استثمار مواهب ومنفعة..

في بيتها الصغير جنوبي تركيا.. سيدة سورية تطلق مشروع أشغال يدوية بأيدٍ صغيرة

إحدى لوحات فتاة تأخذ دروسًا عند المعلمة بيان - 4 من آذار 2021

ع ع ع

“أحببت العمل مع الأطفال، هم صادقون دائمًا. الفتيات الصغيرات متحمسات للنشاطات التي نقوم بها معًا”، هكذا وصفت بيان بيطار (35 عامًا)، وهي سيدة سورية مقيمة في تركيا، النشاطات والأعمال اليدوية التي تعلمها للطالبات هربًا من الملل.

تستقبل بيان، وهي أم لطفلة في العاشرة من عمرها وطفل في السابعة، الفتيات السوريات في بيتها المتواضع بمدينة غازي عينتاب التركية، لتعليمهن صنع لوحات من التطريز، وبعض أعمال الصوف، كالدمى القطنية و”الكروشيه”.

قالت بيان التي تنحدر من إدلب لعنب بلدي، إن زوجها متوفى ولا تجد عملًا، وهذه الحال ولّدت لديها شعورًا بالفراغ، وكانت تعمل مساعدة لمدير المشاريع في إحدى المنظمات، لكن عقدها انتهى، فبدأت تبحث عن عمل ولم تجد، ولا تريد أن تُشعر أطفالها بالضعف أو الحاجة إلى أي شيء.

“قابلتُ صديقتي وهي مرشدة أسرية، ولفتت نظري إلى موهبتي بالأشغال اليدوية، ونصحتني بالعمل ضمن هذا المجال ولو كان عملًا داخل المنزل، ثم بدأت ترسل ابنتها إلي لأعلمها، وبدأ الموضوع ينتشر بين صديقاتنا ونساء أخريات”.

الفتيات في بيت بيان بيطار

مبادرة فردية دون رأس مال

لم تكن بيان تملك المال لبدء مشروعها وشراء الحاجيات التي ستستخدمها، كالصوف والإطارات والعديد من الأدوات واللوازم لدروس الأشغال اليدوية، وعُرضت عليها المساعدة لشرائها، وقالت، “اشتريتُ العدة وكان لدي بعض الأدوات غير المستعملة، فاستخدمتها”.

عملها مجرد هواية، ولم تعمل بالتدريس سابقًا، وكانت البداية مع ست فتيات، والآن هن عشر، ويسكنّ في جوارها، وتأخذ منهن مبالغ شهرية لتشتري اللوازم.

وأضافت بيان، “اكتشفتُ أن لدي قدرة على التعامل مع الأطفال وضبط سلوكهم، وبناء على هذا سأتقدم لإحدى الجامعات بطلب لإتمام دراستي بقسم (دبلوم تربية)”.

تنبه بيان الفتيات دائمًا إلى الالتزام بالانضباط، لكن بعضهن يحب الحركة، فتعطيهن خيوطًا سميكة لينهين عملهن بسرعة، ولا فرحة تفوق فرحتهن عندما ينجزن، “عندما أتحدث مع أمهاتهن، يخبرنني أن الفتيات يضعن الأعمال المنجزة بالقرب من أسرّتهن من الفرحة بها”.

إحدى اللوحات من صنع الفتيات

تطلعات لإقامة معرض

تتعامل بيان مع فتيات بأعمار متفاوتة، فلديها طالبات بعمر تسع سنوات، وأخريات في الـ15 من عمرهن، وقالت إنهن “متحمسات لعرض أعمالهن ضمن معرض يخططن لافتتاحه عندما ينتهين من العمل، ولديهن الكثير من لوحات الخرز، وغيرها من الأعمال لعرضها”.

وأضافت بيان أن “أهم ما أحافظ عليه في أثناء إعطاء الدروس والملاحظات هو الإتقان، ليكون كل شيء كاملًا ومتقنًا وجاهزًا للعرض في معرض فيما بعد”.

وأشارت إلى أن الفتيات يستغرقن في العمل، وعلى الرغم من أن بعضهن لا يقرأ اللغة العربية، فإنهن يهجّين الأحرف في قائمة الأدوات التي أعطيها لهن حرفًا حرفًا، لرغبتهن بإتمام العمل.

كما تحدد بيان للطالبات عادة ساعتين للعمل، لكنهن يستغرقن بالعمل فتتركهن طالما هن مندمجات، وأحيانًا نحتاج إلى المزيد من الوقت لتصحيح بعض الأخطاء وتشذيب الأعمال لتكون على أكمل وجه، ولا يزعجها هذا.

بعض أعمال الفتيات

فرحة الفتيات بالإنجاز وكسر الملل

روان أسود هي فتاة سورية من إدلب تدرس في الصف العاشر الثانوي بمدرسة تركية، تقيم في مدينة غازي عينتاب، وكانت طوال الفترة الماضية تدرس عن بُعد بسبب القيود المفروضة في تركيا منعًا لانتشار فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19).

وكانت وزارة التربية التركية اعتمدت التعليم عن بُعد لطلاب المدارس ودورات القيادة والدورات الأخرى، في 20 من تشرين الثاني 2020، بسبب تفشي فيروس “كورونا” في البلاد.

لكن مجلس الوزراء التركي الذي انعقد برئاسة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في 1 من آذار الحالي، قرر افتتاح المدارس الابتدائية والصفوف من الثامن إلى الثاني عشر في جميع المدن، في إطار تخفيف القيود مؤخرًا.

وتتقن روان اللغة التركية، وأحبت الأشغال اليدوية التي تتعلمها عند السيدة بيان، إذ امتلأ وقتها.

قالت روان لعنب بلدي، “بدأنا بتطريز أسمائنا في إطارات، ثم تعلمنا أشغالًا بالصوف وهو أمر اختياري، وعندما بدأنا بالتعلم مع المعلمة بيان، أعطتنا إطارات وطلبت منا اختيار شيء نحبه لنطرزه داخل الإطار مع اسمنا”، وأحيانًا تدخلنا إلى المطبخ بحسب رغبتنا لتعلمنا بعض فنون الطبخ، وهو أمر اختياري”.

وأضافت روان، “أتمنى أن نعرض أعمالنا في معرض مستقبلًا، لنستمر بالعمل، ففي البداية أمي عرضت علي الذهاب لتعلم أشغال يدوية، وعندما بدأت العمل، أحببت ما أفعله ولم أتغيب حصة واحدة”.

ختمت بيان بيطار بقولها لعنب بلدي، إن لديها حبًا للعمل التطوعي بكل أشكاله، لكن الفرصة لا تكون متاحة دومًا لذلك، وكانت تعمل متطوعة في سوريا لفترات، لكن مجالات التطوع في مدينة غازي عينتاب غير متوفرة دائمًا.

كما أن بيان لا تشعر بالاندماج في المنظمات بشكل عام، وتحب التعامل مع الفئة العمرية الصغيرة، وتتمنى أن يكون عملها في المستقبل تحت إشراف منظمين ليكون العمل أكبر وأكثر حرفية وتأثيرًا.

وتوجد في مدينة غازي عينتاب جمعيات سورية تنشط في مجالات عدة، بالتنسيق مع الحكومة التركية، وبحسب ما قاله رئيس غرفة تجارة غازي عينتاب عام 2017، فإن عشرات الجمعيات أُنشئت لمساعدة السوريين في مدينة غازي عينتاب، ويجب أن تعمل بالتنسيق مع الحكومة، وفق موقع “gazianteppusula” المحلي.

ويقيم في مدينة غازي عينتاب التركية 449 ألفًا و945 من السوريين، بحسب إحصائيات المديرية العامة لإدارة الهجرة التركية للعام الحالي.



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة