“أطفال السماء”.. طهران الفقيرة في عيون علي وزهراء 

زهراء وعلي في الفيلم الإيراني "أطفال السماء"

ع ع ع

في أحد أحياء العاصمة الإيرانية الفقيرة في جنوب طهران، يعرض فيلم “أطفال السماء”، للمخرج الإيراني مجيد مجيدي، قصة الطفل “علي” وأخته الصغيرة “زهراء”.

سلّط مجيدي كاميرته في بداية الفيلم على إسكافي يصلح حذاء ورديًا باليًا في مشهد دام دقيقتين تقريبًا، وكأن مجيدي أراد أن يحذر مشاهديه منذ البداية من أن هذه القصة لن تجدوا فيها الكثير من البهارج، بل إنها قصة لعائلة بسيطة تخللتها الظروف الصعبة والفقر، وأيضًا القوة والإصرار والحب.

يعرض الفيلم في مقدمته الطفل “علي” وهو يقوم بشراء حاجيات للمنزل بعد إصلاح حذاء أخته “زهراء”.

وبعد عدّة مشاهد، يفقد “علي” الحذاء الذي أخذه جامع قمامة أعمى من دون قصد، ويحاول العثور عليه في محل الخضار قبل عودته لكن دون جدوى.

يعود “علي” إلى منزله ليسمع صوت صاحب البيت وهو يصرخ ويطالب بأجرته بعد تأخر العائلة خمسة أشهر عن دفع الإيجار.

يطل “علي” بوجه عابس على أخته “زهراء” المبتسمة وتسأله عن حذائها، ويراوغ قليلًا في إجابته ليخبرها في آخر المطاف والدموع في عينيه أنه أضاعه، ويستجديها ألا تقول لأمه، كما تبكي “زهراء” أيضًا وتتساءل في حيرة كيف ستذهب إلى المدرسة في اليوم التالي من دون حذاء.

رغم صغر سن “علي” فإن والده يضع الكثير من المسؤولية على عاتقيه، كتدبير أمور المنزل ومساعدة والدته في العمل.

وفي أحد المشاهد، يوبخه لتقصيره في مساعدة أمه خلال أداء بعض المهام، ويقول له “لم تعد طفلًا، فعمرك تسع سنوات”، قاصدًا أنه يجب أن يكون أكثر جدارة وتحملًا للمسؤولية.

إن بساطة تكوين المشاهد والسرد في الفيلم تجعله قريبًا من المُشاهد، فمثلًا في محاولة من كلا الطفلين إيجاد حل للحذاء الضائع، يتهامسان ويتراسلان أمام والديهما عبر الكتابة على الكرّاسة في أثناء حلهم الواجب المدرسي، ويتفقان على الاشتراك والتناوب على حذاء “علي” الوحيد.

ورغم إيجاد حل طارئ وسريع لهذه المشكلة، فإن المشكلات الفرعية تبدأ بالظهور لدى الطفلين، كتأخر “علي” ثلاث مرات متتالية عن مدرسته بسبب انتظاره “زهراء” لإعادة الحذاء، وهطول أمطار غزيرة ليلًا أوشكت أن تبلل الحذاء، وقياسه الكبير على قدم “زهراء”، إذ يقع عندما ترتديه في قناة المياه ويعلق في البالوعة.

تصبح الأحذية هاجسًا لدى “زهراء” وحلمها الكبير في الحياة، ويحاول أخوها الكبير التخفيف عنها عبر إهدائها قلمًا كان قد حصل عليه لتفوقه في المدرسة.

يصف الناقد والصحفي السينمائي روجر إيبرت أحد مشاهد الفيلم بـ“الرائعة”، وهو عندما يذهب الأب وابنه في جولة عبر الدراجة للبحث عن عمل كبستاني في فيلات الأغنياء، إذ يقول إيبرت، “يتنقلان من شوارع وأزقة البلدة القديمة التي تعود إلى القرون الوسطى، إلى الأبراج الشاهقة والمنازل الفاخرة حيث يعيش الأغنياء”، وهو ما يعبر عن التفاوت بين الطبقة الغنية والفقيرة في طهران.

ويصر مخرج ومؤلف الفيلم مجيد مجيدي على إضفاء صفة النضوج على شخصية الطفل “علي” البالغ من العمر تسع سنوات، وذلك عندما يشترك الطفل في سباق جري نظمته البلدية للعديد من مدارس المنطقة، وصنّفت الجوائز على أن تكون الجائزة الثالثة حذاء رياضيًا وعطلة لأسبوع في معسكر صيفي، ويسعى “علي” في هذه المسابقة للفوز بالمرتبة الثالثة والحصول على الحذاء، رغم إمكانياته القوية في الجري.

يقول الناقد السينمائي الإنجليزي بيتر برادشو عن فيلم “أطفال السماء”، إنه “فيلم شفاف ولطيف، مصنوع من بساطة ورشاقة حكايات الأطفال، ومع ذلك، فإن روح الدعابة والوضوح العاطفي تتحدث مباشرة إلى البالغين والأطفال على حد سواء”.

عُرض الفيلم في عام 1997، ورُشّح إلى جائزة “أوسكار” لأفضل فيلم ناطق باللغة الأجنبية في عام 1999، وهو أول ترشيح يحصل عليه فيلم إيراني، كما عُرض في العديد من المهرجانات الدولية.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة