بين نفي وتأكيد الحجز على أموال المتخلفين وأقربائهم..

حركة بيع الأملاك تنشط في مدينة حلب

حي الميدان في مدينة حلب - أيار 2020 (عنب بلدي)

ع ع ع

حلب – صابر الحلبي

نشطت حركة بيع المنازل والمحال في مدينة حلب، وذلك عقب حديث العميد إلياس بيطار، رئيس “فرع البدل والإعفاء في الجيش السوري”، عن إمكانية الحجز على أملاك المتخلفين وأقربائهم بسبب عدم تأديتهم الخدمة الإلزامية.

بعد أقل مع عشرة أيام على نشر تسجيل مصوّر لبيطار، في 6 من شباط الحالي، وهو يتحدث عن قرار حجز أموال وأملاك المواطنين الذين تجاوزت أعمارهم 42 عامًا ولم يلتحقوا بالخدمة العسكرية أو يدفعوا البدل النقدي، نفت وزارة الخارجية صحة القرار، لكن سكان المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري لم يشعروا بالأمان.

وعرضت عائلات داخل مدينة حلب وخارجها منازلها وأملاكًا لها للبيع خلال شباط الحالي، خوفًا من حجزها، بسبب عدم تأدية أحد أقربائهم المقيمين في الخارج الخدمة الإلزامية.

اتقاء للحجز

عرضت أسماء منزل أخيها في حي الموكامبو، الذي يعتبر من الأحياء الراقية غربي مدينة حلب، للبيع بسعر 500 مليون ليرة سورية (نحو 143 ألف دولار)، فهي لا تعتقد أن النفي موثوق، “الحديث الذي تم بخصوص الحجز على أملاك المتخلفين ليس إشاعات وهو أكيد، وأظن بأنه لجس النبض لدى المدنيين”، حسبما قالت لعنب بلدي.

واتفقت أسماء مع أخيها المقيم في الدنمارك على بيع منزله، كي لا يتعرض للحجز بسبب عدم تأديته الخدمة الإلزامية، وكذلك فعل أبناء عمتها الموجودون في ألمانيا، “أنتظر أن يأتي مشترٍ وأبيعه المنزل عبر الوكالة القانونية، وبعد ذلك أحوّل المبلغ على دفعات لأخي”.

من جهته، قال نور الدين، أحد سكان مدينة حلب، لعنب بلدي، إنه طلب من والده أن يعرض منزله وسيارته للبيع تحسبًا لتنفيذ قرار الحجز على أملاك المتخلفين وأملاك ذويهم وأقربائهم، وأضاف “إذا طُبّق هذا القرار فمن شأنه أن يتسبب بتشريد مئات الآلاف من العوائل، بمن فيهم عائلتي، لذلك اتفقت مع والدي على أن يقوم بعرضهم للبيع وتخبئة المال أفضل من أن يتم الحجز عليهم، خاصة أن بعض أقربائي لم يؤدوا الخدمة الإلزامية، ومن الممكن أن يُحجز على أملاكنا”.

“شائعات” لم تنتهِ

سادت حالة من التخبط والغضب لدى شريحة واسعة من المدنيين عقب حديث العميد إلياس بيطار، ليأتي نفي إمكانية الحجز على أملاك المتخلفين من قبل وزارة الخارجية على لسان مدير الإدارة القنصلية، حسن خضور، خلال مقابلة بُثت عبر “الإخبارية السورية”، في 15 من شباط الحالي.

وحسبما قال مساعد في فرع “أمن الدولة”، تحفظ على ذكر اسمه لاعتبارات أمنية، لعنب بلدي، فإن قرار الحجز على أملاك المتخلفين وأقربائهم “ما زال قيد الدراسة”.

وبرأي المساعد، فإن الحديث عن القرار مؤجل إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية، التي ستجرى ما بين شهري نيسان وأيار المقبلين، من أجل كسب رأي الشعب، و”على الأغلب سيتم تنفيذه عقب انتهاء الانتخابات الرئاسية”، وستباع المنازل أو المحال أو السيارات بمزادات علنية.

بينما أكد عنصر في قسم المراسلات، التابع لفرع “أمن الدولة”، الحديث عن البدء بالحجز على أملاك المتخلفين إن وجدت، أو أملاك أقربائهم في حال عدم وجود أملاك للمتخلفين، وكانت الغاية منه معرفة رد الفعل بالنسبة للمدنيين في الداخل والخارج، حسب رأيه.

“ولكن على الرغم من التأكيد والنفي، فإن قرار الحجز سيطبق بشكل فعلي خلال شهر أيار المقبل، وبشكل مدروس، لأن هناك قوائم للمنازل التي سيتم الحجز عليها وتم إعدادها منذ منتصف عام 2020″، حسبما قال العنصر الذي تحفظ على ذكر اسمه لاعتبارات أمنية لعنب بلدي.

عودة إلى ما قبل الحجز

تسجل جميع واقعات تسجيل العقارات وعمليات البيع والشراء في أمانة السجل العقاري بمنطقة السبع بحرات في حلب القديمة، حيث توجد محكمة التنفيذ الأولى ومحكمة الصلح ضمن المنطقة، وفي حين يفترض تطابق تواريخ العقود مع مواعيد حدوثها، يعمد المواطنون إلى تسجيلها بتواريخ قديمة لتجاوز قرارات الحجز ومنع البيع.

وحسبما قال موظف في دائرة السجل العقاري، تحفظ على ذكر اسمه لاعتبارات أمنية، لعنب بلدي، فإن تسجيل عمليات البيع بتواريخ قديمة ممكن، بعد دفع مبالغ مالية، وتؤرشف العقود وفق التواريخ المسجلة، “ويمكن طلب الشهود للحضور وتأكيد أن عملية الشراء تمت بتاريخ ما قبل الفترة الحالية، أو خلال الفترة المدوّنة على العقد”.

وأضاف الموظف أن معظم العقود التي سُجلت خلال السنوات الأربع الماضية، منذ سيطرة قوات النظام على الأحياء الشرقية في حلب وحتى تاريخ اليوم، يتم تثبيتها غالبًا بتواريخ قديمة، “وهو ما يمكن الاستفادة منه في حال طُبّق قرار الحجز على أملاك المتخلفين أو أملاك ذويهم وأقربائهم”، حسب رأيه.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة