من مناطق النظام إلى "الإدارة"..

تخوف في الرقة من انتقال “عدوى طوابير المحروقات”

طابور للمدنيين أمام محطة وقود شكري بوزان في مدينة الرقة - 17 شباط 2021 (صفحة الرقة أهلنا فيسبوك)

ع ع ع

الرقة – حسام العمر

اعتاد سكان المحافظات السورية الخاضعة لسيطرة النظام على مشاهد الطوابير الطويلة أمام محطات المحروقات، إلا أن ذاك المشهد بدا غريبًا وخارجًا عن المألوف حين بدأ بالظهور في محافظة الرقة الخاضعة لسيطرة “الإدارة الذاتية”، في شمال شرقي سوريا.

تحدث سكان من الرقة لعنب بلدي عن خشيتهم من انتقال عدوى الطوابير من المناطق الخاضعة لسيطرة النظام إلى مناطقهم، خصوصًا مع استمرار قلة مواد أساسية، من أهمها المحروقات، وسط “عجز الإدارة” عن تأمينها رغم الوعود.

خيار “الحر” أم “المدعوم”

سببت أزمة محروقات بارتفاع أسعارها في “السوق السوداء”، أو ما يسمى محليًا بالسعر “الحر”، مع قلة المخصصات المدعومة الموزعة على محطات الوقود.

وصف وليد، سائق سيارة أجرة، تعبئة البنزين بـ“مسألة قلق يومي”، حسبما قال لعنب بلدي، مشيرًا إلى الفارق بين الأسعار “المدعومة” التي تبلغ 210 ليرات سورية (0.06 دولار) لليتر الواحد، والسعر “الحر” الذي قد يصل إلى 700 ليرة (0.21 دولار) لليتر.

تعبئة البنزين “المدعوم” “ليست سهلة”، حسبما قال وليد، بسبب الازدحام ووجوب الانتظار لوقت طويل يتجاوز الثلاث ساعات أحيانًا، وهو ما يدفع العديد من سائقي السيارات لشرائه بالسعر “الحر”.

وأما بالنسبة للمازوت، فإن سعر الليتر يتراوح ما بين 500 و600 ليرة (0.18 دولار) في “السوق السوداء”، وما بين 75 ليرة و125 بالسعر “المدعوم”، إذ تختلف التسعيرة حسب نوع المازوت المقدم.

أحد العاملين في “إدارة المحروقات العامة” بالرقة، الذي تحفظ على ذكر اسمه، قال لعنب بلدي، إن الصهاريج الواردة إلى الرقة “غير كافية”، بسبب وجود نازحين في المدينة وريفها أتوا من المناطق التي سيطرت عليها تركيا خلال عملية “نبع السلام”، في تشرين الأول من عام 2019، أو من المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري، ما يتسبب بزيادة الطلب على المحروقات.

ولم يرَ العامل في “إدارة المحروقات” بوادر لحل أزمة الوقود في مناطق “الإدارة الذاتية”، على الرغم من وجود العديد من آبار النفط في المنطقة، وأرجع ذلك إلى ضغوطات اقتصادية وسياسية تعاني منها “الإدارة”، وعلى رأسها الهبوط المتواصل في قيمة العملة السورية، التي تجاوز سعر تصريفها حاجز ثلاثة آلاف ليرة سورية مقابل الدولار منذ بداية العام الحالي، إضافة إلى السيطرة الأمريكية على بعض الآبار.

عوائق لم تمنع التصدير

ما أثار استياء عدي العلي (35 عامًا)، من سكان مدينة الرقة، هو رؤيته الصهاريج التي تمر يوميًا من الرقة باتجاه مناطق النظام السوري، “من الأولى سد احتياجات المنطقة، ومن ثم تصدير الفائض، إذا احتسبنا تلك الصهاريج كزيادة بعد اكتفاء مناطق شمالي وشرقي سوريا”، كما قال لعنب بلدي.

العامل في “إدارة المحروقات”، الذي تواصلت معه عنب بلدي، قال إن تصدير النفط إلى مناطق النظام يأتي ضمن آلية للمقايضة تتبعها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مع النظام السوري، إذ إن البدائل “الكثيرة” التي تأتي في المقابل، مثل الخضار والفواكه والأدوات الكهربائية والأسمنت والحديد، تعادل في قيمتها المادية والمعنوية قيمة النفط المصدّر، إلى جانب المردود الجمركي لدخول تلك المواد الذي تتقاضاه “الإدارة” من التجار المستوردين.

لكن أزمة المحروقات التي تعيشها الرقة حملت تأثيرًا سلبيًا على المنشآت الصناعية والمعامل في المدينة وريفها، التي لا تزال حتى تاريخ إعداد هذا التقرير محرومة من حصتها المدعومة من مادة المازوت، التي تقدمها “إدارة المحروقات العامة” في الرقة للمنشآت المرخصة لدى “اللجنة الاقتصادية”، التابعة لـ”مجلس الرقة المدني”.

رئيس “غرفة الصناعة والحرفيين” بالرقة، عبد الله رشو، وفي لقاء مع إذاعة “بيسان” المحلية، في 16 كانون الثاني الماضي، ناشد بضرورة “إنقاذ المعامل والمنشآت الصناعية من الإغلاق”، نتيجة عدم توفر مادة المازوت بالسعر “المدعوم”.

رشو أكد أن المعامل المرخصة لدى “غرفة الصناعة والحرفيين”، والبالغ عددها 200 معمل ومنشأة صناعية، لم تتسلم مخصصاتها منذ شهور، رغم وعود متكررة من “إدارة المحروقات” بحل المشكلة، بحجة أولوية توزيع مخصصات التدفئة على السكان أولًا.

ورغم قرار “الإدارة”، الصادر في 12 من كانون الأول 2020، الخاص بزيادة كمية الصهاريج الواردة إلى الرقة، لتصبح 34 صهريجًا (الصهريج 30 ألف ليتر) كل يومين، بعد أن كانت 24 صهريجًا، لم يكن ذاك كافيًا لإنهاء أزمة محروقات تعيشها المدينة وريفها، أو حتى استكمال توزيع مازوت التدفئة على السكان حتى الآن.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة