هل تخفي “بيتكوين” انحدارات في قيمتها بعد الارتفاع؟

صورة تعبيرية تظهر تمثيل للعملة الافتراضية "بيتكوين" أمام الرسم البياني للسهم، 19 تشرين الثاني 2020 (رويترز)

ع ع ع

تواصل العملة الرقمية “بيتكوين” ارتفاعها أمام الدولار، لتسجل رقمًا قياسيًا جديدًا متجاوزة به عتبة 50 ألف دولار للعملة الرقمية الواحدة.

هذه الأخبار المتجددة ترافقها توقعات من خبراء اقتصاديين، بأن يصل “البيتكوين” الواحد إلى نصف مليون دولار ولاحقًا إلى مليون دولار، وسط تحذيرات من مخاطر مقبلة.

وسجلت العملة المشفرة، الخميس 18 من شباط، أعلى قيمة لها بـ52.548 ألف دولار، بحسب موقع العملات والصرافة التركي “دوفيز“.

المليون دولار ليس مستبعدًا

وقال الشريك المؤسس لـ”صندوق مؤشر الأصول الرقمية” (Morgan Creek Digital Assets)، أنتوني بومبلانو، إن عملة “بيتكوين” قد تصل إلى 500 ألف دولار بحلول نهاية العقد.

وأضاف أن السعر قد يصل في النهاية إلى مليون دولار لكل عملة، لكنه لم يعطِ جدولًا زمنيًا لذلك.

وتوقع بومبلانو، خلال الحلقة الأخيرة من “البودكاست” “Beyond the Valley” على قناة “CNBC” الأمريكية، أن ترتفع “بيتكوين” في النهاية لتصبح عملة الاحتياطي العالمي، متوقعًا أن تكون “بيتكوين” في النهاية أكبر بكثير من القيمة السوقية للذهب.

وتابع، ”كانت هناك تريليونات الدولارات التي طُبعت وضُخت في الاقتصاد، وكان الجميع من الأفراد والمؤسسات المالية والشركات يركضون حول العالم بحثًا عن أفضل طريقة لحماية قوتهم الشرائية، وقد قرروا في النهاية أنها عملة (البيتكوين)”.

ما سر هذه القفزة؟

مع دخول المزيد والمزيد من الناس إلى السوق، هناك المزيد من السيولة، وهو ما يؤدي إلى ازدياد الفائدة، وبالتالي استقرار السعر، بحسب بومبلانو.

وأشار إلى أنه في اقتصاد الإنترنت، لا توجد عملة أصلية، مبينًا أن العملة الرقمية هذه ستشغل في النهاية هذا المقعد، “باعتبارها العملة الاحتياطية العالمية لجيل الإنترنت”.

الركود الاقتصادي ينعش “بيتكوين”.. المخاطر موجودة

ومع ذلك، لا تزال هناك مخاطر محدقة أمام هذا الارتفاع، الذي تعززه حاليًا مشاركة المؤسسات والأفراد في الاستثمار، ما يزيد السيولة.

وقال نيكولاوس بانيجيرتزوجلو، استراتيجي الأسواق العالمية في شركة “الخدمات المصرفية الاستثمارية” (JPMorgan) لـ”CNBC”، “الخطر الأكبر هو أن التدفق الذي شهدناه خلال الأشهر الماضية يتباطأ ماديًا من الآن”.

وأضاف، ”على وجه الخصوص، عند إعادة فتح الاقتصادات، يعود الناس إلى مكاتبهم، ويكون لديهم وقت أقل للتداول في المنزل”، مستنتجًا من ذلك أن السيولة الناتجة عن استثمارات الأفراد ستنخفض، وبالتالي ستنخفض قيمة “بيتكوين”.

“تيسلا” و”ماستر كارد” تلهبان “بيتكوين”

يأتي هذا الارتفاع التاريخي، بعدما أعلنت شركة “ماستر كارد”، في 10 من شباط الحالي، أنها ستدعم “عملات رقمية محددة” مباشرة على شبكتها في وقت لاحق من العام الحالي.

وكتب نائب الرئيس التنفيذي في “ماستر كارد”، راج دامودهاران، في منشور نقلته شبكة “CNN” الأمريكية، “فلسفتنا بشأن العملات المشفرة واضحة، إنها تتعلق بالاختيار (…) ماستر كارد ليست هنا لتوصيك بالبدء في استخدام العملات المشفرة، لكننا هنا لتمكين العملاء والتجار والشركات من نقل القيمة الرقمية، التقليدية أو المشفرة، كيفما يريدون”.

وقالت الشركة، إن هذا التغيير “سيسمح للعديد من التجار بقبول العملات المشفرة”، بالإضافة إلى “الحد من أوجه القصور، ما يسمح لكل من المستهلكين والتجار بتجنب الاضطرار إلى التحويل ذهابًا وإيابًا بين العملات المشفرة والتقليدية لإجراء عمليات شراء”.

وكذلك أعلنت شركة السيارات “Tesla”، في 8 من شباط الحالي، أنها اشترت عملة “بيتكوين” بقيمة 1.5 مليار دولار.

وفي ملف قدمته الشركة إلى لجنة الأوراق المالية والبورصات، قالت إنها اشترت العملة الرقمية لمزيد من المرونة لتنويع وتعظيم عوائد نقودها.

وقالت “تيسلا” حينها، إنها ستبدأ بقبول المدفوعات بعملة “بيتكوين” مقابل منتجاتها “وفقًا للقوانين المعمول بها، وفي البداية على أساس محدود”، وبذلك أصبحت “تيسلا” أول شركة كبيرة مصنعة للسيارات تتخذ هذه الخطوة.

وأوضح موقع قناة “CNBC” الأمريكية، أن هذا الإجراء سيمد “تيسلا” بسيولة من العملة المشفرة بمجرد أن تبدأ بقبولها للدفع.

وتوقعت الشركة قبول الدفع باستخدام “بيتكوين” لمنتجاتها في المدى القريب، “على قاعدة محدودة في بداية الأمر”.

أفعوانية “بيتكوين”.. صعود ونزول

في لقاء سابق مع عنب بلدي، قال حسام الحوراني الذي يعمل في مجال تبادل العملات الأجنبية “فوركس” (Forex) وتداول عملة “بيتكوين” منذ سنة ونصف في تركيا، إن العملة الرقمية تشهد ارتفاعًا وانخفاضًا، نتيجة “مقاومة” تؤدي إلى حالة التذبذب هذه، محذرًا من أن تداول العملة المذكورة “فيه مخاطرة كبيرة”.

وأوضح حسام أن آلية المقاومة تتأثر بالعرض والطلب في أسواق العملات، وسياسات الدول والأخبار الجيدة التي تتعلق بهذه العملة، التي تزيد بدورها من إقبال المستثمرين على تداولها.

على سبيل المثال، المستثمر الذي اشترى “بيتكوين”، وتضاعفت قيمتها 100% وبالتالي تضاعفت أرباحه بذات المقدار، سيسارع إلى البيع في القيمة الجديدة لكسب الأرباح، وهو ما يخلق مقاومة.

وتؤدي الحروب والأزمات إلى حالة من الذعر عند المستثمرين، تدفعهم للاحتفاظ بأموالهم وسحبها، وبالتالي التأثير سلبًا على قيمة العملات.

ولكن في الوقت عينه، يؤدي ازدياد التوجه العالمي في مجالات الحياة نحو الإنترنت، إلى اتجاه استثمارات عديدة لهذا النوع من العملات كبديل، لسهولة عملية نقلها.

لمحة عن “بيتكوين”؟

يمكن تعريف “بيتكوين” على أنها عملة رقمية تستخدم وتوزع إلكترونيًا، إذ يتم تداولها والمضاربة عليها إلكترونيًا، ولا تخضع لسيطرة مؤسسة أو شخص محدد.

يعود وجود عملة “بيتكوين” الافتراضية إلى عام 2009، عندما اخترعها شخص أو مجموعة أشخاص، سُمّوا افتراضيًا “ساتوشي ناكاموتو”.

وفي 10 من كانون الأول 2017، دخلت عملة “بيتكوين” الافتراضية التداولات الرسمية للبورصة لأول مرة.

وسجلت هذه العملة قبل ذلك أعلى مستوى تاريخي لها بقيمة 19.7 ألف دولار للوحدة بنهاية 2017، لتبدأ بعدها رحلة هبوط حادة وصلت إلى 3500 دولار مطلع عام 2019.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة