صور فضائية ترصد أكبر مشروع نووي سري في إسرائيل منذ عقود

الأقمار الصناعية التي حللتها وكالة أسوشيتد برس 25 من شباط _ وكالة "أسوشيتد برس"

صور الأقمار الصناعية التي حللتها وكالة أسوشيتد برس 25 من شباط _ وكالة "أسوشيتد برس"

ع ع ع

رصدت وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية منشأة نووية سرية في إسرائيل، وصفتها بأنها الأكبر منذ عقود، بحسب صور الأقمار الصناعية التابعة لشركة “Planet Labs Inc” التي حللتها الوكالة.

وقالت الوكالة اليوم، الخميس 25 من شباط، إن حجم المنشأة يعادل ملعب كرة قدم، وبعمق يقارب عدة طوابق تحت الأرض، وتقع على بعد أمتار من المفاعل القديم في مركز “شمعون بيريز” للأبحاث النووية بالقرب من مدينة ديمونة.

المنشأة هي موطن لمختبرات قديمة تحت الأرض، تعيد معالجة قضبان المفاعل المستهلكة للحصول على البلوتونيوم المستخدم في صنع الأسلحة لـ”برنامج القنبلة النووية الإسرائيلي”.

المدير التنفيذي لجمعية “الحد من التسلح”، ومقرها واشنطن، داريل جي كيمبال، قال للوكالة، إن “ما تفعله الحكومة الإسرائيلية في هذا المعمل السري للأسلحة النووية هو أمر يجب على الحكومة الإسرائيلية الكشف عنه”.

بدأت إسرائيل ببناء الموقع النووي سرًا في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، في صحراء بالقرب من ديمونة، وهي مدينة تبعد 90 كيلومترًا جنوب القدس.

وأخفت إسرائيل الغرض العسكري للموقع لسنوات عن أمريكا، الحليف الرئيس لإسرائيل الآن، وأشارت إليه على أنه مصنع نسيج.

ويُعتقد أن إسرائيل أصبحت واحدة من تسع دول مسلحة نوويًا في العالم، بالنظر إلى السرية التي تحيط ببرنامجها.

ولا يزال من غير الواضح عدد الأسلحة التي تمتلكها، ويقدر محللون أن لدى إسرائيل ما لا يقل عن 80 قنبلة، ومن المحتمل أن تسلم هذه الأسلحة بواسطة صواريخ باليستية أرضية أو طائرات مقاتلة أو غواصات.

وأشار الفريق الدولي المعني بالمواد الانشطارية في جامعة “برينستون” إلى أنه شهد “إنشاءات جديدة مهمة” في الموقع عبر صور الأقمار الصناعية المتاحة تجاريًا، على الرغم من أنه يمكن تقديم القليل من التفاصيل.

ويأتي البناء في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل انتقاداتها اللاذعة لبرنامج إيران النووي، الذي لا يزال تحت مراقبة مفتشي الأمم المتحدة على عكس برنامجها.

وطلبت الوكالة، الاثنين الماضي، صورًا للأقمار الصناعية التي التقطتها شركة “Planet Labs Inc” لتقديم أوضح رؤية لنشاط المفاعل حتى الآن.

وبحسب الوكالة، حفر العمال حفرة يبلغ طولها حوالي 150 مترًا وعرضها 60 مترًا، ويمكن رؤية بقايا الحفريات بجوار الموقع، بينما يوجد خندق على بعد 330 مترًا بالقرب من الحفر.

وبحسب الصور، توجد صناديق مكدسة في فتحتين مستطيلتين يبدو أن لها قواعد خرسانية، على بعد حوالي كيلومترين غرب المفاعل.

وغالبًا تستخدم منصات خرسانية مماثلة لدفن النفايات النووية.

كما أشارت صور أخرى من “Planet Labs” إلى أن الحفر بالقرب من المفاعل بدأ في أوائل عام 2019، وتقدم ببطء منذ ذلك الحين، وقدم المحللون الذين تحدثوا إلى وكالة “أسوشيتد برس” عدة اقتراحات حول ما يمكن أن يحدث هناك.

بدأ الجنود الإسرائيليون بتوزيع حبوب اليود في ديمونة في حالة حدوث تسرب إشعاعي من المنشأة، (يساعد اليود على منع الجسم من امتصاص الإشعاع).

وقال محللون للوكالة، إن “هذه المخاوف المتعلقة بالسلامة قد تؤدي إلى توقف السلطات عن العمل أو تعديل المفاعل بطريقة أخرى”.

وقال أستاذ دراسات منع الانتشار في معهد “ميدلبري للدراسات الدولية” في مونتيري، أفنير كوهين، إن “إسرائيل قد ترغب في إنتاج المزيد من التريتيوم، وهو منتج ثانوي مشع سريع التحلل نسبيًا يستخدم لتعزيز القدرة التفجيرية لبعض الرؤوس الحربية النووية”.

وأضاف أنها قد ترغب أيضًا في بلوتونيوم جديد “ليحل محل أو يطيل عمر الرؤوس الحربية الموجودة بالفعل في الترسانة النووية الإسرائيلية”.

صنعت إسرائيل أسلحتها النووية، حيث واجهت عدة حروب مع جيرانها العرب منذ تأسيسها عام 1948، في أعقاب “الهولوكوست”، ووفر برنامج الأسلحة الذرية، حتى وإن كان غير معلن، ميزة لردع الأعداء.

وكما قال شمعون بيريز، الذي قاد البرنامج النووي وشغل فيما بعد منصب رئيس الوزراء ورئيس إسرائيل، في عام 1998، “لقد بنينا خيارًا نوويًا، ليس من أجل الحصول على هيروشيما، ولكن للحصول على أوسلو”، في إشارة إلى  أول إسقاط أمريكي لقنبلة نووية في الحرب العالمية الثانية، وجهود إسرائيل للتوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

لكن استراتيجية التعتيم الإسرائيلية تثير انتقادات المعارضين، إذ انتقد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، العمل في ديمونة هذا الأسبوع، في الوقت الذي تستعد فيه بلاده لتقييد وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة وسط توترات مع الغرب بشأن اتفاقها النووي لعام 2015.

وأبلغ ظريف تلفزيون “Press TV” الإيراني الناطق باللغة الإنجليزية، أن “أي حديث عن القلق بشأن برنامج إيران النووي هو محض هراء (…) لنكن واضحين بشأن ذلك: إنه نفاق”.

وقالت المديرة التنفيذية لمشروع “ويسكونسن للحد من الأسلحة النووية”، فاليري لينكي، “أعتقد أن الأمر الأكثر إثارة للحيرة هو أن لديك بلدًا يدرك تمامًا قوة صور الأقمار الصناعية، وخاصة طريقة مراقبة أهداف الانتشار باستخدام تلك الصور (…) في إسرائيل، لديك هدف نووي واحد معروف للمراقبة، وهو مفاعل ديمونة، لذلك قد تعتقد أن أي شيء يريدون الاحتفاظ به تحت الرادار سيبقى تحت الرادار”.

ولم ترد الحكومة الإسرائيلية على أسئلة مفصلة من الوكالة حول سياسة إسرائيل النووية الغامضة التي تنتهجها، ولم تؤكد أو تنفِ امتلاك أسلحة ذرية.

وإسرائيل من بين أربع دول فقط لم تنضم أبدًا إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وهي اتفاقية دولية تاريخية تهدف إلى وقف انتشار الأسلحة النووية.



مقالات متعلقة


43200

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة