على وقع الإشاعات.. كوادر الشمال السوري الصحية بانتظار لقاح “كورونا”

مجموعة من الممرضين في قسم علاج فيروس "كورونا المستجد" في مشفى الزراعة بمدينة إدلب - 14 حزيران 2020 (عنب بلدي\يوسف غريبي)

مجموعة من الممرضين في قسم علاج فيروس "كورونا المستجد" في مشفى الزراعة بمدينة إدلب - 14 حزيران 2020 (عنب بلدي يوسف غريبي)

ع ع ع

عنب بلدي – ديانا رحيمة

 بعد تأكيد منظمة الصحة العالمية نيتها إيصال الدفعة الأولى من لقاحات فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19) إلى شمال غربي سوريا، في آذار المقبل، تنتظر الكوادر الطبية في إدلب وصول اللقاح، بين إشاعات حول تأثيرات جانبية له على جسم الإنسان ودور المنظمات الطبية بتفنيد هذه الإشاعات.

وكانت منظمة الصحة حددت الدفعة الأولى من اللقاحات المخصصة لسوريا، في 23 من شباط الحالي، والتي تصل إلى نسبة تتراوح بين 35% و40% في النصف الأول من العام الحالي، لتعود إلى إرسال الدفعة الثانية التي تصل إلى نسبة تتراوح بين 60% و65% في النصف الثاني من العام.

وبحسب المنظمة، ستتلقى محافظة إدلب ومحيطها 336 ألف جرعة، بما يغطي قرابة 4% من إجمالي السكان.

متى يبدأ الشمال السوري بحملة التطعيم

تبدأ مديرية صحة إدلب بعملية التطعيم خلال آذار المقبل، وستستكمل العملية في الفترة التي تليه، بعد توقعها الحصول على 850 ألف جرعة من لقاح “أسترازينيكا” البريطاني.

وقال مسؤول ملف “كوفيد- 19” في مديرية صحة إدلب، الطبيب حسام قره محمد، في حديث إلى عنب بلدي، إن “المديرية عملت في الفترة السابقة مع شركاء في المنظمات الإنسانية، بالإضافة إلى منظمة الصحة العالمية كشريك رئيس، على تأمين لقاح (كورونا) للسكان في المناطق المحررة”.

وأضاف قره محمد أنه ابتداء من آذار المقبل سيجري تطعيم 60 ألف شخص من الكوادر الطبية العاملة على الأرض، لأنهم أكثر عرضة للإصابة.

بعد ذلك، سيجري العمل وفق الخطة النهائية لتلقيح ما يعادل 20% من سكان منطقة شمال غربي سوريا، بما يعادل 850 ألف جرعة لقاح.

وتهدف المديرية إلى تطعيم الأشخاص المعرضين للإصابة بشكل أكبر، خلال مراحل تطبيق العمل، كالفئات العمرية فوق 60 عامًا، وأصحاب الأعمال الأكثر خطورة، كالمهن الطبية، بالإضافة إلى أصحاب الأمراض المزمنة.

وأكد الطبيب أن اللقاح الذي سيصل إلى مناطق الشمال الغربي هو لقاح “أكسفورد- أسترازينيكا” البريطاني، مشيرًا إلى وجود تخوف من اللقاح، لكنه سيكون اختياريًا وليس إجباريًا.

وستكون كوادر مديرية الصحة من أوائل الأشخاص الذين سيحصلون على اللقاح، بحسب قره محمد، وسيخضع اللقاح إلى المعايير الجزئية من الرقابة الدوائية لدى المديرية، وسيأخذ تصاريح للعمل ولعملية التطعيم.

هل يتقبل الأطباء اللقاح؟

منسق عمليات الإسعاف في الشمال السوري، الدكتور أبو وليد سلمو، قال لعنب بلدي، “في البداية رفضتُ فكرة أخذ اللقاح تمامًا، لكثرة الإشاعات والتخوف من الآثار الجانبية، التي تناقلها كثيرون، ولكن بعد تأكيد رئيس مديرية صحة إدلب ورئيس فريق لقاح سوريا، فعالية اللقاح، وجلبه من مصادر موثوقة، قررتُ أخذه فور توزيعه”.

ويرى مسؤول ملف “كوفيد- 19” في مديرية صحة إدلب، حسام قره محمد، أن أي لقاح ظهر منذ الأزل خاض حرب الإشاعات، وكان للقاح “كورونا” نصيب كبير منها، وعليه سيكون هنالك تردد طبيعي في أخذه أو رفضه، وعليه تعمل مديرية الصحة في توعية الناس من خلال فرق، مهمتها توعيتهم بأهمية اللقاح، وإثبات فعاليته وضمان سلامته.

واللقاح آمن وفعال، بحسب قره محمد، ونادرًا ما يعرض الشخص إلى تفاعلات تحسسية، وهو ليس مميتًا، وفعاليته تصل إلى نسبة 95%.

من جهته، قال رئيس دائرة الرعاية الصحية الأولية في مديرية صحة إدلب، الدكتور أنس دغيم، “لم أجد حتى الآن أحدًا من الكادر الطبي مترددًا في أخذ اللقاح”.

وأكد نيته أخذ اللقاح، فهو كلقاح الإنفلونزا بالنسبة له، كون اللقاح قد خضع لتجارب ومختبرات عديدة ومتنوعة قبل أن يصل إلى المستفيد.

وقال الطبيب صلاح الصالح، من مستشفى “الزراعة” المتخصص في علاج “كورونا” بإدلب، إن الكثير من الإشاعات منتشرة في المنطقة تقول إن اللقاح سيغيّر في الطبيعة الجينية للإنسان.

وعليه، نظمت “الجمعية الطبية السورية الأمريكية” (سامز) ندوة نفت فيها هذه الإشاعات المتداولة، وأكدت مصدر اللقاح البريطاني.

وكان هنالك تحفظ عام على حملة التطعيم، بسبب احتمالية دخول اللقاح الروسي إلى مناطق الشمال السوري، وبناء على نفي هذه الإشاعة، يجب على الجميع، بحسب الطبيب صلاح الصالح، أن يأخذوا اللقاح ليقطعوا دورة المرض في المنطقة.

بينما قال أحد الكوادر الطبية، الذي تحفظ على ذكر اسمه لأسباب اجتماعية، إنه لن يأخذ اللقاح مبدئيًا، لكونه أُصيب بالفيروس في عام 2020، وهمه الأول بعد تأكده من الإصابة ألا ينقل العدوى للأشخاص المحيطين به، ولا سيما الكبار في السن، أو المرضى المصابين بأمراض مزمنة.

وأردف أن على أي عامل في المجال الصحي أن يأخذ اللقاح، لدرء خطر العدوى عن أي من المرضى الذين يتعامل معهم.

وبرر نيته عدم أخذ اللقاح مبدئيًا، بناء على معرفته بأن أعداد الأشخاص الذين أُصيبوا بالفيروس وعادوا ليصابوا به مجددًا قليلة، وأضاف أن الجسم بعد إصابته بالفيروس يفرز أجسامًا مضادة ستقاوم الفيروس بشكل أكبر، وتكوّن مناعة ذاتية ضده.

خطة التوزيع

تقسم الكوادر الطبية إلى كوادر تعمل على تماس مباشر مع المريض، كفرق الإسعاف وعمال الفرز، وإلى كوادر طبية تعمل داخل المنشآت الصحية في غرف العمليات والأجنحة، حيث يكون المرضى في مراحل التعقيم والفرز.

وسُجلت أسماء الكوادر التي ترغب في أخذ اللقاح، بحسب رغبة الشخص، إن كانت بالقبول أو الرفض، بدءًا من الفئة الأكثر تعرضًا للخطورة.

ويقدر عدد الكوادر الطبية بـ60 ألف موظف، لكن دمج وإحصاء جميع الكوادر العاملة في القطاع صعب جدًا، إذ لا يمكن مثلًا إدراج عاملي الدعم النفسي من ضمن عمال الصحة طالما لا يحملون شهادات تمريضية.

يُحفظ اللقاح ضمن منهجية “التبريد المركزية”، التي تبدأ منذ دخوله من “باب الهوى” حتى وصوله إلى برادات مديرية الصحة في إدلب ومستودعاتها، ليوزع إلى كل النقاط الصحية في المنطقة، وتتراوح درجة حرارة حفظ اللقاح بين درجتين وثماني درجات.

“لقاح كوفيد بين الحقائق والأكاذيب”

المدير الإقليمي لـ”الجمعية الطبية السورية الأمريكية” (سامز)، الطبيب مازن كوارة، قال لعنب بلدي، إن الأطباء والكوادر الصحية في جميع أنحاء العالم كانوا على آراء متناقضة ومختلفة من حيث أهمية اللقاح وسلامته وأولوياته.

ولا شك في أن الكوادر الصحية هي أكثر اطلاعًا من بقية أفراد المجتمع على البحوث والدراسات والحقائق والمخاطر بما فيها اللقاح.

وبحسب كوارة، لا يوجد شيء في العالم لا يحمل نسبة ما من الخطورة، ولو كانت قليلة، ولكن هنالك أولويات فيما يخص ضرورة التلقيح لداء مثل فيروس “كورونا”، لأن التلقيح هو الخيار الوحيد الذي يسمح للعالم بأن يعود، ولو بشكل مقبول، إلى مرحلة الانتعاش والسماح بحرية التنقل والاجتماعات والتواصل الفيزيائي.

وأقامت منظمة “سامز”، في 22 من شباط الحالي، ندوة بعنوان “لقاح كوفيد بين الحقائق والأكاذيب”، خصصتها للأطباء والكوادر الصحية في المنطقة، واستضافت فيها خبيرًا من الولايات المتحدة الأمريكية، شرح فيها عن أهمية اللقاح.

واطلع الأطباء فيها على آخر الحقائق والبحوث والتطورات العلمية حول اللقاحات وأنواعها والفوارق بينها، وما الحقائق والأكاذيب المتعلقة بها، وكان لها انعكاس إيجابي بضرورة أخذ اللقاح لتحقيق السلامة العامة على المجتمع، بحسب كوارة.

اللقاح اختياري وليس إجباريًا

مدير “فريق لقاح سوريا”، الدكتور رفعت فرحات، شرح لعنب بلدي آلية توزيع اللقاح، وأوضح أن كل فرد سيحقن بجرعتين على مرحلتين خلال شهر تقريبًا.

وستتمركز فرق لقاح “كورونا” في المراكز الصحية بشكل ثابت لمدة 25 يومًا، وسيتوجه المستفيدون إلى هذه المراكز.

وتشمل المرحلة الأولى الكوادر الطبية و”الدفاع المدني” والمعلمين والحلاقين، بينما تشمل المرحلة الثانية الأشخاص المسنين فوق الـ65 عامًا، والأشخاص الذين لديهم أمراض تفوق خطورتها فيروس كورونا”، ويصل مجموع المستفيدين من اللقاح إلى 850 ألف شخص تقريبًا.

وسيكون خيار قبول أخذ اللقاح أو رفضه عائدًا للشخص وليس إجباريًا.

اللقاح البريطاني ” أسترازينيكا”

خصصت منصة “كوفاكس” التابعة لمنظمة الصحة العالمية مليونًا و20 ألف جرعة من لقاح “أكسفورد- أسترازينيكا” البريطاني لسوريا.

وكانت منظمة الصحة العالمية وافقت على الاستخدام الطارئ للقاح “أكسفورد- أسترازينيكا” البريطاني في 15 من شباط الحالي، ليطرح عالميًا من خلال آلية “كوفاكس”، وهي برنامج يهدف إلى التوزيع العادل للقاحات بين الدول.

لكن وثيقة صادرة عن المنصة، في 3 من شباط الحالي، أوضحت أن الجرعات غير ملزمة وقد تخضع للتغيير، ومن المحتمل أن يكون التوزيع بحاجة إلى تعديل في ضوء الظروف التي “يصعب توقعها، والمتغيرات التي تتطور باستمرار.

وكانت ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا، أكجمال ماغتيموفا، توقعت حصول سوريا على لقاح “أسترازينيكا” لعدم وجود التسهيلات اللازمة للحفاظ على لقاحات “فايزر” في تجميد عميق.

وقالت ممثلة الصحة العالمية، في وقت سابق لعنب بلدي، إن نجاح طرح لقاحات “كورونا” في سوريا يعتمد على توفرها وتوزيعها، وقد تغطي في البداية 3% فقط من السكان، مشيرة إلى أن طلب حكومة النظام السوري بموجب برنامج “كوفاكس” سيغطي 20% من السكان، لكن قد لا يأتي هذا الإمداد بجرعات اللقاح على الفور.

وأشارت المسؤولة إلى ضرورة اتباع نهج مرحلي لتغطية 3% من السكان في المرحلة الأولى، التي يمكن أن يُستهدف خلالها بشكل أساسي الكوادر الصحية التي تعمل مع مرضى الجائحة، ثم التوسع لتشمل فئات أخرى من السكان.



English version of the article

مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة