عمارات متهاوية والجرذان تغزوها..

كفر نوران غربي حلب غارقة بالأنقاض

ع ع ع

“عايشين بالخرابة تطل علينا السما. هدمنا السقف مشان ما ينهار على رؤوسنا على غفلة”، هذه هي حال المواطن أحمد جبلاوي، بعد أن نسف قصف الطيران بيته في قرية كفر نوران بريف حلب الغربي، فهو يمكث اليوم بمنزل نصف مدمر في مدينة غارقة بأنقاض القصف.

أحمد صاحب الـ60 عامًا، اشتكى لعنب بلدي الحال التي وصل إليها مع أبنائه في كفر نوران، بعد عودتهم من النزوح في منطقتي سلقين وكفرتخاريم اللتين تنقلوا فيها شمال غربي إدلب، حيث تقطعت بهم السبل هناك وسط غياب المساعدة وعجز أبنائه الذين صيرهم القصف مقعدين.

وقال الأب، “قصفنا الطيران وهدم بيوتنا ونزحنا، رجعنا إلى هنا (كفر نوران)، أسلاك الكهرباء وكل شيء مسروق”.

وأشار إلى أنهم غير قادرين على التنقل ضمن القرية بسبب تراكم الأنقاض، مبينًا أنهم تواصلوا مع منظمات محلية ولكن دون ردود.

خطر محدق

لا يزال منزل المواطن عبد الرحمن محمود خلاصي، الذين يقطن أيضًا في هذه القرية، واقفًا رغم القصف الذي طاله، ورغم ذلك لا يجرؤ عبد الرحمن على النوم تحت سقفه، خوفًا من انهياره في أي لحظة.

واشتكى لعنب بلدي من أن القصف ترك تشققات وفجوات في جسد المنزل، ما يجعل مياه الأمطار تتسرب إلى الداخل وتتلف الموجودات، وأضاف أن الجرذان تتسلل من الفجوات إلى الداخل وتهدد سلامة القاطنين.

هذه الحال تنسحب على مئات الأهالي الموجودين حاليًا في كفر نوران، فمشكلة تراكم الأنقاض تؤرق الجميع وتعد من أبرز المشاكل الحالية في المنطقة.

وأوضح الأهالي الذين تواصلت معهم عنب بلدي أن الركام أصبح مرتعًا للجرذان التي تتكاثر في القرية وتعرض سلامة الأهالي للخطر، مشيرين إلى أنهم تواصلوا عدة مرات مع الجهات الإغاثية لإزالة الركام من القرية من دون استجابة، وناشدوها بالقدوم والمساعدة.

%40 من القرية مدمر.. وثلث السكان رحلوا

كان عدد سكان كفر نوران الأصليين يبلغ نحو عشرة آلاف نسمة (نحو 1300 عائلة) في حين يبلغ الآن سبعة آلاف نسمة (نحو 800 عائلة)، بما يعادل 70% من المجموع الأصلي، كما توجد 250 عائلة نازحة من المناطق المجاورة، بحسب عضو المجلس المحلي للقرية زياد رحال، الذي أشار إلى أن جزءًا كبيرًا عاد مع تراجع حدة الأعمال العسكرية على المنطقة.

وأضاف أن المدينة خسرت نحو 40% من عمرانها بفعل القصف، الذي طال أيضًا النقاط الطبية والمدارس، لافتًا إلى أن البنى التحتية تضررت أيضًا بشكل كبير.

وفيما يتعلق بدور المنظمات قال عضو المجلس، “منذ أكثر من سنة نناشد المنظمات الإنسانية والإغاثية للتوجه إلى القرية ومساعدة الأهالي بترحيل الأنقاض التي لا تزال تغرق القرية”، مشيرًا إلى المنظمات اعتذرت عن عدم المساعدة بسبب أن المنطقة على خط “رباط” متاخم لجيش النظام.

وأضاف أنه لم تستجب سوى منظمة واحدة وهي “IYD” التي قدمت مساعدات مالية لـ150 عائلة تضم أرامل وذوي إعاقة فقط.

جهود لا تساوي حجم الكارثة

“كنا أول الموجودين في كفر نوران، وقمنا بتسهيل الطريق لعودة الأهالي “، حسبما قال المسؤول الإعلامي في مديرية “الدفاع المدني السوري” بإدلب أحمد الشيخو، الذي أوضح لعنب بلدي أن فرق المنظمة عملت على إزالة الأنقاض منها عقب حملة القصف التي شنها النظام وروسيا.

واستدرك أنه رغم تلك الجهود، ما زال هناك الكثير من الدمار والأنقاض التي لم ترحل بعد من البلدة التي تقع على الجبهة مع قوات النظام، لافتًا إلى أن المنظمة تخطط لاستكمال عملية ترحيل مخلفات الحرب.

اتفاقات على ورق

على الرغم من التفاهمات المبرمة بين الدول الضامنة (روسيا، تركيا، إيران) لخفض التصعيد ووقف إطلاق النار في إدلب، فإن قوات النظام السوري وروسيا خرقتا التفاهمات عدة مرات.

وفي أيار 2017، أعلنت الدول الضامنة توصلها إلى اتفاق منطقة “خفض التصعيد” في إدلب، وتشمل أجزاء من محافظات اللاذقية وحلب وحماة وحمص، والغوطة الشرقية بريف دمشق، إلى جانب أجزاء من محافظتي درعا والقنيطرة، في إطار اجتماعات “أستانة” المتعلقة بالشأن السوري.

وشن النظام وحلفاؤه حملة عسكرية على ريف حلب الغربي والجنوبي مطلع 2020، وتصاعد حينها القصف الجوي والبري على جنوبي وغربي حلب، ما أسفر عن مقتل عشرات المدنيين ونزوح عشرات الآلاف.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة