تعا تفرج

حكايتي مع العلكة والعلاك

ع ع ع

خطيب بدلة

ينص الخبر الذي نشرته صحيفة “عنب بلدي” على أن مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سوريا، ألكسندر لافرينتيف، نفى وجود محادثات حول “المجلس العسكري السوري”، وأكد أنه “تضليل متعمد يهدف إلى نسف المحادثات والعملية السياسية”.

لو كان في المذبحة السورية، المستمرة منذ عشر سنوات، جانب فكاهي، لأضحكني هذا الخبرُ حتى ظهرت أضراس عقلي أمام الذي يسوى والذي ما يسواش، ولكنه، في الواقع، جعل ذاكرتي ترجع باتجاه الطبيب المختص بالأمراض العظمية الذي راجعته بعد إقلاعي عن التدخين إثر عملية القلب، فقد صرت أسمن، و”أروح بالعرض”، وحينما طلبت منه دواء لآلام مفصل ساقي المتنكس، راح يشرح لي أن حال الإنسان عندما يسمن، يكون شبيهًا بسيارة يحمّلونها ببضعة أطنان زائدة عن استطاعتها، فتبنشر دواليبها، وتتكسر مقصاتها، وينطعج الدنكل، وتنفرط البيليات. أوضحتُ له أن تَركي التدخين جعلني آكل و”أحشّ، متل الهايشة”، فابتسم وقال لي: عليك بالعلكة! العَلك، يا أستاذ خطيب، يفيد الإنسان كثيرًا، إذ يحقق له شعورًا بأنه يأكل، ولكن عالفاضي، وفي الوقت نفسه يمرن عضلات الحنك، وضحك وقال: منشان هيك أهل بلدتكم، معرتمصرين، إذا شافوا واحد يعلك بيقولوا: عَم يتمحنك.

بعد 15 سنة من هذه الحادثة، وأنا في ألمانيا، وكنت قد تعبت، وتقرقعت، وتشنططت، وتهجولت، وبدلًا من أن أزداد شبابًا، ازددت ترهلًا و”تهليشًا”، دخلت عيادة الطبيب السوري الحائز على الجنسية الألمانية، فكرر على مسمعي حكاية السمنة، والحمولة الزائدة على المفصل، ونصحني بالعَلك! قلت له: يا دكتور، وأنت سيد العارفين، قبل 15 سنة كنت أعلك بارتياح، وأما الآن فالعلكة تعلق بين جسور الأسنان، والوصلات، والتلبيسات، فإذا علكت سينطبق عليّ المثل القائل بأننا كنا في الطب، وإذا بنا نصبح في قلع الأضراس دون بنج، فقال لي: مو شرط تعلك علكة بمعنى العلكة، احكِ في أشياء مكررة، معادة، وفي الوقت نفسه لا جدوى منها. سألته: مثل ماذا؟ قال لي: غريب أمرك، ألا تعرف، وقد كنتَ عضوًا في “الائتلاف”، بماذا تعلك؟ يا أخي احكِ عن المجلس العسكري الذي سيكون بقيادة الرفيق المناضل مناف طلاس، وليس بالضرورة أن تؤيده، أو تعمل له دعاية، ولا أن تقف ضده، فالمهم أن تعلك، فتقول إن مجلسًا عسكريًا كهذا سيُخرج سوريا من أزمتها، ويزيل آثار الحرب الأهلية المستمرة منذ عشر سنوات، ولا مشكلة في أن تستنتج أنه سيجعل سوريا دولة ديمقراطية، أو دولة إسلامية يحكمها “الإخوان المسلمون” بشرع الله، وأنا لا أنصحك بأن تستعمل علكة قديمة، كأن تحكي عن القرارين “242” و”338″ اللذين كانا سيعيدان للعرب حقوقهم المسلوبة، ولا عن قرار ضم الجولان لإسرائيل، ولا حتى عن مبادرة الجامعة العربية، وخطة كوفي عنان ذات النقاط الست، ابقَ مستغرقًا في المَعْلكانات الجديدة، “أستانة” وما “أستانة”، واللجنة الدستورية، وإصرار أنس العبدة على الاستمرار، وتصريحات هادي البحرة بأن النظام يعرقل عمل اللجنة… يعني، ومن هالحكي.

قبل أن أغادر العيادة نصحني بأن أرمي العلكة بعد انتهاء صلاحيتها بعيدًا، خشية أن يتسلمها غيري ويعلك بها.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة