مركز صحي وحيد لـ11 مخيمًا مهدد بالإغلاق

طبيب يفحص طفلًا في مركز "الفردان" الصحي في حارم برريف إدلب الشمالي - شباط 2021 (عنب بلدي/ إياد عبد الجواد)

ع ع ع

ريف إدلب – إياد عبد الجواد

خرجت يسرى من المركز الصحي في مخيم “الفردان”، وهي تمسك بيد طفلتها المريضة البالغة من العمر ثماني سنوات، وبيدها الأخرى وصفة من الطبيب وزجاجة دواء.

تقيم يسرى الرجب، البالغة من العمر 40 عامًا، في مخيم للأرامل في جبل حارم، يبعد مركزه الصحي عن أي مركز آخر نحو سبعة كيلومترات في مدينة حارم، لذا يعتبر مركز “الفردان” الصحي ملجأها الأول، على الرغم من أنها لا تجد الطبيب في بعض الأحيان، والأدوية الموصوفة لا تُصرف جميعها، حسبما قالت لعنب بلدي.

العمل على قدر الاستطاعة

يضطر محمد الحلبي، المهجر  من ريف حلب الجنوبي إلى مخيمات جبل حارم، والبالغ من العمر 50 عامًا، إلى جلب أغلب الأدوية الموصوفة من قبل الطبيب من خارج المركز لعدم توفرها، حسبما قال لعنب بلدي.

نزح مركز “الفردان” الصحي، مع سكان ريف حماة الغربي، من قرية الشريعة التي أنشئ فيها منذ عام 2013، نهاية عام 2019، ونُقل إلى الحدود الشمالية مع تركيا، ليخدم 11 مخيمًا.

ويتكون المركز من عيادات إسعافية وداخلية ونسائية وأطفال وأذنية، ومن كادر طبي قوامه 25 موظفًا، مقسمين بين إداريين وطبيين، “نعمل على تقديم الخدمات الطبية بما يتوفر لدينا”، حسبما قال مدير المركز، الدكتور نديم حمادة، لعنب بلدي، مشيرًا إلى أن دعم المركز متوقف منذ آب من عام 2020، وكوادره  مستمرة بالعمل التطوعي ولكن بضعف، نتيجة قلة الإمداد الطبي، كالأدوية والمستهلكات الطبية والدعم اللوجستي والمالي.

حين كان المركز مدعومًا، استقبلت كل من عياداته يوميًا ما بين 50 و60 مريضًا، بمجموع 225 مريضًا وسطيًا في اليوم، وبعد توقف الدعم تراجع عدد زوار المركز إلى نحو 75 مريضًا يوميًا للعيادات كافة، حسبما قال حمادة، وفي حال استمر المركز على ما هو عليه فهو مهدد بالإغلاق، على الرغم من اعتماد نحو 30 ألف شخص على خدماته.

ليس المركز الوحيد

توقف دعم عدد من المنشآت الطبية التابعة لمديرية صحة حماة من قبل المنظمات الداعمة، حسبما قال مسؤول الرعاية الثانوية في المديرية، الدكتور منور معيوف، لعنب بلدي، هي مركز “الفردان”، ومستشفى “أفاميا” في بلدة كفرلوسين، ومستشفى “الحواش” في مدينة حارم.

مديرية صحة حماة ذاتها تفتقر للدعم منذ تموز من عام 2019، ولا تملك خططًا لدعم المراكز الصحية التابعة لها سوى بتسويقها للمنظمات المهتمة بدعم المجال الصحي، “تم التواصل مع عدد كبير من  المنظمات، ورفعنا المشاريع لجميع المنشآت المتوقف دعمها، وإلى الآن لا يوجد شيء على أرض الواقع، إنما هي مجرد وعود ودراسات تقدم بين فترة وآخرى”، حسبما قال معيوف.

لا تضع مديرية الصحة أي شروط أو تعقيدات للتعاقد مع المنظمات، فالمعدات موجودة، والكوادر ما زالت تعمل، حسبما أشار إليه معيوف، أما حاجة الدعم فهي للرواتب والتكلفة التشغيلية للمنشآت.

بالنسبة للمنظمات الإغاثية، وحسبما ذكر أحدث تقارير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (OCHA)، الصادر في 26 من كانون الثاني الماضي، فإن الأولوية خلال عام 2021 ما زالت محاربة انتشار فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19)، الذي زاد عدد المصابين به على 21 ألفًا في المنطقة بعد سبعة أشهر على تسجيل أول حالة للإصابة، مع إشارته إلى أن الحفاظ على الخدمات الصحية الأساسية يعد أمرًا ضروريًا، مع هشاشة النظام الصحي في منطقة شمال غربي سوريا.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة