مخيمات الشمال السوري تتحضر لاستقبال الثلوج بالمناشدات

مخيم المرج بريف حلب الشمالي في بلدة احتيملات أثناء العاصفة الثلجية التى تضرب المنطقة 12 من شباط 2020 (عنب بلدي)

مخيم المرج بريف حلب الشمالي في بلدة احتيملات أثناء العاصفة الثلجية التى تضرب المنطقة 12 من شباط 2020 (عنب بلدي)

ع ع ع

لا يملك أهالي المخيمات في شمال غربي سوريا ما يواجهون به العاصفة الثلجية، التي يكثر الحديث عنها، والتي وصلت بالفعل إلى عدة محافظات سورية من بينها جبل الزاوية جنوبي إدلب، وكستها بالأبيض.

وبينما ينتظر العالم قدوم الثلج، لا يرحب أهالي المخيمات في ريفي حلب وإدلب به في مناطقهم، لأنهم الآن بعيدون عن الجهوزية لتحمل أعباء أي عاصفة مهما كان نوعها، فخيامهم مهترئة، والمنظمات لا يمكنها ترميم أوجاعهم.

يحتمون بأقمشة مهترئة

وفي استطلاع رأي عن الحالة الإنسانية والاستعدادات لقدوم الثلوج، تواصلت عنب بلدي مع عشرات الأهالي في عدة مخيمات بريف إدلب الشمالي والشمالي الغربي، من أبرزها مخيم “الريان” في بلدة كفرعروق شمال غربي إدلب (على الحدود السورية- التركية)، ومخيم “الإخلاص” على أطراف قرية كفر دريان شمالي المحافظة، وأعربوا عن مخاوفهم من اقتراب العاصفة الثلجية من مناطقهم، مؤكدين عدم تسلّمهم أي من معدات التدفئة ومستلزمات الشتاء.

أحمد علي حاج خليف المقيم في مخيم “الريان”، قال لعنب بلدي، إن “الوضع سيئ للغاية ومأساوي”، وطالب منظمات إنسانية وإغاثية وإدارة المخيم بتقديم الدعم بالاحتياجات الأساسية في مواجهة الشتاء، وأهمها مواد التدفئة من حطب ومدافئ، فضلًا عن البطانيات وفرش الإسفنج والشوادر.

وناشد علي باستبدال الخيام المهترئة التي لا تقي من البرد ولا من مياه الأمطار.

وكذلك أكد أهالي مخيم “الإخلاص” أن معظم الخيام في المنطقة بحاجة إلى استبدال كامل، لكونها مهترئة، مطالبين بتأمين ما يلزم من خيام ومستلزمات الشتاء.

ولفتوا إلى ضرورة دعم ذوي الإعاقة والأرامل والأيتام، مشيرين إلى وجود عائلات فقيرة جدًا لا تستطيع تأمين احتياجاتها.

أصوات لا تصل

“نحن مقبلون على عاصفة ثلجية ستؤثر على مخيمنا والأراضي الزراعية التي يقتات منها أهالي المخيم”، هكذا عبر صهيب قدور، مدير مخيم “الإخلاص”، لعنب بلدي، عن مخاوفه من استعداداتهم الرخوة لاستقبال الثلوج.

وأوضح قدور أن إدارة المخيم تواصلت عشرات المرات مع الكثير من المنظمات، التي وعدت بتقديم الدعم “ولكن من دون تنفيذ”، وقال “نخاطب الجهات المعنية، وناشدنا المنظمات وإدارات الخيام، وأرسلنا إحاطة كاملة عن وضع المخيمات مدعومة بالصور، ولكن لا توجد استجابة، ولا نعلم السبب”.

بدوره، أوضح مدير مخيم “الريان”، قدور الرمضان، أن أكثر المخيمات التي تضررت بفعل العاصفة المطرية الماضية كانت في كفرعروق.

ووصف مدير مخيم “الريان” وضع الخيام هناك بأنه “سيئ جدًا جدًا”، وقال، “الناس فقدوا خيامهم ومؤنهم بفعل العاصفة المطرية الماضية. اليوم مقبلون على عاصفة ثلجية، ولا نعلم ماذا نفعل”.

المعاناة تمتد إلى مدينة الباب

وكذلك استطلعت عنب بلدي آراء أهالي مخيم “ضيوف الشرقية”، الذين طالبوا بتأمين بطانيات وفرش وأدوات التدفئة ومستلزمات الشتاء، مشيرين إلى أنه لا يصل من الإعانات شيء يذكر.

وأوضحوا أن الخيم غير معزولة، ولا يمكن إغلاقها بشكل كامل لدرء البرد، وأكد بعضهم أنهم يعيشون في ذات الخيمة منذ أربع سنوات، فهي الآن لا تقيهم الهواء ولا المطر ولا الثلج، من دون أن تأتي إليهم منظمة لتستبدل أخرى جديدة بها.

بموازاة ذلك، قال الإداري في مخيم “ضيوف الشرقية”، عياش إلياس، إنه “في حال أتت العاصفة الثلجية، سيكون الوضع كارثيًا، الخيام لم تستبدل منذ أكثر من ثلاث سنوات، وهي لا تصمد في المطر العادي فكيف بالثلج؟”.

وحاولت عنب بلدي التواصل مع مجلس مدينة الباب المحلي، إلا أنه يفرض إجراءات تعرقل الحصول على تصريحات صحفية لمدة تصل إلى يومين، إذ يطلب ممن يود الحصول على تصريح صحفي تعبئة أوراق والحصول على أختام لقاء الإجابة عن التساؤلات، بحسب مراسل عنب بلدي في المنطقة.

وثيقة يطلبها مجلس الباب المحلي للإدلاء بالتصريحات الصحفية (مراسل عنب بلدي)

مخيمان فقط

مدير جمعية “عطاء للإغاثة والتنمية” في منطقة سرمدا، معاذ بقبش، قال، “لدينا قافلة (القلوب 4)، تحمل مواد شتوية وبطانيات، وسلال غذائية وبيرين (يستخدم كوقود للتدفئة وينتج عن مخلفات معاصر الزيتون)”، موضحًا أن القافلة أتت من تركيا، في 16 من شباط الحالي.

وأضاف بقبش أن القافلة ستسلم في الأسبوع المقبل للمستفيدين بمخيمين فقط في بلدة كللي شمال إدلب، هما “مزن” و”خطاب”، موضحًا أن الجمعية ستركز على دعم المخيمات التي تضررت من الفيضانات السابقة، وسيشمل “بيرين وبطانيات وسلة غذائية وملابس”.

مسلسل الخمس سنوات.. لم تنتهِ حلقاته

وفي أوائل تشرين الثاني 2020، تضرر 51 مخيمًا من أولى العواصف المطرية لموسم الشتاء في شمال غربي سوريا، وفق ما وثقه فريق “منسقو استجابة سوريا“.

وتعد مشكلة انعدام قنوات تصريف مياه الأمطار في معظم مخيمات الشمال العامل الأبرز في تشكل السيول التي تجرف آلاف الخيام في كل عاصفة مطرية.

وترددت خلال السنوات الخمس الماضية الأصوات المطالبة بالتحرك لمساعدة سكان المخيمات الغارقة في شمال غربي سوريا بفعل السيول، منذ تشرين الثاني عام 2016، بعد أن تضرر 21 مخيمًا وانتشرت السيول التي سببت دمارًا بالممتلكات وصعوبة في الحركة، إلى كانون الأول عام 2018، الذي هبت خلاله عاصفة شديدة خلّفت أضرارًا في 43 مخيمًا.

وفي آذار من عام 2019، أزالت الفيضانات الملاجئ، ودمرت البنى التحتية للطرقات ومخازن الطعام، في حين تضرر 115 مخيمًا من آثار السيول.

وفي حزيران 2020، سببت الأمطار الشديدة سيولًا في 20 مخيمًا، ما سبب مقتل ثلاثة أشخاص ودمار مئات الملاجئ.

مندوب مخيمات “كفر دريان” ومدير مخيم “الغفران” شمالي إدلب، رائد أبو أحمد، وصف الوضع حينها بـ”المأساوي”، قائلًا إن الأمطار التي هطلت على الخيم المهترئة بالأصل أغرقتها، ومنعت وصول صهاريج الماء إلى ستة أو سبعة مخيمات في كفر دريان، ما دفع السكان إلى نقل المياه بواسطة الدلاء.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة