fbpx

بعد التهدئة.. اهتمام حكومي متزايد بمدينة طفس

مدير تربية درعا، منهل العمارين، في زيارة لأحد مدارس مدينة طفس - 22 من شباط 2022 (مديرية التربية بدرعا)

ع ع ع

شهدت مدينة طفس في ريف درعا الغربي اهتمامًا مكثفًا بعد العملية العسكرية الأخيرة في المدينة، إذ زارها عدد من مدراء الدوائر الحكومية الرسمية خلال الأيام الأخيرة الماضية. 

وأجرى مدير تربية درعا، منهل العمارين، جولة في مدارس مدينة طفس، أمس الاثنين 22 من كانون الثاني، ورافقه وفد روسي ورؤساء الدوائر الأخرى، حسب ما نقلته مديرية التربية بدرعا. 

وقالت المديرية إنه جرى “التأكيد على أهمية صيانة المدارس وتدريب المعلمين على أنشطة المهارات الحياتية”.

كما وجه العمارين أوامر “للمعالجة الفورية لوضع الأبنية المدرسية، وإصلاحها، وسد الشواغر من المدرسين والالتزام بالخطة الدراسية”، بحسب المديرية.

وعلى صعيد الصحة، زار مدير صحة درعا، أشرف برومو، مشفى طفس الوطني، السبت 20 من شباط، إذ جرى اهتمامًا حكومي للمشفى بعد أن كان شبه مهجور، حسب ما أفاده مراسل عنب بلدي في درعا. 

وقال المراسل إن مدير الصحة اطلع على واقع عمل المشفى الوطني، كما جرى تشغيل قسم غسيل الكلى وقسم الطبقي المحوري اللذين لم يكونا يعملان سابقًا.  

كما أفاد المراسل أن مركز البريد والهاتف حظي باهتمام أيضًا، وأصبح يعمل لمدة 24 ساعة، مؤكدًا على أن هذا الاهتمام لم يكن موجود سابقًا.  

وتأتي هذه الخطوات بإيعاز من محافظ درعا، مروان شربك، إذ زار مدينة طفس وفد كبير من مدراء الدوائر، واجتمعوا مع الأهالي وجهاء المدينة ومع اللجنة المركزية.

وأبدى الوفد استعداده للمناقشة مع أعضاء مجلس المدينة الأوضاع الخدمية من صحة واتصالات وطرق وصرف صحي ومياه وإنارة ومحروقات ووضع الأفران، وكذلك جميع ما يتعلق بالأمور الخدمية التي تهم المواطنين، حسب شبكات إعلامية محلية. 

كما وضعت خطط وجداول زمنية وبرامج للارتقاء بالواقع الخدمي في المدينة وتخفيف الأعباء عن المواطنين. 

محاولة كسر الجليد قبيل الانتخابات

أحد المعلمين من سكان مدينة طفس قال لعنب بلدي إن النظام يحاول كسر الجليد بينه وبين أهالي طفس وتعزيز دوره من ناحية تقديم الخدمات ليثبت وجوده و يقنع الأهالي بأهمية الالتفاف حول الدولة، وذلك “تتويجًا لانتصار مزعوم أمام إعلامه الموالي”.

بينما قال مواطن ثان إن النظام يحاول الدخول للمدينة من ناحية الخدمات ليستطيع تصوير الموظفين ومن يستجلبهم معه يوم الانتخابات الرئاسية، التي يتوقع إجراؤها في نيسان المقبل، فـ”عمل المؤسسات العامة يتيح للنظام الإشراف على عمل الصناديق الانتخابية”.

من جهته أوضح المحامي سليمان القرفان لعنب بلدي أن النظام السوري، بمساندة روسيا، يسعى لتحسين صورته قبيل الانتخابات في محاولة منه لإقناع أهالي المحافظة في المشاركة بانتخاب رئيس النظام السوري، بشار الأسد.

وذلك بعد أن شهدت تلك المناطق إحجام كامل عن الانتخابات البرلمانية في عام 2020، حيث أن الكثير من المراكز الانتخابية اقتصر الدخول عليها فقط على رئيس البلدية وممثل الرابطة الفلاحية.

وفي حديث سابق لعنب بلدي مع الباحث السياسي والعسكري في مركز “جسور للدراسات” عبد الوهاب عاصي، قال إن النظام السوري يحرص بشكل كبير على فرض السيطرة على الجنوب السوري قبيل الانتخابات الرئاسية، سواء في درعا أو السويداء، مع اختلاف واضح في معالجة الملفين.

وأوضح عاصي أن النظام يعتمد على السبل السياسية والأمنية والإنسانية وصولًا إلى العسكرية في فرض اتفاقيات إعادة التسوية على مدن ريف درعا الغربي، وآخرها طفس. 

طفس.. تهدئة بعد التصعيد

توصلت “اللجنة المركزية” والنظام السوري، بحضور وفد روسي، إلى اتفاق أوقف التوتر في مدينة طفس، في 8 من شباط الحالي. 

ودخلت قوات النظام في 11 من الشهر نفسه إلى طفس وصورت بعض المباني الحكومية ثم خرجت.

ونقل مراسل عنب بلدي في درعا عن “اللجنة المركزية” (التي فاوضت النظام السوري لتطبيق اتفاق التسوية) أن اجتماعًا مشتركًا، بين “اللجنة” والنظام، أفضت نتائجه إلى موافقة الطرفين على منع حدوث تهجير لأبناء محافظة درعا إلى الشمال السوري، والاكتفاء بخروج المطلوبين من المنطقة الغربية بكفالة عشائرهم مع بقائهم داخل المحافظة.

ونص الاتفاق، بحسب “اللجنة”، على السماح لقوات “الفرقة الرابعة” بتفتيش عدد من المزارع الجنوبية لمدينة طفس، بحضور أبناء المنطقة، لضمان عدم حدوث أي انتهاكات بحق المدنيين وممتلكاتهم.

وقضى الاتفاق أيضًا بتسليم “مضاد طيران 14″، استُخدم في الخلافات بين عشيرتي “الزعبي” و”كيوان”، وتسليم “المقرات الحكومية”.

وشدد النظام في مطالبه بعد بدء المفاوضات على اقتحام المدينة أو ترحيل أسماء محددة إلى مناطق المعارضة شمالي سوريا، أو تسليمهم لقواته الأمنية، لكن أيًا من مطالب النظام المرتفعة لم ينفذ.

وانتهى التهديد العسكري الذي كان من الممكن أن تشهده مدينة طفس، بتصوير أمام مراكز حكومية في المدينة وإطلاق تصريحات توحي بتحقيق “نصر” من قبل النظام السوري.

واعتبر أحد وجهاء درعا، مطلع على مجريات أحداث طفس وما لحقها من مفاوضات، أن النظام دخل إلى طفس وصور فيها “لحفظ ماء الوجه، واستعراض أمام مؤيديه”، بحسب ما قاله لعنب بلدي.

وأبدى أهالي طفس ارتياحهم نتيجة تجنيب المدينة العملية العسكرية، إذ أسهم الاتفاق بـ”الحفاظ على الممتلكات والمنازل والأرواح”، التي كان من المفترض أن تتعرض للخطر في حال اقتحمت قوات النظام السوري، حسبما رصد آراء مدنيين تواصلت عنب بلدي معهم.

وتسيطر قوات النظام السوري على محافظة درعا منذ تموز 2018، بعد اتفاق “تسوية” برعاية روسية، لكن المحافظة تعاني من توترات أمنية وعمليات اغتيال متكررة، تستهدف جنودًا وضباطًا وعناصر كانوا في المعارضة وانضموا إلى قوات النظام، إضافة إلى وجهاء وناشطين سياسيين في اللجان المركزية والمجالس المحلية.


أسهم في إعداد هذه المادة مراسل عنب بلدي في درعا حليم محمد 



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة