دمشق.. “مكتب دفن الموتى” ينفي السماح بتأجير القبور أو بيعها

مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك (عدسة شاب دمشقي)

ع ع ع

نفى “مكتب دفن الموتى” في دمشق السماح ببيع أو تملّك أو تأجير القبور في سوريا حتى الوقت الحالي.

وقال مدير المكتب، فراس إبراهيم، اليوم الثلاثاء 2 من آذار، “يُسمح حاليًا في المقابر للأقارب فقط بالتنازل عن استحقاق الدفن أو الاستضافة”.

وأضاف أن محافظة دمشق تدرس حاليًا السماح لغير الأقارب باستحقاق الدفن والاستضافة، وفقًا لشروط معيّنة، بحسب ما نقلته صحيفة “الوطن” المحلية.

وتحدث عن منع المتاجرة بالقبور من خلال عدم السماح بالتنازل أو الاستضافة إلا كل فترة معيّنة، كمرور خمس سنوات على الدفن، وأن يكون الدفن بوجود الورثة الشرعيين وصاحب المدفن.

ولتخديم الجهة الشرقية من محافظة دمشق بالمقابر، كشف إبراهيم عن تجهيز نحو أربعة آلاف قبر في مقبرة جديدة بعدرا.

وأضاف أن عدد المقابر في دمشق يصل إلى 28 مقبرة إضافة إلى المدافن الصغيرة، مضيفًا أن عدد القبور يصل إلى نحو 150 ألف قبر، وأنه يمكن الدفن في المقابر بطابقين أو ثلاثة طوابق، وذلك حسب المساحة.

ومنذ 2017، بدأت محافظة دمشق بتطبيق قرار إصدار تراخيص لقبور مكونة من ثلاثة طوابق في مقابر العاصمة، الأمر الذي أثار جدلًا.

ودافعت المحافظة حينها عن قرارها بأنه شرعي دينيًا، كونه يمثل حاجة ضرورية مع قلة عدد القبور وارتفاع أسعارها.

بينما اعترض مفتي دمشق، حينها، عبد الفتاح البزم، على طابقية القبور بدعوى وجود فتوى تحرم القبور الطابقية، كونها تمثل “اعتداء” على حرمة الميت، لعدم جواز فتح القبور إلا لضرورة شرعية، مشيرًا إلى أن قرار محافظة دمشق “لا يعتبر من الضرورات الشرعية”.

وكان عضو مجلس محافظة دمشق، سمير دكاك، تحدث، في آذار 2019، عن تقاضي “مكتب دفن الموتى” مبلغ أربعة ملايين ليرة سورية لقاء تخصيص المواطن بقبر في مدينة دمشق، تحت بند “تبرع لمصلحة وفيات فقراء المسلمين”.

منع بيع القبور

تعتبر وزارة الأوقاف السورية أن القبور في دمشق “ليست سلعة”، ولا يمكن بيعها وشراؤها، وجميع مقابر العاصمة هي ملك للأوقاف، وللمواطنين “أحقية الدفن” فيها تبعًا للوفية الأولى في القبر.

ويشدّد القانون السوري على مسألة ملكية القبر بتحديد الأشخاص الذين لديهم أحقية الدفن فيه، حسبما قالت محامية بدمشق في وقت سابق لعنب بلدي، فضلت عدم ذكر اسمها، مشيرة إلى أن المرسوم التشريعي رقم “25/ص” في القانون السوري يمنع دفن “الغرباء” الذين لا ينتمون لعائلة مالك القبر.

وتُحدَّد ملكية القبر عادة حسب الوفية الأولى فيه، بحيث تنتقل إلى من يرثها بالعصب من الذكور مع الاحتفاظ بحق الإناث، ولا يسمح القانون استضافة أي جثة ليست من الورثة الشرعيين للقبر.

إلا أنه ومنذ عقود، “حصلت تجاوزات في القانون السوري” عبر السماح لورثة القبر باستضافة ميت ليس من عائلتهم، وأصبحت فكرة الاستضافة أحد الأعراف السائدة في دمشق، وتعبّر عن “كرم الضيافة” عبر تفريج هم أهل الميت ممن لا يملكون قبورًا.

ويمنع القانون السوري بيع القبور بالكامل، في حين يسمح بالتنازل عنها ولكن ضمن الورثة الشرعيين، إلا أن المواطنين يبيعونها بين بعضهم خارج إطار المحكمة، ثم يتنازلون عن القبر في “مكتب دفن الموتى” بحجة أنه تنازل دون مقابل مادي، ويحصلون على حكم قضائي بنقل الملكية.

وتختلف أسعار القبور في العاصمة حسب المقبرة ومكانها، كون الأسعار غير محددة بالقانون السوري الذي يمنع البيع، وتعتبر مقبرة “باب الصغير”، القريبة من حي الشاغور، ومقبرة “الدحداح” في شارع بغداد، من أغلى مقابر العاصمة، ووصل سعر القبر الواحد في دمشق إلى 11 مليون ليرة سورية.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة