تصاعد متسارع لأسعار قطع غيار السيارات في السويداء

سيارات تنتظر دورها أمام محطة وقود في السويداء لتأمين مادة البنزين 1 من أيلول 2020 (السويداء 24)

ع ع ع

“يرفعون أسعار بضاعتهم بين ليلة وضحاها، وحجتهم هي الدولار”، بهذه العبارة اشتكى عمر المتيني من الارتفاع الكبير لأسعار قطع غيار السيارات، الذي تشهده المنطقة الصناعية في مدينة السويداء.

عمر، الذي يعمل سائقًا لسيارة أجرة، قال لعنب بلدي، إنه أراد شراء “كوليات” (فحمات الفرامل) لسيارته وهي مصدر رزقه الوحيد، لكنه تفاجأ بأن سعرها صار 125 ألف ليرة، بعدما كان سعرها 52 ألف ليرة سورية عندما كان سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار 2600 ليرة سورية منذ قرابة شهرين.

وارتفع سعر الصرف ليصل إلى 3350 ليرة اليوم، الثلاثاء 16 من شباط، بحسب موقع “الليرة اليوم” المتخصص بأسعار العملات.

مشكلة أخرى واجهت عمر، فقد تعطلت كهرباء سيارته، وبلغت تكلفة إصلاحها 90 ألف ليرة سورية (38 دولارًا).

وأضاف أنه لا يملك بحوزته هذا المبلغ، فهو يخرج يوميًا من الساعة الثامنة صباحًا حتى الساعة العاشرة ليلًا لكي يستطيع تحصيل مبلغ يكفيه ليوم واحد، وليس لديه حل سوى أن يقترض المبلغ من أحد أقربائه ويعيده له عند توفره، بحسب قوله.

سبب الغلاء وتأثيره

ويربط تجار قطع غيار السيارات هذا الغلاء بارتفاع سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي.

وقال تاجر يملك متجرًا لبيع قطع غيار السيارات في المنطقة الصناعية (تحفظ على ذكر اسمه)، إن “هناك تخبطًا عند جميع التجار في المدينة، لأنهم لا يعلمون كيف تُباع بضاعتهم”، مضيفا أنهم “ينامون على سعر صرف ويستيقظون على سعر جديد”.

وأضاف أن ارتفاع الدولار بهذا الشكل الكبير أثر سلبًا على تجارتهم، ومعظم قطع السيارات تأتي من كوريا أو الصين أو اليابان، فيجري استيرادها بالعملة الأجنبية.

ويقع التاجر بين خيارين، بحسب قوله، إما أن يبيع بخسارة وإما أن يرفع تسعيرة المواد، وبهذا يزيد العبء على مالكي السيارات.

هل ارتفاع الأسعار خطوة محقة ؟

الباحث الاقتصادي خالد تركاوي يرى، في حديث إلى عنب بلدي، أن أسعار السيارات الموجودة في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام مرتفعة، والسبب أنها مرتبطة بقرار الحكومة في عام 2017، الذي ينص على إيقاف استيراد السيارات إلا عن طريق استثناء.

وأضاف تركاوي أن “استيراد السيارات محصور بأشخاص معينين”، لافتًا إلى أن رجل الأعمال سامر فوز لديه معمل لقطع السيارات في ريف دمشق، يستورد فيه قطعًا ويجمعها لتشكيل سيارات كاملة وبيعها.

وأكد أن السبب الرئيس لارتفاع أسعار قطع الغيار “عدم وجود قطع كافية، وحصرها في إطار عدد محدود من المستوردين”.

حركة البيع والشراء شبه معدومة

وقابلت عنب بلدي تاجرًا آخر يملك محل قطع غيار سيارات، وأشار إلى أن “حركة البيع والشراء شبه معدومة لعدم قدرة المواطن على الشراء، فلم يعد للمواطن سيولة مادية تخوله إصلاح سيارته أو تبديل قطع غيار فيها، ما انعكس سلبًا على تاجر القطع”.

وأضاف، “تحولت معظم المهن ومنها الميكانيك إلى اجتهادات فردية وورشات صغيرة لا ترقى لمستوى التطور والحرفية، بعد هجرة فئة الشباب من الحرفيين والفنيين”.

واعتبر الباحث والدكتور في الاقتصاد فراس شعبو، في حديث سابق إلى عنب بلدي، أن “ارتفاع الأسعار مع ارتفاع سعر الصرف أمر طبيعي خاصة بعد طرح فئة الخمسة آلاف ليرة، موضحًا أنه مع بدء التداول بالفئة النقدية الجديدة في الأسواق ارتفعت الأسعار بشكل كبير”.

وتسبب طرح الورقة النقدية من فئة 5000 ليرة سورية بانخفاض الليرة السورية ووصولها إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بمختلف القطاعات في سوريا.

وراهنت حكومة النظام على عدم تأثر سعر صرف الليرة وأسعار المواد بالورقة النقدية الجديدة التي طرحتها في كانون الثاني الماضي.



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة