيه”.

وانتقد عبد الغني ما وصفه بـ”الخذلان الواضح من مجلس الأمن الدولي، والعجز التام وعدم الرغبة في مساعدة الشعب السوري من قبل المجتمع الدولي، ودوله الحضارية الديمقراطية”.

ورصد التقرير ما لا يقل عن 22 مزادًا أُقيمت ضمن نحو 134 قرية وبلدة في محافظة حماة، و88 قرية وبلدة في محافظة إدلب، بمساحة تتجاوز 400 ألف دونم من الأراضي الزراعية التي تنتج مختلف المحاصيل، معتبرًا الاستيلاء على ممتلكات مئات آلاف المعارضين ترسيخًا لعملية الإخلاء والتشريد القسري، ومحاولة لهندسة التركيبة السكانية والاجتماعية، وعقبة أمام عودة اللاجئين والنازحين.

وتشكل هذه المزادات العلنية انتهاكًا سافرًا لحقوق الملكية الشخصية التي نص عليها الدستور السوري نفسه، كالمادتين “678” و”770″ من القانون المدني السوري، وخرقًا للمادة “15” من الدستور السوري، وبحسب التقرير، يحظر القانون الجنائي والقانون الدولي العرفي النهب، وفقًا لـ”القاعدة 52″، و”القاعدة 111″ من هذا القانون.

وأعلن الاتحاد العام للفلاحين في حماة عن مزادات علنية متكررة لاستثمار الأراضي الزراعية لموسم 2020، في قرى وبلدات ريف حماة التي يملكها أشخاص يقيمون ضمن مناطق سيطرة فصائل المعارضة السورية، كما أعلن، في 18 من كانون الثاني الماضي، عن مزاد علني في 20 من الشهر نفسه لاستثمار 235 دونم في قرية جرنية العاصي في ريف حماة، لموسم واحد ينتهي مطلع آب المقبل.

وفي 17 من كانون الثاني الماضي، أعلن الاتحاد أيضًا عن مزاد علني لاستثمار 140 دونمًا من الأراضي الزراعية في بلدة معرشحور بريف حماة، لموسم واحد ينتهي مطلع آب المقبل.

وفي 24 من تشرين الثاني 2020، نقلت صفحة “الإعلام الزراعي في سوريا“، عبر “فيس بوك”، عن وزارة الزراعة في حكومة النظام، أنه تم من خلال اللجان الأمنية في محافظات حلب وإدلب وحماة، الإعلان عن مزاد علني لاستثمار الأراضي الزراعية ضمن المناطق التي سيطرت عليها قوات النظام، والتي لم تُزرع بعد لعدم عودة السكان إليها.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة